Archive for the ‘وحدى’ Category

سجاااير ، إتفضل يا أستاذ ، ألقاها متعجلة خجلة لكن بتجميع جرئة ، لم تستمر لأكثر من الثوانى التى إستخدم فيها كمية هواء كافية لإطلاق ثلاث كلمات ، كان يتوقع أن يمد يده فى جيبه كالعادة ، يتفحصه ، ليتأكد من وجود الخمسة جنيهات ، الكافية لكى أبيعه علبة السجاير ذات الفلتر الأحمر ، والمكتوب عليها بكذب ساذج ، أنها أمريكية الصنع ، لكن هو وأنا والكل يعلم أنها أتية فى كونتنرات الصين ، المسافرة دائماً بلا توقف ، ثم أنه بعد أن يتحسس جيوبه ويجدها أى الورقة الزرقاء ، أو يتحسس بأصابعه وعينه وأذنه عدد الجنيهات المعدنية ،  سوف يقول لى النسر ، سيقولها بإبتسامة ساخرة ، سخرية موجهة لذاته ، ولمعتقد التجارة الصناعة فى العالم الأن ، أنت مستهلك ، ونحن نصنع لك ما يمكنك شراءه ، لا تبحث عن جودة ، بل عن وجود ، أو تواجد سلعتك المرتجاة ، أنت زبون مصرى ، أنت مصرى كهذا الشخص ، الذى ألقى له الكلام بشكل غير مباشر ، أو بأسلوب تاجر يروج بضاعة ، أو شخص يتسائل عن ما حل بك ، لكن يخشى أن تنظر له نظرة تعنى لا أعرفك ، لكنه يعرفه جيداً ، إنه زبون دائم ، فهو يعبر من هنا كثيراً له مدة ، له شهور ، ينتظر بجواره ،  أو بعيداً عنه بأمتار ، يأتى ليأخذ علبته ، يجرى أى حوار عن أى شئ ، رغم أنه يبين أنه لا يتحدث كثيراً ، لكنه يلقى كلمات قليلة باسمة سريعة ويذهب ، لكنهم ربما يقابلون بعضاً يومياً ، الشخص الثابت مكانه ، والشخص العابر أمامه ، أحدهم يحتل موضع ما ، كان هذا المكان ككل الطريق ، تمر عجلات السيارات عليه ، قد يركن أحدهم عربته هنا ، لكن العدة ألاف المتبقية ، من سفرية ربما كانت لليبيا ، أو ذهب شبكة الزوجة المباع ، أو ، أو ، مما قد لا يمكن حصره ، رغم أنه متشابه فى النهاية ، بشكل أو بأخر ،  لقد وجدت فاترينة صغيرة ، متحركة بعجلات أربع ، بها مئات علب السجائر الرخيصة السعر ، تقف قريباً من محطة الأتوبيس ، و التى بطبيعة الموانى والمحطات لا تتوقف الحركة بها أو بجوارها ، أناس كثير ، كلهم يشعرون بإرتباك السفر ، أو الرحيل ، حتى لو كان رحيلاً لعدة ساعات ، رحيلاً يعقبه رحيل من ما رحلوا إليه قبلاً ، يسمونها عودة ، حتى العائدون مرتبكون ، إرتباك العودة ، لذلك فالسجائر تجارة سريعة الدورة ، حتى من تركها عاد لها هذه الأيام ، والبعض بدأ بمصادقتها تواً ، والباقى يفكر فيها ، ويمارس التدخين بإستنشاق دخانك ، يفعلها بسلبية مقصودة ، هنا قريباً من الميناء البرى ، فى المدينة الصغيرة المساحة ، الكبيرة التاريخ والعدد ، الطاردة لسكانها ، لم يستطع أن يقف بجوار فتارين الأخرين ، لكانت معركة قد يخسر فيها ليس فقط رأس ماله ، القليل بالأصل ،  بل قد يفقد حياته ، قد يشوه ، أو يكسح ، أو على الأقل تكسر ضلوعه ، فهذا أكل عيش ، وأكل العيش فى بلاد الأرانب بات صعباً ، بات يقتل الناس فى طوابيره ، لكنه تعقل ، وربما خاض معركة لم نشهدها ، لكنه وضع نفسه هنا ، يجلس أمامها على كرسى بلاستيكى خفيف ، يجلس يتابع العالم من شاشته ، التى هى محدودة بمستوى نظرى معين ، لا يزيد ، لكن فى وحدته اليومية هذه ، لابد وأن يصنع عالمه ، يصنع حياة ، يخلق أصدقاء ، هو لا يتحدث مع العابرون ، هم يلقون بنقود يلقيها فى درج أمامه ، ويلقى لهم بعلب التبغ الملفوف بماكينة ، تلسق ورقها بعرق الفقراء ، بعضهم قد يتحدث عن لاشئ ، يتحدث لرغبة فى الحديث وفقط ، ولا حديث إلا عن البضاعة ، أو هى مفتاح الحديث ، ولكن