Archive for the ‘لحظاتى’ Category

رغم أنه أمر لا يهمنى على الإطلاق ، ولكن وصلنى بطريق ما أنه لم تعجبك الكتابة عن حشرة الكتب ولا الغوص فى التاريخ الفكرى أو تاريخ الورق فى مصر ، أو بتعبير اخر إتبضنتى ، وهو امر لا يشغلنى أيضاً ، ولكن كنوع من البضن المتبادل سأتكلم وفقط .
لعلكى لم تلتفتى لأنى كنت اقول أن تواريخ أخرى غير مدركة لشخوص وأماكن ومبانى هى ما أوصلتنى لتسجيل لحظات خاصة بى ثم البعد عنها وعدم اتمامها بسبب من خوف ما أو بصراحة اكثر خوف من شخوص يفعلون ما تفعلينه انتى ، و لأنى قد مللت من المراقبين أو من عساكر المرور ، أو من ملاك الحقيقة ، ومللت من ألعاب أو ممارسات تشبه لعبة الضرب المتبادل بنادى القتال ، لذا عميت الموقف بالحديث عن لاشعورى ، وربما كان إسقاط على لاشعور أخرين والذين ربما شبهتهم بحشرة الكتب ، وربما كنت أريد إيصال رسالة ما او مجموعة رسائل ، ربما أيضاً ردود على أسألة بداخلى لا تهم أحد ، أو على إسقاطات اخرى من أخرين كمثل حالى ” مشغولين وفاضين ” ، و ربما كانت رغبة فى الحديث لمجرد الحديث ، ربما كانت لفت انتباه أو ادعاء من نوع ما ، ربما كان تسجيل لمكان كنت مهتم به ، كمكتبة هدمت لكى تبنى مكانها عمارة طويلة ويكون مكان المكتبة محلات ملابس وجلود ، ربما كان كالعادة هروب من الحديث عن الحركة اليومية المملة أو الأحداث الكبيرة فى السياسة أو غيرها و التى يتحدث عنها الجميع كى يثبتوا أنهم مؤثرين فى العالم ، ربما كان شئ لا أدركه ولن ادركه .
ولكن ماذا لو أخبرتك أنى مررت من هناك ليلاً والشارع لم يكن به غيرى وبعض حراس ليلين نائمين امام بعض المحلات ، كانت السكه الجديده ملكى وحدى ، وكنت أمشى ورأسى لأعلى فقط ، انظر لتاريخ قديم ، حينما حدث ما حدث مع جيل ثاندر فى ميد نايت ان باريس ، حيث كنت قد جلست على الرصيف المقابل للمكتبة أو قريباً منها بالضبط عند مفترق الطرق الذى يربط السكة الجديده مع ميت حضر ، هناك صورة قديمة كنت أحتفظ بها كنت قد دونتها من موقع فرنسى ، كنت اسميه على مدونتى القديمة ” مصر بعيون فرنسية ” الصورة لها الوان جميلة للشارع والمبانى ، وهناك يافطة للوكاندة قديمة ، فتحت الموبايل ، وعرضت الصورة ، ثم وقفت وتحركت حتى وقفت محاولاً ان اكون بالضبط فى المكان او الزاوية التى كان يقف بها من اخذ الصورة او رسمها ، فلا اعلم ان كانت مأخوذة بكاميرا او مرسومة بدقة ، ربما لشئ من الكسل اصبح اصيلاً فى طبعى فإنى سأكسل عن فتح النت وفتح الموقع ومعرفة هذه التفصيلة التى نسيتها ، وقفت بالمكان بدقة ، أزلت الزوائد الجديدة ، زوائد الزمن والناس ، الألوان الجديدة وبعض التعديلات فى الديكور وحتى بعض المبانى التى استبدلت ، وأشياء معلقة فى البلكونات ، وشبابيك مقفلة بحجارة ، ومكيفات هواء بارز الجزء الخارجى منها ، وشبابيك زجاج مفيمة ، وواجهات معدنية للمحلات ، ويافطات ملونة وبعضها مضئ ، وكان لابد بعد ازالة الزوائد وكأنى أمام برنامج للفوتو شوب ، أن أضيف الناقص ، الشبابيك القديمة ، اليافطات القديمة ، مثلاً يافطة اللوكاندة قد تكون هذه المعلقة لازالت لكنها ممحية ، بعض يافطات المحلات سأكتب عليها الكلمات القديمة وسأعدل حجم اليافطة ، سأستبدل هذا المبنى بأخاه القديم .
