امانه يا بحر

يا مليح الحلو نادى

Advertisements

بضينوس الإله المنسى

رسومات علي بيضة نعامة من عصر ماقبل الأسرات

تلوين البيض هو الطقس السرى لعبدة الإله بضينوس إله البضان الأعظم .

لكن نسى الناس الإله وتبقى شئ من ظل عبادته .

الصوره من صفحة

الهوية المصرية Elhaweya Elmasreya

قتل الإيهام

رغم أنه أمر لا يهمنى على الإطلاق ، ولكن وصلنى بطريق ما أنه لم تعجبك الكتابة عن حشرة الكتب ولا الغوص فى التاريخ الفكرى أو تاريخ الورق فى مصر ، أو بتعبير اخر إتبضنتى ، وهو امر لا يشغلنى أيضاً ، ولكن كنوع من البضن المتبادل سأتكلم وفقط .
لعلكى لم تلتفتى لأنى كنت اقول أن تواريخ أخرى غير مدركة لشخوص وأماكن ومبانى هى ما أوصلتنى لتسجيل لحظات خاصة بى ثم البعد عنها وعدم اتمامها بسبب من خوف ما أو بصراحة اكثر خوف من شخوص يفعلون ما تفعلينه انتى ، و لأنى قد مللت من المراقبين أو من عساكر المرور ، أو من ملاك الحقيقة ، ومللت من ألعاب أو ممارسات تشبه لعبة الضرب المتبادل بنادى القتال ، لذا عميت الموقف بالحديث عن لاشعورى ، وربما كان إسقاط على لاشعور أخرين والذين ربما شبهتهم بحشرة الكتب ، وربما كنت أريد إيصال رسالة ما او مجموعة رسائل ، ربما أيضاً ردود على أسألة بداخلى لا تهم أحد ، أو على إسقاطات اخرى من أخرين كمثل حالى ” مشغولين وفاضين ” ، و ربما كانت رغبة فى الحديث لمجرد الحديث ، ربما كانت لفت انتباه أو ادعاء من نوع ما ، ربما كان تسجيل لمكان كنت مهتم به ، كمكتبة هدمت لكى تبنى مكانها عمارة طويلة ويكون مكان المكتبة محلات ملابس وجلود ، ربما كان كالعادة هروب من الحديث عن الحركة اليومية المملة أو الأحداث الكبيرة فى السياسة أو غيرها و التى يتحدث عنها الجميع كى يثبتوا أنهم مؤثرين فى العالم ، ربما كان شئ لا أدركه ولن ادركه .
ولكن ماذا لو أخبرتك أنى مررت من هناك ليلاً والشارع لم يكن به غيرى وبعض حراس ليلين نائمين امام بعض المحلات ، كانت السكه الجديده ملكى وحدى ، وكنت أمشى ورأسى لأعلى فقط ، انظر لتاريخ قديم ، حينما حدث ما حدث مع جيل ثاندر فى ميد نايت ان باريس ، حيث كنت قد جلست على الرصيف المقابل للمكتبة أو قريباً منها بالضبط عند مفترق الطرق الذى يربط السكة الجديده مع ميت حضر ، هناك صورة قديمة كنت أحتفظ بها كنت قد دونتها من موقع فرنسى ، كنت اسميه على مدونتى القديمة ” مصر بعيون فرنسية ” الصورة لها الوان جميلة للشارع والمبانى ، وهناك يافطة للوكاندة قديمة ، فتحت الموبايل ، وعرضت الصورة ، ثم وقفت وتحركت حتى وقفت محاولاً ان اكون بالضبط فى المكان او الزاوية التى كان يقف بها من اخذ الصورة او رسمها ، فلا اعلم ان كانت مأخوذة بكاميرا او مرسومة بدقة ، ربما لشئ من الكسل اصبح اصيلاً فى طبعى فإنى سأكسل عن فتح النت وفتح الموقع ومعرفة هذه التفصيلة التى نسيتها ، وقفت بالمكان بدقة ، أزلت الزوائد الجديدة ، زوائد الزمن والناس ، الألوان الجديدة وبعض التعديلات فى الديكور وحتى بعض المبانى التى استبدلت ، وأشياء معلقة فى البلكونات ، وشبابيك مقفلة بحجارة ، ومكيفات هواء بارز الجزء الخارجى منها ، وشبابيك زجاج مفيمة ، وواجهات معدنية للمحلات ، ويافطات ملونة وبعضها مضئ ، وكان لابد بعد ازالة الزوائد وكأنى أمام برنامج للفوتو شوب ، أن أضيف الناقص ، الشبابيك القديمة ، اليافطات القديمة ، مثلاً يافطة اللوكاندة قد تكون هذه المعلقة لازالت لكنها ممحية ، بعض يافطات المحلات سأكتب عليها الكلمات القديمة وسأعدل حجم اليافطة ، سأستبدل هذا المبنى بأخاه القديم .
وسأخبرك أنه بعد أن انتهيت من كل هذا ظهر شخص متوسط الطول يرتدى ملابس بلدية ، يبدوا وكانه كمثل حالى لا ينتمى لهذا المكان ، يبدوا وكأنه قد خرج ليلاً ليتمتع بأن يعيش ك هو ، لا كشخص اخر يحيا بعشرات الشخصيات ، يتخفى بها وسط كل مجموعة من البشر ، كل مجموعة ولها شخصية ، سأخبرك أنه حينما إقترب بدا وكأنه كان ينظر لى نفس النظرة التى كنت أنظرها له ، وربما بالفعل كانت على وجهه نفس علامات التعجب التى كانت مرسومة على ملامح وجهى ، وربما كانت تحمل نفس السؤال أنا أعرفك ولكنى غير متأكد .
لا لا لم يكن ما بخيالى أنه جد من اجدادى ، ولا أنه أنا ولكن فى زمن أخر ، سأقولها بدون كلام كثير ولن أستمر فى محاولة تمثيل أنى أكتب ادباً ، فلست بأديب كما تعلمين ، أنا مجرد مضطلع بشكل أو بأخر على شئ يسير من التاريخ والأدب ومحب للفرجة على افلام السينما ، صحيح أنى لم أدخل سينما لى فترة طويلة ، وصحيح أنى أشاهد الأفلام على جهاز الكمبيوتر ، كما أقرأ معظم الكتب عليه ايضاً ، ولم أدخل متحف للفن ، ولكنى أشاهد لوحات كبار الفنانين وصغارهم من خلال الإنترنت ، لحظة تضايقنى التصنيفات هذه فلا كبار ولا صغار ، وأستمع لموسيقات من كل مكان بالعالم من خلال نفس الوسيلة ، تخيلى كل ذلك يحيلنى لإحساس لا يقال عنه الا أنه احساس ” ابن وسخه ” .