رغم أن الكل يستمتع بالحكى عن عمله وتفاصيله ، ومغامراته ، ونصباته ، إلا أن هذا ليس بالعمل الذى به كل ذلك ، هى بضاعة لها سعر جملة ، ولها سعر بيع معروف ، لا مغامرة ، ولم يعد بها تنوع الغنى والفقير ، وهو ليس يملك ما يجعله يبيع للغنى ، كى يقترب من السعيد كى يسعد ، كما كان يقال كحكمة شعبية باتت بلا معنى ، وبالأصل لن يمر به السعيد ، هذه الأيام ، فهو إما رحل لبلاد ليس بها سوبر وعاده ، أو هو يتعامل مع من يبيع السوبر وفقط ، لك أن تعلم أنه لا يمر به سوى المرتبكون ، المترددون ، المنسحقون ، السائرون نياماً ، وبعض السعداء ببساطة السير سوياً ، والذين يقفوا للحظات ، ليتأكدون قبل أن يصلوا له ، أن جنيهاتهم موجودة بكاملها ، مرتبك من المرتبكون هو صديقه الإفتراضى هذا ، صديق التلصص الغير مقصود ، صديق الطريق ، العابر بجواره كثيراً ، لا يسافر ، لكنه دائماً ينتظر بجوار المحطة ، يراه كثيراً ، حفظ نغمة صوته وهو يخبره عن طلبه الذى بات يعرفه ، فبات يمد يده ناحية علبته  ، ولكن ينتظر أن يسمعها منه ، كنوع من الإستئناث بأحدهم ، أو التعلق بقشة التعاطف المتبادل ، تعاطف مشاركة أى شئ مع أحدهم ، ولو كان البيع والشراء ، قد يمثل له حكاية يحكيها مع شريكته وقت الطعام والراحة والمشاركة فى حكايات يوم العمل الطويل ،  أو قد يكون الأمر ببساطة ، أن يسمع صوت ، وهو فى هذه الغرفة المظلمة ، غرفة السينما ، ذات الشريط الواحد ، الذى لا يتغير كثيراً ، كان أيضاً يستمع لنغمة أخرى من صوته ، أخرى ومختلفة ، كانت هذه وهو يمر من أمامه ، بعد أن تنتهى فترة الإنتظار ، ، بعد أن يتحركون مبتعدين ، أو وهم عائدون من نفس الشريط ، كتبديل للمشهد الممل ، إبتساماتهم ، ضحكهم أحياناً فى وقت العودة ، لون الحزن السعيد هم ، رقصة ثنائية سعيدة حالمة خلفيتها مشهد مظلم بل مرعب ، لبحر هائج منتصف ليل لا قمر له ، إبتسامة تبتسمها روحه المخنوقة فى ثباته ، إفتقد أصدقائه العابرين ، لكنه له عدة أيام يريد جدياً أن يوقفه ، يسائله ما الذى حدث يا صديقى ، بت تمر وحيداً ، نعم تمر من نفس الطريق دائماً ، لكنك لم تعد تنتظر ، لم يعد تضحك ، لم تعد تبتسم ، لم يعد لديك الرغبة فى التوقف عند ما قد يذكرك بالمكان ، رغم عدم قدرتك على الإبتعاد عنه ، لكنه بات طريق حزن يسقط رأسك ضعفاً وهماً ، بات يا صديقى الحزن حزيناً جداً ، بات الحزن وحيداً جداً ، لم تعد تتعامل معى ، حتى نظرتك المبتسمة سابقاً لم تعد تستطيعها ، تمر أمامى منسحقاً ، غير مستعد للنظر حتى للفراغ ، بات الفراغ يخنقك ، بات نفس السجائر المطرود من أنفك مكروهاً حتى لك ، أشعرك تريد جدياً قطع علاقتك بالطريق ، لكنك لا تستطيع ، خطواتك كلما إقتربت متعثرة ، وكأن جسدك يرفض الطريق ، والطريق يلفظك ، لم يعد سعيداً بك ولم تعد أن كذلك ، لكنه وضع الزومبى ، السائرين نياماً بقوة دفع وقوة جذب غير منظورة .

Read Full Post »

أسهر مع أبى نشاهد فيلم الكيتكات ، أضحك من قلبى ، أضحك بعنف على كل مواقفه وكل كلامه ، أسهم حزناً حينما يحزن ، أسرح مع يوسف ، أظننى هو ، اظن هذا مستقبلى ، وليس غريباً أن يكون هو هو نفس المستقبل ، حياة حالمة لا تتحقق فى الواقع ، ولكن بلا أبى ، فقد مات ، وقبلها كان نادر الحضور ، ظل يحيى كالشيخ حسنى ، أعمى ضمنياً وسط مبصرين ضمنياً أيضاً ، ولم أكون يوسف بكامله ، سوى فى الفن ، والجنس ، أو والحب ، ينده لى أبى ، وهذا نادر ، يرفع صوته كثيراً ، كى يمر الصوت من باب