وسأخبرك أنه بعد أن انتهيت من كل هذا ظهر شخص متوسط الطول يرتدى ملابس بلدية ، يبدوا وكانه كمثل حالى لا ينتمى لهذا المكان ، يبدوا وكأنه قد خرج ليلاً ليتمتع بأن يعيش ك هو ، لا كشخص اخر يحيا بعشرات الشخصيات ، يتخفى بها وسط كل مجموعة من البشر ، كل مجموعة ولها شخصية ، سأخبرك أنه حينما إقترب بدا وكأنه كان ينظر لى نفس النظرة التى كنت أنظرها له ، وربما بالفعل كانت على وجهه نفس علامات التعجب التى كانت مرسومة على ملامح وجهى ، وربما كانت تحمل نفس السؤال أنا أعرفك ولكنى غير متأكد .
لا لا لم يكن ما بخيالى أنه جد من اجدادى ، ولا أنه أنا ولكن فى زمن أخر ، سأقولها بدون كلام كثير ولن أستمر فى محاولة تمثيل أنى أكتب ادباً ، فلست بأديب كما تعلمين ، أنا مجرد مضطلع بشكل أو بأخر على شئ يسير من التاريخ والأدب ومحب للفرجة على افلام السينما ، صحيح أنى لم أدخل سينما لى فترة طويلة ، وصحيح أنى أشاهد الأفلام على جهاز الكمبيوتر ، كما أقرأ معظم الكتب عليه ايضاً ، ولم أدخل متحف للفن ، ولكنى أشاهد لوحات كبار الفنانين وصغارهم من خلال الإنترنت ، لحظة تضايقنى التصنيفات هذه فلا كبار ولا صغار ، وأستمع لموسيقات من كل مكان بالعالم من خلال نفس الوسيلة ، تخيلى كل ذلك يحيلنى لإحساس لا يقال عنه الا أنه احساس ” ابن وسخه ” .
شعور بان عالمى كله عالم وهمى ، صحيح أنى أمشى بالشوارع بل انها هوايتى المفضلة ان اتسكع بالشوارع وسط البشر ، أن أدخل شارع ما بأى مدينة أنا بها لإنجاز عمل ما ، وبعد أن أنجز عملى وأحياناً قبل انجازه أدخل حى ما ولا احاول معرفة شئ به وأحياناً أهرب من معرفة اسمه ولو وقعت امام عينى يافطة سأسحب عينى بسرعة لكى لا اعلم ، وسأظل أتوه بكل شوارعه الصغيرة والكبيرة وربما اخرج منه لأحياء أخرى وأنا لا أدرى ، ربما أصل لمكان فى النهاية هو مكان قريب من موقف السيارات الذى كنت فى النهاية سأصل له كى أعود ، ولا اقصد بهذا التوهان توهان فى شوارع تاريخية ، ولا امكان بها بيوت قديمة ولا اشياء مميزة ، ما اقصده شوارع عادية وبيوت لأناس كمثل حالنا ، وأحياناً كثيرة يصل السرحان والمشى لأماكن من داخل داخل الأحياء ، لشوارع صغيرة لا تتسع لدخول عربات ، لأماكن لا يدخلها فى الغالب غرباء عن ساكنيها ، الا لو مع احد ساكنيها ، او ربما سيدخلها عمال السلطة من مخبرين أو محضرين أو مراقبى الضرائب والتأمينات وغيرهم من حشرات وطفيليات السلطة وقوارضها ، وفى الغالب يكونون معروفون للناس هناك ، وربما ما يحدث هو أمر طبيعى حدوثه أن تنهال عليك النظرات من سيدات مسنات يجلسن أمام أبواب البيوت أو بالبلكونات ، أو من أصحاب محلات البقالة وغيرها ، وتكون متعتى أن أجد قهوة يبدوا من مظهرها أن روادها معروفين بالإسم ، فأجلس على كرسى بالخارج أمام الباب وأطلب واحد قهوه مظبوط ثم بعده بخمس دقائق واحد شاى بملعقة سكر واحدة و نعناع لو وجد ، وأبدوا كشخص سارح يبحث عن شئ داخل عقله أو يفكر فى أمور مهمة ، أو فى مهمة ما وينتظر انجازها ، فى الغالب يكون مظهرى هذا لكى أضع حاجز يمنع أحدهم من الإقتراب ولا الحديث معى وفى الغالب ينجح هذا الوجه فى الوصول لهذه الغاية ، وربما افعل هذا لكى لا يدور حوار من أى نوع فيتطور الأمر لأنك غريب عن هنا ولا شئ لتفعله هنا فما الذى جاء بك ، أحياناً كثيرة يكون وجه الإبعاد أو وجه التوحد مفيد ، وربما من خبرة ما تعلمتها ، وهى أننا كشعب محكوم بفكرة أمنية حتى فى التعاملات العادية أوصلت المعظم للخشية والخوف من اى غريب ، فالغريب لابد وأنه أت لمهمة ما ، ربما يراقب أحدهم ، ربما لص يراقب مكان جديد لسرقاته ، وفى مجتمع كمجتمع مصر ربما يتتبع فتاة أو سيدة .