شعور بان عالمى كله عالم وهمى ، صحيح أنى أمشى بالشوارع بل انها هوايتى المفضلة ان اتسكع بالشوارع وسط البشر ، أن أدخل شارع ما بأى مدينة أنا بها لإنجاز عمل ما ، وبعد أن أنجز عملى وأحياناً قبل انجازه أدخل حى ما ولا احاول معرفة شئ به وأحياناً أهرب من معرفة اسمه ولو وقعت امام عينى يافطة سأسحب عينى بسرعة لكى لا اعلم ، وسأظل أتوه بكل شوارعه الصغيرة والكبيرة وربما اخرج منه لأحياء أخرى وأنا لا أدرى ، ربما أصل لمكان فى النهاية هو مكان قريب من موقف السيارات الذى كنت فى النهاية سأصل له كى أعود ، ولا اقصد بهذا التوهان توهان فى شوارع تاريخية ، ولا امكان بها بيوت قديمة ولا اشياء مميزة ، ما اقصده شوارع عادية وبيوت لأناس كمثل حالنا ، وأحياناً كثيرة يصل السرحان والمشى لأماكن من داخل داخل الأحياء ، لشوارع صغيرة لا تتسع لدخول عربات ، لأماكن لا يدخلها فى الغالب غرباء عن ساكنيها ، الا لو مع احد ساكنيها ، او ربما سيدخلها عمال السلطة من مخبرين أو محضرين أو مراقبى الضرائب والتأمينات وغيرهم من حشرات وطفيليات السلطة وقوارضها ، وفى الغالب يكونون معروفون للناس هناك ، وربما ما يحدث هو أمر طبيعى حدوثه أن تنهال عليك النظرات من سيدات مسنات يجلسن أمام أبواب البيوت أو بالبلكونات ، أو من أصحاب محلات البقالة وغيرها ، وتكون متعتى أن أجد قهوة يبدوا من مظهرها أن روادها معروفين بالإسم ، فأجلس على كرسى بالخارج أمام الباب وأطلب واحد قهوه مظبوط ثم بعده بخمس دقائق واحد شاى بملعقة سكر واحدة و نعناع لو وجد ، وأبدوا كشخص سارح يبحث عن شئ داخل عقله أو يفكر فى أمور مهمة ، أو فى مهمة ما وينتظر انجازها ، فى الغالب يكون مظهرى هذا لكى أضع حاجز يمنع أحدهم من الإقتراب ولا الحديث معى وفى الغالب ينجح هذا الوجه فى الوصول لهذه الغاية ، وربما افعل هذا لكى لا يدور حوار من أى نوع فيتطور الأمر لأنك غريب عن هنا ولا شئ لتفعله هنا فما الذى جاء بك ، أحياناً كثيرة يكون وجه الإبعاد أو وجه التوحد مفيد ، وربما من خبرة ما تعلمتها ، وهى أننا كشعب محكوم بفكرة أمنية حتى فى التعاملات العادية أوصلت المعظم للخشية والخوف من اى غريب ، فالغريب لابد وأنه أت لمهمة ما ، ربما يراقب أحدهم ، ربما لص يراقب مكان جديد لسرقاته ، وفى مجتمع كمجتمع مصر ربما يتتبع فتاة أو سيدة .
ولكن أتعلمين أن قمة المتعة وهو ما يحدث معى وبصورة تبدوا كالدخول فى لحظة فارقة فى زمن فيلم لحظة الإنتقال من أحداث تبدوا واقعية لأحداث تبدوا خيالية ، وهو أن أكون على هذه الحالة فيظهر شخص من سكان المكان ويقترب وهو ينظر لوجهى ويقول لى أنا عارفك إنتا فلان !؟ وساكون كالعادة لا أتذكره ثم يدور حوار ك انتا كنت فى حقوق المنصوره دفعة سنة كذا ، أو كنت فى كشف الجيش او التجنيد سنة كذا واتقابلنا واتكلمنا ، او أشياء شبيهة بهذا ، ليس فى هذه المواقف كذب او ادعاء او خيال فهذا يحدث معى كثيراً ، وبالتأكيد يحدث مع كثيرون فكما يقال مصر كلها أوضه وصاله ، وأظل ناسياً لإسم الشخص لكن بعد أن يعرفنى بنفسه أتذكر وجهه يومها ، وسيصل الحوار لإنتا هنا بتعمل ايه ، فسأقولها بصراحة كنت أنجز عملاً ما ثم قلت لنفسى توه شويه فى الشوارع ، ووصلت لهنا .
بالطبع لا أعتقد أن فى الأمر قوة عليا حركته ، ولا مؤامرة كونية لخلق لحظة غريبة أو تحقيق شئ قد يحدث شئ من الحركة فى جو عالمى كى أحصل على لحظة غريبة قد تعطينى شئ من المغامرة التى قد تحقق شئ من السعادة ، ولكنها أشياء تحدث ، تحدث وفقط وهذا جيد وفقط أيضاً ، ولا أعلم لماذا هو امر جيد أيضاً .
لكن لنعود الى اللحظة الخيالية السابقة او التى بدأ بها الكلام ، للشخص الذى ظهر هائماً وحده ليلاً ، سيكون أحد الهاربين من السلطة بعد حركة مجموعة الضباط ضد السلطة الدينية وسلطة الخديوى الممثل لسلطة السلطان العثمانى أو ما يسمى شعبياً ب هوجة عرابى ، والتى هى فى نهاية الأمر صراع بين سلطتين إحداهما ضعيفة وتحاول ان تكون الأقوى ، لكن بحكم إنتمائى الطبقى سأظل متعاطف مع السلطة الأضعف ، شخص كنت أتمنى مقابلته وقرأت عنه كثيراً ، وبحثت فى تاريخه كثيراً أيضاً ، وأعلم أنه أتى الى المنصورة وأقام بشخصية أخرى واقتنى محل للملابس على ما اتذكر ، وأصبح من أشهر الناس بشارع ميت حضر التجارى ، كان ابن نكته وحكاء من الطراز اللى ملوش حل ، ويقفش الضحكة او النكتة فى كلمات الأخرين ، كان بيقلش يعنى ، وربما تجمع مجموعة من التجار أمام باب محله يومياً هو ما جعله بعد فترة يترك كل هذا والحياة الجديدة بشخصية واسم مختلفين ، ليذهب لمكان أخر بإسم أيضاً جديد ، مع أناس مختلفين ، ليتقمص شخصية فلاح فى قرية مجهولة تابعة لقرية أكبر منها بعض الشئ ، هل سمعتى عن قرية تسمى الجميزة ، يسمونها جميزة بلجاى ، لا أظن أنك سمعتى ببلجاى من الأصل كى تعلمى عن جميزتها ، لكن علاقات اجتماعية ما هى ما جعلتى أذهب لها عدة مرات فى مناسبات مختلفة ، كانت معظمها أفراح ، ولكن لم يحدث أن استطعت أن أكون وحدى وسط بيوتها الطينية ولا طرقها الزراعية لكى أقابله هناك ، وربما أكتب هذه الكلمات كنوع من التعويض عن ذلك ، سأعتبر أنى قابلته وأنا أستحضر شكل شوارعها وطرقها الزراعية الديقة ، مشكلة لا أدرى إذا كانت لها أهمية لدى أحد أو أنها تمثل لدى أخرين نوع من المرض النفسى أو غيره ، ولكنها رغبة ملحة فى أن أتقابل مع شخصيات كانت فى يو ما لها تأثير أو طظ فى لها تأثير ولكن لها شخصية مميزة وحرية من نوع ما ، حرية العبث حتى بركود الحياة ، وكان لديهم من الجرأة لأن يدفعوا الثمن .
ولكن هناك أمر أخر قد احدثك عنه فى مرة أخرى ، وهو عن شخوص هم أصدقاء لهم سنوات وبعضهم أعلمه من سنوات بعيدة جداً ، لهم صفات لشخصيات لم أقابلها لأنها كانت فى أزمان أخرى أو مواطن أخرى أو أنها شخصيات من خيال كاتب او مخرج سينما ، لكن لابد وأن تصديقينى حين أخبرك أنهم ليسوا فقط لهم ملامحهم الشخصية ولا الطباع ولا حتى نفس الفلسفة فى الحياة ولكنهم يشبهونهم فى الشكل أيضاً . يشبهونهم بشكل غريب .