غرفتى المغلق دائماً ، كالعاده أراه متكئاً على جنبه ، ك محمد على باشا ، فى صورته المشهوره ، يخبرنى أن فيلم الكيتكات سيشتغل ، فى التليفزيون ، لا أدرى هل هناك مقدمات لهذا أم لا ، ولكن أظن هناك سابقه ، شاهدناه سوياً مثلاً ، محاولة التذكر هذه ، أو البحث عن تلك اللحظات النادرة ، ذكرتنى بهذا المشهد ، ليل داخلى ، غرفة الجلوس ، أو غرفة الكنب ، أو غرفة التليفزيون ،  يأتى أبى بعلبة صغيرة ، برطمان دقيق الحجم ، أساأله عن ما به ، يخبرنى أنه غذاء الملكات ، ملكات النحل ، فسوف يعطينى صحة ، وسوف لا يعطل نموى ،أو سيساعد جسدى على النمو ،  فأنا المريض دائماً ، الضعيف حتى وجسدى ممتلئ ، يومها كنت نحيل للغايه ، يخرج من علبة الكبريت ، عود واحد ، يقضم رأسه الأحمر ، مع قطعة صغيرة من الخشب قبله ، حتى لا يتبقى أى أثر للكبريت ، يدخل طرف العود الصغير ، فى البرطمان ، يخرج على طرفه ، قليل من مادة بيضاء ، مصفرة قليلاً ،يشرح لى أنه يجب أخذ كمية ضئيلة كل مرة ، يخطر ببالى حرصه المعتاد ، ولكن قلة حجم العبوة ، ومعلومات ضئيلة عن النحل وخلاياه وملكاته وغذائهم ، تجعلنى أنفض رأسى لطرد الفكرة هذه ، أخذها على طرف لسانى ، طعمها ليس جيداً جداً ، ولكن كونها شئ نادر ، لن يتناول منها غيرى ، فهذا قد جعلنى أستثيغها ، تظهر مذيعة من مذيعات التلفزيون المصرى ، الملونين ، اللاتى يرتدين ملابس مختلفه ، وشعرهن جميل مطلق ، مسرح تسريحات ، مختلفة فى كل مرة ، مختلفات عن طبيعة حياتنا ، لا نرى مثلهم حولنا ، ولا حتى فى المدينة ، إلا نادراً ، تتحدث كثيراً ، أكره ذلك ، تقول عن برامج سابقه ، تخبر عن ما أذيع فى فقرتها كاملاً ، كل مرة تظهر فيها ، هى لها فقرة فى اليوم ، تظهر قبل كل برنامج ، قبل أى مسلسل ، تخبر عنه ، حتى قبل الأذان ، تحكى قليلاً عن فيلم الكيت كات ،تضحك على حكاياته ، تعيش وسطنا بلا رغبة منا ، نحتملها لأننا ننتظر ما سيعرض ، تخبرنا ما نعلمه ، وهو أن الفيلم سيذاع الأن ، أنام على الكنبة الأخرى ، على ظهرى ، سانداً رأسى على خددية ، مستطيلة أو إسطوانية الشكل ، ممتلئة ، ناشفة ، مغطاة بغطاء يختلف لونه كل عيد وأخر ، أرفع رجلى اليمنى على مخدة عريضة هى مسند يسند ظهره على الجدار ، أو أقترب بجسدى من منتصف الكنبه ، وأضع قدمى الإثنتين على الجدار ، كان مبطناً بالمعجون ، أصفر اللون ، هناك علامات سوداء خفيفة ، من موضع الأقدام ، أمر يخنق أبى للغايه ، ولكن الأن وقت الشيخ حسنى ، يبدأ الفيلم مع أغنية جميلة ، أتية من نقطة نور فى ظلام الحارة ، نقطة إنسانية ، يعيشها بشر بسطاء ، وسط دخان ، دخان أزرق بتعبير سمعته حينها ، من أين لا أذكر ، قد أذكر وقت الحكى ، وقت الإضاءات ، لها ظروفها معى ، تأتى فى لحظات قليلة ، أو كثيرة ولكنى لا أجلس لأسجل ، مثلى مثل حسنى وإبنه ، نستمتع ونحزن ونعيش لحظاتنا وفقط ، هذا قرار قررته فى زمن ما ، ولكنى لم أرتاح ، فترة كبيرة عشتها بلا كتابة ، بلا تذكرات ، أكتب حتى لو كتبت فى ذهنى ، أعيش مع لحظاتى القديمه ، وأحلامى القادمه التى لا تتحقق ، أو فشلت أو تأخرت ، أو لا أحاول فعلياً تحقيقها ، وأتحدث عنها وفقط ، ولكننى لدى أمل فى الحياة بشكل أو بأخر ، فأنا دائماً متأخر ، ولكن تأتى لحظاتى ، أمر غريب ، أنا أخذ حقى من الحياة متأخراً ، لكننى أعرف أنه أت ، أعيش لحظاتى فى وقت بعد وقتها ، لكنها تأتى ، لا أعرف هل سيأتى القادم أم لن ياتى ، فقد تغير الظرف ، ولم أعد أنا أنا .