ولكن أتعلمين أن قمة المتعة وهو ما يحدث معى وبصورة تبدوا كالدخول فى لحظة فارقة فى زمن فيلم لحظة الإنتقال من أحداث تبدوا واقعية لأحداث تبدوا خيالية ، وهو أن أكون على هذه الحالة فيظهر شخص من سكان المكان ويقترب وهو ينظر لوجهى ويقول لى أنا عارفك إنتا فلان !؟ وساكون كالعادة لا أتذكره ثم يدور حوار ك انتا كنت فى حقوق المنصوره دفعة سنة كذا ، أو كنت فى كشف الجيش او التجنيد سنة كذا واتقابلنا واتكلمنا ، او أشياء شبيهة بهذا ، ليس فى هذه المواقف كذب او ادعاء او خيال فهذا يحدث معى كثيراً ، وبالتأكيد يحدث مع كثيرون فكما يقال مصر كلها أوضه وصاله ، وأظل ناسياً لإسم الشخص لكن بعد أن يعرفنى بنفسه أتذكر وجهه يومها ، وسيصل الحوار لإنتا هنا بتعمل ايه ، فسأقولها بصراحة كنت أنجز عملاً ما ثم قلت لنفسى توه شويه فى الشوارع ، ووصلت لهنا .
بالطبع لا أعتقد أن فى الأمر قوة عليا حركته ، ولا مؤامرة كونية لخلق لحظة غريبة أو تحقيق شئ قد يحدث شئ من الحركة فى جو عالمى كى أحصل على لحظة غريبة قد تعطينى شئ من المغامرة التى قد تحقق شئ من السعادة ، ولكنها أشياء تحدث ، تحدث وفقط وهذا جيد وفقط أيضاً ، ولا أعلم لماذا هو امر جيد أيضاً .
لكن لنعود الى اللحظة الخيالية السابقة او التى بدأ بها الكلام ، للشخص الذى ظهر هائماً وحده ليلاً ، سيكون أحد الهاربين من السلطة بعد حركة مجموعة الضباط ضد السلطة الدينية وسلطة الخديوى الممثل لسلطة السلطان العثمانى أو ما يسمى شعبياً ب هوجة عرابى ، والتى هى فى نهاية الأمر صراع بين سلطتين إحداهما ضعيفة وتحاول ان تكون الأقوى ، لكن بحكم إنتمائى الطبقى سأظل متعاطف مع السلطة الأضعف ، شخص كنت أتمنى مقابلته وقرأت عنه كثيراً ، وبحثت فى تاريخه كثيراً أيضاً ، وأعلم أنه أتى الى المنصورة وأقام بشخصية أخرى واقتنى محل للملابس على ما اتذكر ، وأصبح من أشهر الناس بشارع ميت حضر التجارى ، كان ابن نكته وحكاء من الطراز اللى ملوش حل ، ويقفش الضحكة او النكتة فى كلمات الأخرين ، كان بيقلش يعنى ، وربما تجمع مجموعة من التجار أمام باب محله يومياً هو ما جعله بعد فترة يترك كل هذا والحياة الجديدة بشخصية واسم مختلفين ، ليذهب لمكان أخر بإسم أيضاً جديد ، مع أناس مختلفين ، ليتقمص شخصية فلاح فى قرية مجهولة تابعة لقرية أكبر منها بعض الشئ ، هل سمعتى عن قرية تسمى الجميزة ، يسمونها جميزة بلجاى ، لا أظن أنك سمعتى ببلجاى من الأصل كى تعلمى عن جميزتها ، لكن علاقات اجتماعية ما هى ما جعلتى أذهب لها عدة مرات فى مناسبات مختلفة ، كانت معظمها أفراح ، ولكن لم يحدث أن استطعت أن أكون وحدى وسط بيوتها الطينية ولا طرقها الزراعية لكى أقابله هناك ، وربما أكتب هذه الكلمات كنوع من التعويض عن ذلك ، سأعتبر أنى قابلته وأنا أستحضر شكل شوارعها وطرقها الزراعية الديقة ، مشكلة لا أدرى إذا كانت لها أهمية لدى أحد أو أنها تمثل لدى أخرين نوع من المرض النفسى أو غيره ، ولكنها رغبة ملحة فى أن أتقابل مع شخصيات كانت فى يو ما لها تأثير أو طظ فى لها تأثير ولكن لها شخصية مميزة وحرية من نوع ما ، حرية العبث حتى بركود الحياة ، وكان لديهم من الجرأة لأن يدفعوا الثمن .
ولكن هناك أمر أخر قد احدثك عنه فى مرة أخرى ، وهو عن شخوص هم أصدقاء لهم سنوات وبعضهم أعلمه من سنوات بعيدة جداً ، لهم صفات لشخصيات لم أقابلها لأنها كانت فى أزمان أخرى أو مواطن أخرى أو أنها شخصيات من خيال كاتب او مخرج سينما ، لكن لابد وأن تصديقينى حين أخبرك أنهم ليسوا فقط لهم ملامحهم الشخصية ولا الطباع ولا حتى نفس الفلسفة فى الحياة ولكنهم يشبهونهم فى الشكل أيضاً . يشبهونهم بشكل غريب .