السكه الجديده

حديث عن لاشئ

نسقط فى نوبات إكتئاب عنيفة كل فترة . نوبات غريبة لكن لابد و أنها مردود لمخزون يظل يتراكم ويتراكم ، مخزون ليس دائماً خاصاً بى وحدى ولا بك وحدك بالطبع ، ولابد وأن السبب الرئيسى فيها هو الصمت ، الصمت وسط زحام يتكلم بلا توقف أو يلقى بأمراضه عليك بسخرية أو إشتغالة أو غيرها لا لشئ سوى أن المياه راكدة .

donkey2
أتعلم بالأمس ذهبت مع الأصدقاء للحديث مع الهواء النقى والأرض السوداء المخضرة أو ما تبقى منها ، قابلت حماراً هائماً وحده ، للحظة تخيلته يشير لى من بعيد ، وحينما إقترب وقف و بصوت واضح أشار لى أن أترك الأصدقاء لأنه وصله حلمى الذى كنت أستدعيه فيه لتحقيق حلم قديم قدم إطلاعى على حوار توفيق الحكيم وحماره .
تمشينا بغيط برسيم قصيرة عيدانه لكن لونها لا عهد لى به ، سألته عنها فأخبرنى أن خيالى هو من أحال لونها كما أرغب وأنه لديه القدرة على تحقيق خيالاتى مهما كانت غرابتها .
سألنا سوياً سؤال واحد فى وقت واحد وبنفس مخارج الألفاظ .
وماذا بعد ؟
ضحكنا وبدأنا حوار به قدر غريب من الغرابة غرابة الموقف كله .
بالأمس كنت شجرة موز . واليوم عبرت لأصبح لبلابة تبحث عن شئ غير منظور ترتفع وتهبط وتتلوى لأجله ، لا ترسم لى طريق ، ولا تحاول أن تتخيل لى طريق مضى لفظنى أو لم يكن مناسباً ، سأستمر بحرية ، وأنت أيضاً حر للغاية .

لكن السؤال البسيط لماذا تشغل عقلك وإحساسك بالأخر ، ليس هناك أخر ، الكل واحد يا صديقى ، واحد فى شره وخيره ، وليس هناك أيضاً خير وشر ، قد يكون لكل خيره وشره الخاص .
أخبرنى صديق يوماً ما ونحن بالطريق أن أبحث عن حكاية لدى أحد الأنثروبولوجين ، تحكى عن مقابلة له مع ساحر قبيلة بدائية ، سأله عن الخير والشر ، فأجابه ببساطة أن الخير هو أن تقتل قبيلته الكثير من افراد القبائل الأخرى وأن يستولوا على ما لتلك القبائل كله ، طعامهم أسلحتهم نسائهم أو كل ما له قيمة كل ما يطرح للبيع بمقابل ، والشر بالطبع ان يحدث لهم ذلك بيد قبيلة أخرى .

بعيداً عن كلامنا ولكن هل تتخيل أن هذا المنطق لازال هو المنطق السائد ، شئ غريب أليس كذلك .

هناك معركة تدور منذ الأزل فى محيط لم يتعدى نقطة على شريحة زجاجية تحت المجهر ، معركة تافهة ، فلا تنشغل كثيراً ، يعبرون وتعبر أنت أيضاً ، هكذا ويستمر الجميع ولا نهاية ، الأمر بسيط ، لكنى معك فى أنه يجب أن لا نكون عمياناً ، ولكن لا أحد يعلم جيداً ما الأمر سوى من عبروا سوياً ، خذ طريقك أنت بحرية ، لا تنشغل بغيرك إلا حينما يدوس قدميك ، و لا تلومن ماض ، ولا تلومن طرف وحده .