Read Full Post »

وكمثل من ماتوا ويموتون كل لحظة منذ بدئ القرن الجديد ، الذين يموتون بلا مبرر ، إلا أنهم يحولون سادية الأخر ، تجاههم للحظات ، بلا مبرر أيضاً ، إلا رغبة غير معلوم لماذا هى مخزونه فى عقل دفين ، إنهم كهذا الطفل ، الذى لم يكن يوماً هذا الطفل المتميز ، بل إنه كان الطفل الخائب ، البليد الغبى ، الخجول ، الطيع ، منفذ الأوامر ، يسبقها بحاضر ، الذى يجرى مسرعاً لو علم ان احدهم عطشان ، كان هذا وجه الاخيبة عند المحيطين ، كان المسؤل عن زيادة المشكلات ، او بمعنى أصح تحولها تجاهه ، حين يغضب الأب وكثيراً ما كان غاضباً ، بل أظن أنه كان غاضباً دائماًَ ، وفى غضبه هذا يستفرد ، بإحدى أخواته ، بدون سبب قد يذكر ، بدعوى التربية ، وينطلق ضرباً مؤلماً غبياً ، ليس ضرب التأديب ، هذا لو كان الضرب يهذب ، أظنه يفعل العكس وهذا ليس موضوعنا ، ولكن موضوعنا أنه ، يسرع لكى يتناقش معه ، بدون وعى ، كان يحول كل مشكلة ، أو علقة ، إليه ، وكأنه فعل العقل الاواعى ، المتقد دائماً لديه ، والذى يفعل بحياته الأفاعيل ، حتى اللحظة وحينما يتحول الغضب الغاضب ، ناحيته ، فإن ألمه النفسى يكون أعظم ، من ألمه الجسدى ، ولا ندرى هل كان يستلذ فى لاشعوره ، بهذا الألم ، ولذلك كان يحول الغضب ناحيته ، فى إطار حدس ماسوشى ، أصيل فى نفسيته ، ونظنه قد ولد به أصلاً ، فى إطار عوامل وراثية ، قد يرث الشخص كل طباع ، وومزايا ، ونواقص ، وأمراض النفس ، الأصلية ، التى تفرع عنها ، وكمثل وراثة المجتمعات للكثير من صفات مجتمعات البدايات ، حتى أن القرن الحالى يظهر لى شخصياً كمجمع لكل ماضى العالم ، لكل نواقصه بالذات ، حتى أنك لتجد ، أن الوحدات الأساسيه ، الأفراد ، قد سئمت من ماضى العالم ، من ماضى التحكم ، من السيطره ، العنف ، الغباء ، التلصص ، التشفى ، السرقه ، الحقد ، الموت ، السلاح ، السكون ، الإرهاب ، التدين ، الإنسحاق ، المرض ، النفسنه ، التعالى ، الدنو ، الطين ، التراب ، النار ، النور ، الماء ، الهواء ، كل شئ قد مل منه العالم بالفعل ، حتى الطبيعه ، تلك التى تفاجئنا ، تصدمنا ، تنهى إستقرار غير حقيقى ، تنهى حيوات بلا مبرر ، تنصر هذا وتهزم هذا ، بلا داعى ، الطبيعه تحولت لإله ، يلعب ، يمارس ساديته على الكل ، حتى أن ما يطلق عليه ربيع الشرق ، أو خريف العصابات الحاكمه ، وهو قد يكون شتاء وسينتهى ، وتظل الأرض بوار ، فسماءه لا تمطر مياه ، هى تمطر دماء ، دماء الفقراء والغاضبين ، ولا أظن أن الدماء تنتج خضره وطعام ، الدماء سم ، الدماء سوداء ، سوداء من فقر ، من جوع ، من يأس ، من قرف ، خنوع ، خضوع ، عبط قديم ، قدم وجود تلك الأجساد ، هى مجرد أجساد ، بلا حياة ، لقد نسوا أن ينفخوا فيها الروح ، أن يدخلوها نار تسويها ، تنهى حالة الجماد أو حتى تعمقها ، تخرج بهم من حالة الكم المهمل ، مهمل من نفسه ، مهمل من العالم ، فما الذى قد يضطر العالم أن يهتم بهم ، وهم لا ولم يهتموا بوجودهم ، لقد فلحوا فى شئ واحد ، الرجوع ، أو الثبات على الرجوع ، إنتبه من فضلك السياره ترجع إلى الخلف ، ولا ندرى لماذا التنبيه ، فمن يهتم ، ومن سيستوقفهم ، هم بكل إراده يفعلون ، حاولت وحدات ما فى يوم ما أو فى أيام متناثره أن تستوقفهم ، أن تدلهم على أنهم قد ينطلقون للأمام ، أن تخبرهم أن هناك مستقبل ، وهناك الحياه ، ولكن بلا فائدة ، فهم لا يرغبون من الأصل ، هم إختاروا صحراء الحياه ، التى لا تنتج إلا بحركة ورغبة وفعل ، إختاروها طائعين ، ولكن مشكلتهم أيضاً ، أنهم ينبهون الأخر ، أنهم يرجعون للخلف ، ليس تحذيراً ولكن كدعوه ، فقد تحولت حياتهم لديهم لدين ، لفلسفه ، ولمرض ، هل سنعيش وحدنا فى اللاحياه ، يجب أن نعلم العالم أن يعيش مثلنا ، بل يجب أن نقتل العالم ، كى نرانا الأفضل ، لم يحاولا التطور ، بل يحاولوا جعل الأخر مثلهم ، حتى أنهم لا يفكرون فى الإنتاج ، ولماذا ينتجون وغيرهم ينتج ، ولماذا نقوم بفعل وغيرنا يفعل ، قد نستقوى على الأخر لنأخذ خيره ، نهرب من الصحراء ، لكى نستولى على الأنهار والخيرات ، حتى حلمهم دائماً فى ليل الصحراء ، هو حلم بالماء الدائم ، حتى أنهم بغباء شديد ، يبخرون مياه الأخرين ، لعلهم ليسوا وحدهم من يفكر هكذا ، بل كل الإنسان ، مع الفارق فقط ، أنهم يفكرون فى هدم الفعل ، ولكن الأخر قد يفكر فى إستغلال الخير ، الكل مستغل ، ولكن هؤلاء يستغلون وفقط ، فى تلك الأيام التى أتى فيها وحدات النور ، لم يستجب لهم سكان الصحراء ، لم يستجيبوا إلا للظلام ، قتلوا كل نور ، وأحيوا كل ظلام ، حتى لما أتينا لتلك اللحظات فى بدايات القرن ، فهذا كما قلنا قرن الخنقه ، قرن بدأ بإنتفاض وحدات ، بإنتحارها ، بإعلان فعلها هذا ، فى وجه العالم كبثقه ، ليس أكثر من ذلك ، فمن يملك فعلاً فوق ذلك ، حتى الريق قد جف ، إنها بثقة ناشفه ، فكان رد العالم ، بإسالة دمهم الفقير ، ولعل تلك الوحدات كان فعلها كفعل ، هذا الذى كان طفلاً غبياً ، يحول عنف الأخرين له ، وتكون النتيجه كمثل نتيجتهم ، إنها تلك اللعنه الدائمه ، بالأمس كنت أجلس مع أحدهم ، مؤرخ مفكر متفلسف ، وجدته متحسن الصحه ، على عكس المعتاد ، تحدث كثيراً ، وإستمعت كثيراً ، لم يكن يقول جديد ، بالنسبه لى ، لعل بعض كلامه قلته أمامه من قبل ، ولعلنى منذ أن وجدته متحسن الصحه أو مستقرها قد قلت أنه قد وصل للنتيجه ، بالفعل ، فقد ختم كلامه بكل بساطة وثقة وهدوء ، بأنه ليس هناك ما قد يتحسن فى العالم ، بأن تاريخ قذر كهذا للعالم ، لن ينتج شئ جيد ، فقد كان تاريخاً لقتل العقل ، فهل ستكون نهاية هذا التراكم شئ عاقل ، ولعل كلماته هذه كانت ردأ على سؤالى عن رأيه فى إنتاج ما لى ، ما إستفدته من الحياة حتى اللحظه شخصياً ، أننا كلنا مرضى ، كبيرنا وصغيرنا ، متحققنا وفاشلنا ، متعالينا ومتواضعنا ، غنينا وفقيرنا ، مفكرنا ومتغابينا ، كلنا سكان مستشفى عقلى كبير ، بيضاوى الشكل ، الكل يبغض الكل ، فى لاشعوره ، نلتقى ، يحاول كل واحد منا إجترار كل ما قد يكون لدى الأخر ، وحين ينتهى ما لديه ، أو يحاول الحفاظ عليه ، أو يحاول أن يطلب مثل ما يعطى ، ينتهى كل شئ بحقد ، وكلما وجد أحدنا شئ جيد لدى الأخر ، يحاول سرقته ، وإن لم يستطع فإنه يحاول تدميره ، فإن لم يستطع فإنه قد يقتله ولو معنوياً ، لعل فرويد فى بحثه ما فوق مبدأ اللذه ، والذى هدم فيه نظريات التحليل النفسى ، وهدم فيه كلمة أساسيه وهى أن الإصل هو اللذه ، هى سبب كل ئ ، ونتيجة مرجوة لكل شئ ، للحياة كلها ، لعله كان محقاً ، لعلها كانت لحظة الإستنارة الكبرى فى حياة عقله ، لعلها لحظة الحقيقة ، لحظة عدم الكذب ، كذب إستمرار الحياة ، فقد قال أن الأصل فى الإنسان الموت ، وأن اللذة هى فعل مقاوم ، ليس أكثر ، من يدرى ، فرويد ، طظ فيك ، وطظ فينا كلنا ، هكذا تحدثت تلك الحياة .

Read Full Post »

كان وقتها لا يفعل شئ مطلقاً ، وهذا إستمر وقتاً طويلاً ، عدة سنوات ، لا شئ ، غير القراءه والسباحه لوقت طويل ، بل قل الغرق ، فى المدونات ، يكتشف أناساً ، يقرأ عقولهم ، يجتر منتجاتهم ، يعلق هنا ، يصادق هناك ، يلعب ، بلا هدف ، بلا داعى ، إلا أنه لم يكن يريد أن يفعل شيئاً ، لم يكن يحتك بأناس كثيرون فى الواقع ، كان يهرب ، قصر صداقاته على عدة أشخاص ، لا يزور إلا هم ، ولا يزوره إلا هم ، منهم صديق ، كان لديه قطتين ، بلا مقدمات صادقته إحداهما ، خضراء اللون ، لونها غامق مختلط بسواد ، لونها مبدع ، مريع لعينه التى تنفر وتتعصب من الألوان الذاهيه ، ضخمة الحجم ، جائت لتجلس على قدميه ، إحتضنها بيد ، ثم ظل يداعب شعرها الكثيف جداً ، إبتسم صديقه ، أخبره أنها عمياء ، وأنها ليست ودوده ، لكن الأخرى المبصره صغيرة الجسم ، لا