أدرك أن للذرة كما تعلم انت أكثر منى تفاصيل تكوين كثيرة ، كن بسيطاً كما أخبرتك ، فالحياة لا تتوقف حتى بكل ما فيها .
لعلك تناسيت دم كثير أراق وفى النهاية أدرك كثيرون أنه كان بلا داع ، أو عطل عمله تدخل كنا نخشاه فعلاً لكنه حدث ولازلنا نقاومه ، بالطبع ليس هباء بالكلية ، لكنه خطوة وراءها خطوات ، وهذا ما نحاول فعله ، تحينا أشياء ، أو قل تلهينا عن أشياء أخرى لدينا .
ولكن إستغلال أحدهم للحظات كشف لم تحدث إلا بالقرب منه لكى يحولها لمادة للبيع والشراء وتناسى أنه لابد وأن يدفع ثمن هذا البيع لما لا يملكه .
أن تبيع نفسك بثمن كسيدة لا تملك قوت يومها أمر قد يحدث ، ولكن أن تبيع غيرك فهو أمر ينهى الطريق ، تقول الأسطورة بأن من يتوقف على أول طريق القتل سيصل ، ولكن إلى أين سيصل هذا سؤال لم تجب عنه الأسطورة ، تركته لكل سائر ليحدده ، ولكن ما قد نفهمه أنه لكل طريق نهاية ، نهاية ما ، وليست النهاية تعنى أنه يجب أن نتوقف .
ولكن هناك مالابد وأن يحدث سيعلق بك يعلق بملابسك شئ من تراب الطريق ، فلا تلومن نفسك ولا تلومن التراب ولا تلومن الطريق ، ولكن هذا ما يحدث دائماً ، حتى لو كنت تركب عربة مرتفعة القيمة ، فلم تكن مغمض العينين ولم يكن إحساسك منفصل عن كل ما بطريق العربة .
الأهم أن نعلم أنه لا طريق يستمر دائماً ، لكن كلما وجدته إنتهى ، لا تنكر بالطبع انك كنت عليه لا تنكر أنه هناك طرق أخرى .
لكن لا تجلدنى لأنى دافعت عن ما تبقى من حياتى ، وأنى تأذيت خلال العبور ، ولن ألومك أيضاً ، ولا ألومك الأن فمن أكون كى أفعل ما تحاول فعله ?
أو كما قالها محمود درويش من أنا لأقول لكم ما أقول .
قد أكون شخص لدى نوع من الفصام وقد يكون قد تخطى الحدود ، إذاً ، ثم ماذا بعد ، الأمر بسيط ، وليس الإعتراف بمرض نفسى أو عصبى هو التسامح أو القوة لو كان للكلمتان أى معنى ، ولكن كما تعلم مرة أخرى الأمر بسيط .
و لكن أن ترتدى ثوب القاضى البارد الأعصاب الجالس عالياً ينظر للأشخاص ببرود وبوجه جامد وقد تكون ترتدى الشعر المستعارالفضى الذى يخبر المنتظرين للحكم العام المجرد أنك قد بلغت من الحكمة والإتزان والمعرفة والسلطة ما يجعل منك محكم وحاكم ومحلل ومقيم ومؤرخ لكل الحالات التى تعرض عليك .
ليس بالأمر نوع من التعالى ، ولكنه نوع من الصلف المتبادل بطبيعية بين الكل .
ليس الأمر أيضاً أنك تقف كدعامة خشبية تمنع الأقلية المستضعفة المسكينة من السقوط فى بئر نفسها ، وأنه لابد وأن يكون هناك فى كل الأحوال قاتل ومقتول .
أخبرتك ما تعلمه جيداً أنه لا جان ولا مجنى عليه ، الكل شريك فى جناية والكل مصاب .
لكن يا سيدى الإله الأرضى ، ألا يجب على الكل أن ينكأ جراحه ، رغم أنى مثلك الأن أبتسم لتلك الكلمة وتذكرنى مثلك أيضاً بلفظ شعبى أصيل لا يخجل المجتمع من لفظه ولا تخجل أنت أيضاً كقاضى لابد له وأن يناقش التفاصيل مهما كانت مخجلة أو مستهجنة بالمنطق الأخلاقى الذى لا معنى له .
أتعلم أن هذا اللفظ فى فترات إشتعال أى صراع يكون هو الفعل الأساسى فى الصراع ، حتى أنه فعلياً هو ما تقوم به السلطة دائماً كممارسة طبيعية يومية ، وبصورة فجة تجاه أعدائها مع الفتيات فى الميداين ومع الرجال أيضاً ، فاليوم السلطة الدينية العسكرية ” تنيك ” الأفراد .
نغلق على أنفسنا ومن يهمنا أمرهم غرف محصنة ضد الميكروبات مغلفة مكيفة كما فعل رجل الطبقة الوسطى الضعيف لدى داود عبد السيد فى البحث عن سيد مرزوق ربما حرصاً أو خوفاً أو قرفاً أحياناً كثيرة .
هل سألت نفسك لماذا قام شابين هما الخليل وبخاتى بتسجيل مهرجان ونشره على يوتيوب مهرجان بإسم عبده دلاس الأخرص ، كله عبارة عن حوار لرجل أخرص .
فى المشافى يا سيدى يضعون المريض فى غرفة معزولة للعناية المركزة ، يحقنون جسده كثيراً فى هدوء ، ليس الأمر مجرد معالجة شئ ظاهرى .
أعلم أن علاج المشاكل الصحية البسيطة ليس بالأمر التافه ، لكن هل مطلوب من الطبيب أن يقيم مدى الألم ، وهل مطلوب منه أن يقول لا إرحل فليس مرضك يستحق العناية ، لو أنك طبيب هل سترفض قيمة مادية تمثل أكل عيشك لأن المرض بسيط .
ليس هذا الحديث لإخبارك شئ عن المرض ، فلست طبيب ولا أملك ما أدفعه كمقابل للعلاج ، ولست من محبى التردد على عيادات الأطباء ولا مستشفاياتهم .
صحيح أننا كلنا نفعل مثلك أحياناً وقد تكون كثيرة ، لكن ببساطة لا نعاقب أحداً لم يحاول القتل ، كل من حاول قام بما يستدعى عقابه .
لست أقول إلا أن الإمساك بمنشار كهربائى وتقطيع أجزائك وبيعها بثمن بسيط جريمة ، ولكن محاولتك تجميع اجزائك مرحلة تستلزم الكثير من الثمن ، والثمن قد لا تدركه إلا إذا حدث لك مثل هذا الأمر .
هل إستمعت لأغنية الفنان محمد عتمان على السمسمية إسمها خمس الحواس ، لابد وأن تسمعها مع واحدة اخرى إسمها أهوى قمر بصوت الريس عبد الشافى .

توقف للحظات ليس كقاض ولكن كأنت ، تناسى قليلاً خطاب الحقيقة الذى تتبناه ويتبناك دائماً ، ولا تحاول الحكم ولا التحليل ، ولكن حاول تقمص الإحساس وفقط ، لو أنك لم تشعر بشئ فسوف أخبرك أن مثل هذا حدث لأخرين ولم يشعروا بشئ بالفعل ، ولكن من يدرى قد تأتى يوماً لتبكى كطفل لو مرت عليك يوماً عجلات القطار وأنت بينها وبين القضبان ، ونظرت إلى أعضائك يبيعها المارة بلا إعتبار لأى شئ سوى أنهم ينتظرون الثمن وفقط .

فى رحلة التطور أو التحولات قد تتنقل من شجرة ثابتة إلى متسلقة مسافرة بلا هدف واضح و قد تصل بدون أن تدرى إلى مرحلة الحمار كما حدث فى حمار أبوليوس الذهبى .

سأقول لك شئ واحد بعيداً عن أى حكمه فلا حكمة هناك ولو كان فلا حكمة لدى ، ولكن سأسألك سؤال لتسأله لنفسك ، لماذا تركت الحمار وحيداً ؟ حمارك المنتظر دائماً لرفسك بلا مبرر ، جاوبنى أو لا تجاوبنى .

لكنى أعلم مقدماً فقد سألت الحمار ، فالحمير يفهمون بعضهم البعض ، وهذه ليست سبة ولا مزية ، إنها ما هى عليه وفقط ، ولا أنتظر شخصياً شئ ممن لم يحاولوا يوماً الحديث مع حمار حدود عينه سوداء لامعة مبللة بلا بكاء .
هل حاولت يوماً النظر جيداً ، إفعلها ولا تخجل ، ولكن اللأمر الأهم أو ما أريد قوله أن لا تخجل من نفسك لو نظرت يوماً لمسطح عاكس ووجدت أطراف عينيك كقدحى حمار فاتح اللون وحواف عينيه مبللة بلا بكاء ، ساعتها أيضاً ستتذكر أنه كان كذلك يوماً ما لأنه حمار .

donkey

كان الحلم فى بدايته عادياً جداً . أمشى فى شارع معتاد العبور منه ، وكالعادة منتشى وغير مبالى بأى شئ ، لكن منشغل بالمشاهدة ، نصف مظلم نصف مضئ كان الجو ، وشبه صامت ايضاً .

أخرج علبة سجائرى من جيب الجاكت الأسود كأنى أخرج مسدس من الجراب الجانبى ، أفتحها وكأنى أسحب الخزنة ، عجيب أمرها لا تفرغ طلقاتها ، ولكن حتى لو فرغت سألقى الخزنة على جانب الطريق وأضع مكانها واحدة مكتملة .

والأعجب أنى كلما أشعلت واحدة قتل أحدهم عشوائياً ، فى الغالب يكون أتياً من شارع جانبى مظلم .

كنت أمر وقتها من أمام قسم البوليس الساكن تحت عمارة كبيرة يبدو لى وكأنه مول تجارى بدورين لتجارة البشر أو لمحبى السادية و الماسوخية والتعذيب ، والعاملين به يحبون نشاطهم يمارسونه كهواية مجانية . نظرت له نظرة عابرة كان عسكرى ما يخرج بنصف جسمه من شباك بالدور الثانى وأخر ينيكه بقوة والإثنان يصرخان إنبساطاً لكن لا صوت يأتينى .

إستوقفنى أحدهم على كتفه أشياء ذهبية بانت من ظلام ملابسه ، كان قد عبر الطريق مسرعاً ملوحاً بسلاح ألى كرد فعل على إلقائى للخزنة الفارغة بعد قتل أحدهم بأخر طلقة بها وشحن مؤخرة السلاح بأخرى ، وربما لإبتسامتى العابرة من مشهد السكس العلنى بقسم الشرطة .

كان خائفاً ويتصنع الثبات ، ولكنى لم أتوقف كنت أكمل المشى وكأنه شبح يسير بجوارى .

أنا عارف إنتا مين قالها هو .

أجبته بحوار داخلى دون ان أنظر له وهتعرف منين يا ابن العبيطه انا مين وإنتا أصلاً مش عارف إنتا مين إنتا هتمثل يا عم إنتا !

لاء أنا عارف إنتا جاسوس

طب طلع كده الباسبور

لما وجدنى لا أتكلم تحدث بإنجليزية كالتى درستها أنا فى المدرسة الحكومية العبيطة

وات إذ يور ناشيونالتى

فأجبته دون أن أنظر له

اى أم درانكرد

تعجب جداً وكأنه يقلب خريطة العالم فى دماغه بحثاً عنها

توقفت ورفعت قدمى اليسرى ألقيت له بخريطة أخرجتها من الشراب .

نظر لها و لم يفهم منها شئ وقال :

دى ريحتها وحشه قوى .

فقلت له أنى أضعها بالشراب لأن رائحتهم متشابهه و لأنى لا أفهم منها شئ أيضاً .

فقال :

وكمان دى مقلوبه

شخرت وقلت له فى سخريه

أيوه يا عم الإدريسى رسمها مقلوبه هوا حر

الشمال فى الأسفل والجنوب فى الأعلى

وبعدين هيا اصلاً مدوره ، بيضه يا عم بيضه

و جايز كان سكران أو شايفها زى ما انا شايفها على طول .