تقبل أحداً ، يدخل الضيوف ، فتجرى إلى مكان نومها ، تختبئ حزرة من أى غريب ، يضحك بصوت كبير ، ثم يقول ستاتى مثل زميلتها ، فهن لسن صديقات ، هن يقمن سوياً ، زملاء إمتلاك أحدهم ، هن يعرفن بعض جيداً ، لكن لم يجد بينهما صداقه ، هناك موده بالطبع ، فكلاهما طيبة الطباع ، لا عراك ، لا ضغينة ، لكن قد تكون هناك غيرة ، غيرة ظريفة ، كغيرة الأختين ، إلى على راس بعض ، بعد فترة من سكون ذات النفس المبصرة ، على حجره ، جائت الأخرى فى حركات متعاقبه ، لم تقترب مرة واحدة ، خرجت أولاً أمام باب غرفتها ، خجله ، متعاليه ، متصنعة عدم الإهتمام بكم أصلاً ، ثم بعد عدة نظرات بطرف عينيها ، تحركت عدة خطوات ، ثم قفذت إلى الكنبة العريضة التى يحتل جزء صغير مها ، راكناً بظهره على مخدة إسفنجيه ، لكى يكون مرتاحاً للغاية فى جلسته ، فجأة جلست بجواره ، إحتكت به ، إستقرت ملتسقة به فى حنو رهيب ، فى طلب حنان متبادل ، وضع يده عليها ، ممسداً شعرها الكثيف ، لكنه ليس فى كثافة شعر الأخرى ، يشعر أنها تشعر بسعاده ، تحس أصابعه ، أنها تبدأ فى التحرك ، يبعد يده ، منتشية هى تضغط برجليها الخلفيتين ، ثم تنطلق ، لتقف على كتفه ، تنام عليه ، وكأنها تحتضنه ، تشعر الأخرى بالغيره ، وكأنها حزنت ، تنسحب ، وتبتعد ، لم يصدق أنه حزن ، وهى تنظر له بعينيها المنطفئه ، لكنها تعكس الإضائة الخفيفة للأباجوره ، الغامقة الغطاء ، التى تطلق ضوءاً غير جارح ، شعر فيهما حزن عميق ، حزن من يشعر دائماً بنقص لديه ، بعاهة ، يفسر من خلالها كل تصرف للأخرين ، أحس بمسؤلية تجاه هذا اللوم ، أنزل الأخرى من على كتفه ، ووضعها على الأرض ، ثم سأل صديقه ، هل ليس لديهم ألعاباً يلعبون بها ، قصد أن يلتهوا عنهم ، أن لا يشعر إحداهن بحزن ما ، ظل كلما ياتى يحاول وأن لا يشعر إحداهما بالإهمال ، إختفى فترة عن المكان ، كان مشغولاً فى سرحانه وبعتته فى المدونات ، كان يتعامل كل أنواع الكتابه ، لم يفكر يوماً وأن يتعامل مع أشخاص الكتابه ، ظل فى عزلته المشاهده ، ظل ينظر إلى الجميع من خلال الشباك ، مثل الماذنى وهو ينظر من خلال النافذه ، يجلس بركبه على كنبة الصاله ، يتابع حكايات الأخرين ، لكن لم يفكر يوماً وأن يتعامل مع إحدى الحكايات ، ولو حتى بإلقاء ورده أو شقفه من إصيص الزهور الذى بجواره ، ينظر معه إلى الحكايات ، ظل يتابع وفقط ، قد يتسائل أحياناً ، عن الشخصيات ، لكن بينه وبين نفسه ، عن حكاياتهم ، عن ما لا يراه منهم ، عن تكملة حكاياتهم ، بعيداً عن نظره ، عن تلك الفتاة وما مصيرها الأن ، عن هذا الشخص وهل هو وصل لهدفه أم لا ، عن إحدى فتيان المدونات ، المهتم بإحدى فتيات المدونات ، هل وصلوا لشئ ، أم إكتفوا مثله بالمتابعه ، هل أنجز هذا ما كان يقوله ، هل وهل وهل ، بلا داعى كان يعمل عقله ، بلا إهتمام ، سوى إضاعة الوقت ، بعيداً عن كل شئ ، هروباً ، إنعزالاً ، لما خرج يوماً ، من تلك العزله ، وذهب ليلعب مع القطتين المعزولتين ، عن أى أحد ، فقد جاءوا من سويسرا ، ولا يعرفوا ، بل يخشوا ، التعامل مع القطط الشوارعيه بتاعتنا ، وتركهم أصحابهم ، لتجنب إجراءات الحجر الصحى ، ولإنتهاء غرض وجودهم فى حياتهم ، فهم كانوا تدريب على مدى إحتمالهم للإهتمام بطفل ، فلما أتى الطفل ، بعد قرار مبنى على التجربه مع قطتين ، إنتهى دور القطط ، وألقى بهم حظهم التعس هنا ، لينتهى أكلهم الذى إعتادوا أكله ، ولا يستطيع من هم فى حمايته أن يوفر لهم معيشتهم السابقه ، هو حاول أن يجد لهم بديلاً ، لكن لم يكن لديهم رغبة فى الإستمرار ، فقد يكون الأمر انهم شعروا بالخيانة ، خيانة أصدقاءهم القدامى ، فقرروا أن يتوقفوا عن الأكل ، حتى رحلوا ، ماتت العمياء أولاً ، حزن بشكل مرضى ، لكن غير الحزن ماذا يستطيع أن يفعل ، رجع لعزلته مرة أخرى ، لكنه بالفعل يتذكر حكايته معهم ، ويحزن .

Picasso

 

Read Full Post »

حينما أصابها الملل ، من أهلها ، وواقعها الذى لم ترضى عنه يوماً ، وظلت طوال حياتها ، تبحث عن الأخر ، والأخر كما يقول فرويد ، فى تعريفه للحب ، الأخر البديل للأسره ، للمحيطيين الأساسيين بالشخص ، لمن كانوا معه من البدايه ، من وقت صرخته الأولى ، يرعونه رعاية العبد لسيده الذى لم يعرفه بعد ، ثم ياتى دور من يكتشفهم ، واحداً واحداً ، ليكونوا وحدة أساسية ، يدور فى إطارها ، يبغضها فى كثير من أفعالها ، والتى إعتادها أيضاً ، ولكن لا يستطيع الفكاك منها ، قد تكون تصرفات بسيطه للغايه ، لكنها تؤثر فيه ، هى ليست الإهتمام المبالغ فيه ، والخوف أيضاً المبالغ فى دعمه وتأكيده لك ، من خلال أفعال ، وتحذيرات ، تصيبك بكثير من البغض ، الدفين أحياناً ، وأحياناً كثيره ، معلن بعنف ، إفعل كذا ، ولا تفعل كذا ، كل هذا ، ولا تأكل هذا ، لا تلعب مع أبناء الجيران ، فهم ليسوا نظافاً ، وهم يلعبون فى التراب ، ولو خصصنا الكلام لتلك الفتاة ، والتى نحكى عنها ، فلا تلعبى مع الأولاد ، فهم سيئون ، ولماذا لا تسألى ، ولما تكبر سريعاً ، لا تكلميهم مطلقاً ، فهم يحملون الأن نوايا سيئه ، فى نوع من لفت الإنتباه ، الغير مقصود بالطبع ، لكنه مروج له من قبلهم بشده ، يحرك عقلها ، وغددها ، وينشطهم فى إتجاه الممنوعون من التواصل ، فينشأ فى الدماغ ، ذلك القسم الذى يحاول بكل الوسائل ، الدفاع عن تلك الرغبات ، ويفكر لها ، فى إطار وسائل ملتوية عن الشكل المفترض ، وفى إطار تعلم خبث جديد ، هو ينفع بعد ذلك فى الحياة بعامة ، وخصوصاً نحن نتكلم عن شخصية تعيش فى مجتمعاتنا ، والتى تريد منك أن تكون خبيثاً ، وغبياً ، لكى تكون مثل كثيرين ، لكى تكون مثل تلك الفتاة ، التى لما أصابها ما أصابها ، وفشلت فى قصص البحث ، ولجأت إلى الكلمات الحزينه ، على شبكة المعلومات ، التى أتاحت لها التعامل مع أخرين ، وكثيرين ، من اماكن مختلفة ، وبعيداً عن عين المراقب ، الخائف ، المحب بغباء ، ظلت تبحث ، عن كل ما هو حزين ، فى أثناء بحثها عن أغنية حزينه ، أرسل لها محرك البحث ، لنك تلك المدونة ، لصاحبها الذى — يشتغل نفسه — وجدت شخصاً أخيراً ، يحمل كئابة ككائبتها ، هى لا تعلم ، هل وصل لتلك المرحلة ، لظروف تتشابه مع ظروفها ، أم ماذا ، هى يقر فى لا وعيها ، أنه إبن هذا المجتمع ، إبن نفس ظروفها ، لكنها نظرت وفقط ، لكلماته اليائسه ، والتى تريد أن تقول مثلها ، هى تستطيع أن تفعل ، لكن لم تحاول ، فهى منشغلة بإجترار حزنها ، وغضبها ، ويأسها ، هو فعل ، وإنتهى الأمر ، هو قال ، هو صرخ لها ، هو أتاح لها فرصة أن تغضب ، فى لا فعل ، غضب لا ثمن له ، لن يجر عليها المشاكل ، غضب صامت ، لن يعلم به مجتمعها الضيق ، قد تكون أخبرت صديقة لها ، بعد أن تركت له تعليقاً ، تخبره فيه أنه قد قال ما تريد أن تقوله ، قد لا تكون لها صديقة من الأساس ، كى تحكى معها ، قد تخبره فى رسالة ، بكلام يوحى بهذا المعنى ، بانها وحيدة ، وأنه منقذها من تلك الوحده ، وأن أهلها لا يفهمونها ، وكذلك زملائها ، وحتى سائق التاكسى ، وعامل المدرج ، وتباع الميكروباص ، لا أحد يفهمها ، هى تريد أن تغرق معه ، فى التلقى والتلقى المعكوس ، والتنفيس ، هى لا تعلم جيداً من هو ، هى تظنه مثلها ، هى لا تعلم أنه قد يكون ، وحيداً فى تفكيره ، لا فى حياته ، هى لا تعلم أنه قد يكون ، متزوج ، أو يحب ، أو يلعب مع أخريات ، فى الواقع ، فى الحقيقه ، لا من خلال رسائل ، هى لا تدرى ، فقد يكون له الكثير والكثير من الأصدقاء ، حتى قد يكونوا فائضين عن حاجة الشخص العادى ، هو له أكثر من – شله – عدد مختلف من الأصدقاء ، أصدقاء النمو المشترك ، أصدقاء – صياعة – مرحلة المراهقه ، أصدقاء زمالة الجامعه ، شلة المخدرات والسكر ، وقد يكونوا شلتين ، البعض يفضل الحشيش ، والأخرون يسكرون مع الكحول ، ومن يجمعون بين الإثنين ، الحسنيين ، أصدقاء فى حيه ، واخرون فى أحياء أخرى ، وأخرون مثلها من خلال