كنت أحدثه وأنا أهز رأسى على أنغام جلسة حظ سمسمية شيرها على الفيس بوك أدمن صفحة عشاق السمسمية فى السويس وكتب تعليقاً عليها أنهم يدورون بالشوارع يعزفونها للناس المتجمعين بكل مكان ليلاً إحتفالاً بحظر التجوال .

أسمعها من سماعة واحدة فقط فالثانية متعطلة لكنها ضرورية لكى لا اسمع العالم .

كانت رغم الفارق بين ألتى العزف لحظتها تتشابه مع موسيقى راقصة كانت مرافقة لمشهد مطاردة الجيش البريطانى لمايكل كولنز ورفاقه فى فيلم Michael Collins 1996 وأحدهم يصرخ

وات ابوت ذا جانز وى نيد ذا جانز

ظل يمشى بجوارى شاهراً سلاحه والعربات تعبر من خلال جسده دون أن تصاب بأذى واختفى حين وصلت للطريق الرئيسى .

وقفت وسط كثيرين ينتظرون عرباتهم ، الجو برد ولكنى سعيد بالهواء البارد الذى يدخل انفى الذى كان قبل يوم مسدوداً من دور البرد الغبى . كان الموقف مزدحماً جداً ، وقفت كما اتفق ، لكنى بعد شئ من الوقت اكتشفت انه لا عربات تأتى وأن من بجوارى يتفحصون فى وجهى ، تعجبت ونظرت لبعضهم ، شئ ما أخبرنى أنى أعرفهم ، أو كنت أعرفهم قبلاً ، ثم بدأت أحاول التأكد و كلما تعرفت على وجه أجده يبتسم ابتسامة غريبه لا ادرى معناها ، هل هى تحية ام شماتة ام تهكم أم ماذا ؟!

اكتشفت ان الأربعون أو أكثر الواقفون فى انتظار عربات لا تأتى شخوص عبرت بى من قبل على مدى ال 33 عاماً ، لكنى برغم كل الغرابة فى المشهد تصنعت أنى لا أميزهم ، وأنهم مجرد منتظرين كمثل حالى لوسيلة نقل .

اكتشفت بعد فتره لا أعلمها ان هذا الطرف من الطريق عاطل وتعجبت من انى لم التفت الى ان الحارة الأخرى فيما بعد جزيرة الفاصل تقوم بمهمة الطريقين ، عربات فى مواجهة بعضها البعض ويعبرون من خلال بعض وكأنها اشياء شبحية . لا شئ هناك غريب كما هو المعتاد .

تمسكت بكونه مجرد حلم ولا مشكلة أن تحدث أشياء كهذه فى الحلم ، وتذكرت أن أحلامى التى سجلتها من قبل كلها متشابة . قررت عبور الطريق لكى اعود لبيتى فالوقت تخطى منتصف الليل ، ونحن فى الشتاء ، وأنا أعبر الطريق توقفت عربة حديثة لونها أسود لامع جداً وكأنها لم يصبها تراب الطريق من قبل ، توقفت أمامى أو قطعت على الطريق بحركة أمريكانى ، لم أبتعد عنها إنه مجرد حلم ولو إصدمت بى ستعبرنى كشبح لكن بعد أن توقفت جائنى صوتها من خلال شباك العربة وكأنه من ميكروفون محمول :

انتا بتستعبط ولا هامك كنت هخبطك ولما كنت بتفاداك كنت هتقلب .

ثم بصراخ

انتا مبتحسش كده خالص ، انتا مش عايش معانا فى الدنيا ليه ،

الحاجات دى بتحصل والناس بتموت لما العربيات بتخبطها ،

انتا مبتردش عليا ليه انا بكلمك ،

عايزه ايه يا ست ؟

مش عايزه انتا اللى عايز

انا هعوز منك ايه انا ماشى فى حالى فى حلمى

انتا مش اتصلت بيا أجيلك علشان مش لاقى مواصلات والجو برد

انتى بتزعقى ليه هو انا جوزك ولا ايه !

ابتسمت .و وضعتنى فى حيرة

يا دى النيله إوعى تقوليلى أنا مراتك وتطلعيلى عيال من الكرسى الورانى وتقولى دول عيالك

أنا يا ست إنتى مطلق وعارف إبنى

انتا لسه برضه مصر على الحكاية دى

انتا متجوزتش اصلاً

طب كويس

طب انتى مين بقا خلصينى وعايزه ايه ؟

صمتت وركنت رأسها على يدها وكأن صداع اصابها كادت أن تخرجنى من حالة اللامبالاة ولكنى انتبهت ان العدد الكبير الذى كنت اقف وسطه قد اقترب ليشاهد ويتصيد كلمات خناقة كمشاهدى مسرح مفتوح مجانى

ففزعت من منظرهم ولا ادرى لماذا توجهت لباب العربة وفتحته ودخلت وقلت لها اطلعى بسرعه قبل ما الناس دى تحاصرنا .

انطلقت السياره مسرعة فى طريق خالى من أى شئ واضائة الطريق تعبر واحدة واحدة خلال الظلام والضباب واستيقظت على خبطة من يد تباع الميكروباص متعجباً قلت له أنا دفعت الأجره عايز ايه تانى ؟

قالى لو معاك سجاير متجيب واحده

ابتسمت واخرجت العلبة واخرجت سيجارتين واشعلت له ولى ثم تذكرت السائق فأرسلت له واحدة مع التباع .

ثم سرحت مع الحلم ولا أدرى لماذا تذكرت قصيدة بوكوفسكى عن ليلة رأس السنه ثم تساءلت بعد أن إختلط الكلام هل هى قصيدة الانتقال إلى القرن الحادي والعشرين ام قصيدة حفلة رأس سنة سعيدة ؟

قررت فتح النت من الموبايل للتأكد ولكن وجدتنى أكتب فى جوجل Public suck and fuck

حينها جائتنى خبطة على كتفى من الخلف فإلتفت فوجدتها تقول لى حات سجاره مش انا هربتك من الناس وبعدين الكحول ده مخلينى عايزه أشرب سجاير .

سألتها وأنا أوجه الولاعة لسيجارتها : إنتى جايه معانا ولا إنتى رايحه فين

غرقت فى ضحك هستيرى وهى تقول فوق بقا انتا هتنسانى انا كمان .

خريطة العالم للإدريسى . الشمال فى الأسفل والجنوب فى الأعلى

436x328_97053_262377 74721_660_2156907 75277_235805203220902_949845652_n 172164 230669_235950493206373_817222178_n de6e699a-c34b-4001-a7f0-49eb6379fb72

a s

كلمات كثيرة عن الجديه
أن أسترجل ، ولو لمرة فى حياتى . وأن تسترجلى أنتى أيضاً أن تطلقى الشنب .
يعلقون بأن ملامح الجدية المرسومة لها فترة ، تخفى وجه مهرج تفوح من أنفه حشيشة مغشوشة .
وأن كلماتى كقذف ذكر هائج ، يحب على نفسه ، يطارد كل أنثى تغازل الأسفلت الأسود ، وأن الحراك الثورى كان ثورة جنسية .
لن ننكر ما نشترك فيه جميعاً ، ولن ينكر أكثرنا رزانه لخوفه من إتهامهم بأنه شاذ لا تحركه الأنوثة الثائرة .
وأنى أترك البنطلون الجينز حتى تصرخ رائحته ، وتأكل خيوطه حرارة أسفل تحت الحزام ، وشعر وجهى أحياناً يبدينى كشحات مغيب ، و أنى أقلد بوكوفسكى الذى لم أكن أعرفه بعد ، وأتقمص الماغوط الشاخر العظيم ، وحين أهتم بمظهرى فإنى مدلل وإبن أمى .
وأنى لا أجيد المشى إلا متطوحاً ، وأنى أجهل وأبغض علامات الترقيم . دعنى أجاوب ولو لمرة بصراحة ، بفجاجة .لماذا تقف فى جانب تلك العلامات لدى حرية اللعب بها أو نسيانها .
وعلى سيراميك البيت خطواتى منتظمه ، وعلى أرصفة الشوارع الفارغة ليلاً أيضاً منتظمة ، و حين أكون غائباً لا تزعجنى نظرات الأخرين ، ولا عين سترانى بجوار أنثى ، لكن أحياناً تكون جميلة للحد الذى يجعلنى مرئياً وأستحق كلمة من وجهة نظر راكب موتوسيكل صينى كشتيمه لأننا نفضل التصعلك فى الشوارع .
يا أقرع يا نزهى .
تكون خفياً لكن تظهرك ملابس الشتاء
أن يكون الهواء بارد فيضطرنى لتغليف جسدى ب بلوفر وجاكت وكوفية فيخطب عرص ما لا يعرفنى فى الواقفين على ناصية شارع فقير
إنه محشى بإسفنج .
وأنا متخفى لا أشعر بإبر الحديد البارده
لا يأكلنى جلد وجهى
كرضيع أخرجوه مبكراً من الحضانه
لكى يأخذ دوره أخر يشاركه فى الفقر
وفى فرصة لإقتسام حياة ناقصة .
وأنا خفى لن أهرش كمدمن على رصاص دخان السيارات الخربانة ولا دخان جبل القمامه .
لن أهرب من عيون الفتاة الفقيرة التى كانت تعرج ببطئ ضامة ما بين ساقيها فقراً و خجلاً ، وسيدة تحمل ملامح العاهرة الشعبية تتذمر منها ربما كانت أول مرة لها تحت إشرافها .
لن تسرع خطواتى فى الليل المثلج وأنا أعبر بجوار سيدة سبعينية العمر تنام على رصيف مفترق طرق بين شوارع غنية بمحلات إستهلاكية وبجوارها ثلاث علب مناديل رخيصة
و أنا زميلها فى نقابة شحاتى الطبقة الوسطى بالمدينة مغلف بملابس تكفيها كى تأكل لشهر
.
لن أهرب من ندائات بائعى الفاكهة الرخيصة المرصوصين يحكون أياديهم طلباً للدفئ على جنبات الطريق إلى موقف سيارات الفقراء .
ولن أطنش شاعر السبعينات المناضل اليائس الذى كان يقلب بخجل فى وحدات اليوستفندى وأنا أعلم أن ما سيحمله منها فى الكيس الأسود سيكون عشائه وربما غداء الغد .
وأنا خفى لن أتلفت حولى وأنا بشارع معين هرباً من أن أقابل أقاربى القفراء كمثلى حتى لا أكلفهم عبئ عمل الواجب .
وأنا خفى لن أستمر فى الإطمئنان قبل ركوبى الميكروباص على أجرته .
وأنا خفى سأنسى طابور العيش وطابور البنزين وطابور البوتوجاز
وطابور تحية علم مراحل الدراسة المتخلفة
طوابيرنا كلها عسكرية بنظام دينى وعشوائى أيضاً .
وأنا خفى لن أتذكر الصراعات الفكرية المكذوبة
بين مثقفى ولاد الناس ومثقفى الشوارع والأزقة ومقاهى الفقراء
لن أضطر لأن أخبرك بما أراه
وبأن كل ما يدور من صراعات يشغلنى
لكن كمشاهد
مشاهد يرهقه الصراخ والعويل وصوت الرصاص
مشاهد تصيبه شظايا إنفجار الشاشة
سينما لها أبعاد تشمل الرائحة واللزوجة والجوع
زبون يندم على جنيهات التيكت
ربما كان سيأكل بها أو يدخنها سجائر رخيصة
سيركب الميكروباص
سيقتسمها مع ما يقرب من ثلاثون شحاتاً يتبادلون مد أياديهم أمام ترابيزتنا بالمقهى
سيحاسب بدلاً من أصدقائه ولو لمرة واحدة على القهوة
زبون لم يعد يأكل من كلام نصب السياسين
فقط يبتسم ممن يصدق .
إنها صراعات تمثيلية يا أصدقائى
حرب العقول الفارغة
ويلزمها دئماً ملابس غالية السعر
وربما عربة مرسيدس أو جيب
ولسان يسخر من مصاب ثورة فاشلة يحمل سلاحاً
ويطالب أم بأن لا تصرخ لأن إبنها قتل
ويجبر أم أخرى أن تقول ان إبنتها الغير محجبه ألقت بجسدها من البلكونه
سالى زهران ليست شهيدة عندهم
وأنه لا يجوز للثورة أن يموت فيها فتيات سافرات عفواً متحررات
وسيكشفون عن عزريتهن فلا ثورة بغير عزرية
وأن الحب وقت الثورة جريمة
لكن لجنة الزواج بجماعة الإخوان ستنظم لقائات جنسية مدفوعة الثمن بورقة مأذون
وأن فقراء الثورة من عاملى الترحيلات وتباعى الميكروباصات وديلر الويد وماسحى الأحذية وبائعات العيش وكناسى الشوارع وعاملات التطريز وجامعى الكراتين والزجاجات البلاستيكية وفتيات الليل والباحثين عن بقايا الطعام بتلال القمامة وشمامى الكلة والنائمين بالشوارع وبائعى أعضائهم وأبنائهم والعاطلين عن العمل وأصحاب المعاشات المسروقه وطوابير دواء التأمين الصحى المنتهى الصلاحية وأصحاب المصالح الحقيقية شهدائهم بلطجية
وأنك لا تستحق ذكرك كثورى لأنك ملحد أن تدخن الحشيش
أو تحب الكحول
وأن الثورة بيضاء كمؤخرة الزعيم السياسى الحق
ينزع عنها الشعر حتى تصلح لنياكة مؤتمرات التفاوض السرية والعلنية
الثورة بيضاء سلمية
ككرتونة بيض لا تملك إلا أن تترك نفسها للكسر
سنقتل عدونا بإعطائه وضعاً يأكله ضميره بعده
ضميره الذى يشبه قضيب الزعيم الدينى
لا يشعر بالحياء مع دماء فتاة دون العاشرة .
المعارك الحقيقية كان لها بروفه
ونحن جميعاً سنكون ضحايا المعركة القادمة
سيأكلنا الفقراء الجوعانين
فنحن أقرب لأياديهم من الزعماء والحكام ورجال الدين والجيش
سيأكلون كروش الأفندية المنتفخة من سوء التغذيه
وخصوصاً أن دورهم التاريخى فى خدمة سلطة خفية أو معلنة إنتهى
سيتم إستبدالهم لكن دورهم الأخير يشبه دور كتائب الحدود ، قديماً
، الموت لتأخير حركة العدو لعدة دقائق .