الشبكه ، وله مع كل مجموعه ، حكايات ، وذكريات ، ولقاءات دائمه ، وقته حتى لو انه لا يفعل شيئاً ، مشحوناً دائماً ، هى أيضاً قد تكون ، هاربة من قصة حب فاشله ، أثرت فيها ، بحيث أصبح لديها ، كل الرجال خائنون ، أو طماعون ، أو إنتهازيون ، مستغلون سذاجة الفتيات ، المهوسوات برهاب العذرية ، رعب إنكشاف الغطاء الشفاف ، وتعتقد أن كلامه يعبر عن هروبه هو الأخر من قصص متشابهه ، مع فتيات أذون مشاعره ، الفياضه الهفهافه الحساسه ، هو يريد أن يضحك بشده حينما يتخيلها تتخيله كذلك ، لا تدرك كونه يعبر عن مشاعر ، ليس بشرط وأن تكون له ، هو فعلاً يحب الكتابه ، حتى ولو لم يكن محترفاً ، هو يحب الكتابه لأجل الكتابه وفقط ، يحب أعمال الفنانين الكبار ، لعقدة عنده ، وهى بالطبع أنه لا يعلم كيف يصنع فناً مثلهم ، يسمع موسيقات العظام ، لحلم قديم له ، وهو أن يتدرب على الفيولينا ، لكن لم يجد من يحقق له أمنيته ، حين عرضها ، لم يجد أحد يستمع له أصلاً ، هو يحب الكلام البذئ ، لأنه نشأ فى محيط لا يردد هذا الكلام مطلقاً ، ولو سمعوه يستائون بشده ، ويوجهوا اللوم ، والتحذير من تكراره ، إذاً فهو ليس بجرئ ، ولا فنان ، ولا شئ ، هو ليس أكثر من مجموعة عقد ، يحاول أن يحلها بطريقة أو أخرى ، مثل عقدة إمتلاك الأقلام لدى أحدهم ، والتى تجعله يقتنى مئات الأقلام ، من أنواع متشابهه ، لا لشئ ، إلا لرغبة قديمة فى إمتلاك واحد فقط من هذا الأقلام ، لم تتحقق ، لديه هو أيضاً شئ شبيه ، هو يهوى وبصورة مرضية ، إمتلاك النوت بوك ، صغيرة ، وكبيرة ، لنفس السبب ، هو يهوى أيضاً إمتلاك فتيات كثر ، أو الإقتراب منهن ، لا لشئ ، لا يطور علاقاته مع إحداهن ، إلا نادراً ، هو يهوى وفقط ، يقولها بصراحة ، لأنه منذ أن كان طفلاً وهو كذلك ، ولأنه فى مرحلة ما ، أراد بشدة فتاة معينه ، وهو صغير ، ومنعته ظروف كثيره ، بعضهن يعلمن أنه صديق جيد ، صديق وفقط ، والبعض يعلم أنه صديق جيد ، ومحب خائب ، أو محب عنيف ، غيور كشرقى وكغربى أيضاً ، طفل فى حبه ، رجل فى صداقته ، لا يقتحم أحد ، لا يفض ستائر أحد ، لا يدخل باباً بدون أن يطرق ، ويؤذن له ، لا يخدش أذن احدهم بكلام ، لو علم أنه لا يفضل سماعه ، هو يهتم بتلك الإعتبارات ، هو أيضاً لا يحب تحمل المسئوليه ، هو مسئول عن نفسه بالكاد ، لكن لو حمل يحاول ، هو لم يقبل منها كونها لم تستطع أن تداوى حياتها بعيداً عنه ، كونها لم تصلح يوماً حبيبة له ، ولا لغيره ، هو لم يسعى لحبها ، هو يحب ، قد يكون يحب من لا تحبه ، بل تحب غيره ، قد يكون تحبه من لا يحبها أيضاً ، قد يكون مشغولاً فى حكاياته هو ، فى لعبه هو ، هو لم يحب من زمن بعيد ، لخوفه ، لخوفه من فقد الحبيب ، لفقده حبيبة من قبل ، هو غضب بشده حينما صرخت فيه ، بلا مبرر ، سوى أنه لا يرد الإهانه بإهانه ، سوى أنه يحترم ذاته هو ، سوى انه لا يفضل الصراعات ، فهو مكتفى منها ، لديه صراعاته ، والتى لم يرد أصلاً أن يشارك فيها ، وليس مشاركاً سوى بالدفاع ، هو يكتفى بقطع العلاقات وفقط ، بطمس أى أثر لديه ، ممن لا يحترم عقله ، هو يتبع أسلوب القبائل البدائية ، – الموت المدنى – يكتفى بكون هذا الذى كان لم يعد موجوداً ، ليس له أثر ، ليس له ظل ، ليس له صوت ، ولا صدى ، هو يحوله لزومبى ، حى ميت ، لكن لا يهتم بوجوده ، لا يألم لألمه ، لا يستجيب لندائاته الصامته ، أو الصارخه ، هو لديه من الأصدقاء الذين فقدهم الكثير ، هو محترف فى قطع علاقاته ، يجيد هذا الفعل بكثير من الثقه ، لكنه أيضاً يحزن ، ويغضب لكن حزنه جيد حزنه يتحول لكلام غاضب ، لأفعال غاضبة بهدؤ ، لفعل راقى ، يكسبه صداقات جديده ، هو يبتعد بشده ، ويقترب بشده ، هو ليس بعاقل مثلها أيضاً ، هو فى حالة بحث دائم عن الأخر ، هو الأن غاضب من تلك الفتاة ، التى أصابها الملل والحزن والغضب والوحده بكثير من الغباء ، أصابه فى حياته هو أيضاً غباء الكثيرين ، بأشياء وأشياء ، هو الأن غاضب .

Read Full Post »

Read Full Post »