لم يعد يشغلنى الصراع بين التيارات المختلفه
بين الإشتراكية والرأسمالية
بين الماركسية اللينينة وأى شئ يدعى ماركسية أخرى
بين الستالينية والتروتوسكية
بين الإشتراكية الديموقراطية والديموقراطية الإجتماعية
بين الإختيار بين الرأسمالية العلمانية وأختها الدينية
بين كون هذه قصيدة أو نثر أو لاشئ إطلاقاً
باتت الصراعات يا زميلى كطبعها دائماً
صراعات بين ولاد الوسخه من الطرفين
لا أحد يحمل شئ غير اللافتة
حتى أنا

لكنى طرطرت على اللافتات جميعها
لم أكن أحب حملها من الأصل
لكن كانت هناك أوقات أعدادنا كانت أقل من عدد اللافتات
كنا نحملها مرغمين
يوماً ما كان أحدنا يعيد عدها وهو الذى يعلم عددها جيداً
ويهتم بها كموظف حزبى أكثر من إهتمامه بالهدف والكلمات التى كتبت عليها
كنت أنا معجب بلونها الأحمر
ورسمنا عليها مطرق ومنجله
أنا أحب اللون الأحمر
يومها
ظل يعدها حتى صدرت من أنفى شخرة تلقائية
فقد مال على أذنى زميل قليل السرحان على عكسى
وأخبرنى
أنها حينما سقطت لافتة وهم يعبرون الطريق
وكان هناك ضباط أمن كالعادة
تركها ولما حاول الذى يحكى أن يبعدها عن طريق العربات
حتى تقوم بوظيفتها
جذبه من يده بعنف
دعها دعها
وكأن الوقوف وسط المظاهرة لن يعتبره الجنود جريمة
يومها كان أستاذ التاريخ العجوز يبكى التاريخ والعمر الضائع هباء مختبئاً تحت شجرة وسط التظاهر
وممسوس التظاهرات بفعل كهرباء تعذيب المخابرات العسكرية يجول بين العربات كمجنون
وصديقى الذى كان ينكر على ماركيستى إدعى أنه ماركسى حين سأله أحدهم عن مجنون المظاهرة الذى يطارد العربات بالمنشورات ويصرخ بداخل أذن الضابط كى يفيق ، إدعى هذا هرباً من أن يكون زميل لمن غطى جسده بملسقات كفاية الصفراء .

يومها ألقيت كل يافطاتى
ولما عدت لحجرتى الباردة أشعلت فيما تبقى منها
وكان دفئ أوراق التثقيف الحزبى جيداً
لكن رائحة الحبر الأسود ظلت فى أنفى الطويل
لكنى تركت صورة لجيفارا على الحائط
ولوحة للموناليزا وهى تسخر أو تشخر
ولوحة لسيدة تغزل القطن فى صمت
يخبرنى مخبر أمن الدولة يوم أتى يستدعينى
أبوك كان فى مقام عمى
والصورة دى خطر عليك
ولكن حينما ضحكت كسكران سمع نكته سمجه
إبتسم وصمت ولم يعد يأتى
لكن أحدهم كان صديق للأسرة
يوم حفل ما ببيت العائلة
أثار جنونى حينما نزع الموناليزا ومزقها
لأنها تشبه أيقونات المسيحين
أتتنى لحظة أردت قتله
قتله فعلاً
كدت أتحسس سلاحى
لكنى تذكرت أنه لا سلاح لدى
ساعتها لم أهرش دماغى
هرشت عضوى

ثم نزعت صورة جيفارا
ولففت بها الموناليزا المتبعثرة
وتخيلت أنى لاعب سله
وحينما سقطت الكرة بالسلة الحمراء
صرخت وأنا اقفز فى الهواء
باسكت

 h