السكه الجديده

Read Full Post »

كان الحلم فى بدايته عادياً جداً . أمشى فى شارع معتاد العبور منه ، وكالعادة منتشى وغير مبالى بأى شئ ، لكن منشغل بالمشاهدة ، نصف مظلم نصف مضئ كان الجو ، وشبه صامت ايضاً .

أخرج علبة سجائرى من جيب الجاكت الأسود كأنى أخرج مسدس من الجراب الجانبى ، أفتحها وكأنى أسحب الخزنة ، عجيب أمرها لا تفرغ طلقاتها ، ولكن حتى لو فرغت سألقى الخزنة على جانب الطريق وأضع مكانها واحدة مكتملة .

والأعجب أنى كلما أشعلت واحدة قتل أحدهم عشوائياً ، فى الغالب يكون أتياً من شارع جانبى مظلم .

كنت أمر وقتها من أمام قسم البوليس الساكن تحت عمارة كبيرة يبدو لى وكأنه مول تجارى بدورين لتجارة البشر أو لمحبى السادية و الماسوخية والتعذيب ، والعاملين به يحبون نشاطهم يمارسونه كهواية مجانية . نظرت له نظرة عابرة كان عسكرى ما يخرج بنصف جسمه من شباك بالدور الثانى وأخر ينيكه بقوة والإثنان يصرخان إنبساطاً لكن لا صوت يأتينى .

إستوقفنى أحدهم على كتفه أشياء ذهبية بانت من ظلام ملابسه ، كان قد عبر الطريق مسرعاً ملوحاً بسلاح ألى كرد فعل على إلقائى للخزنة الفارغة بعد قتل أحدهم بأخر طلقة بها وشحن مؤخرة السلاح بأخرى ، وربما لإبتسامتى العابرة من مشهد السكس العلنى بقسم الشرطة .

كان خائفاً ويتصنع الثبات ، ولكنى لم أتوقف كنت أكمل المشى وكأنه شبح يسير بجوارى .

أنا عارف إنتا مين قالها هو .

أجبته بحوار داخلى دون ان أنظر له وهتعرف منين يا ابن العبيطه انا مين وإنتا أصلاً مش عارف إنتا مين إنتا هتمثل يا عم إنتا !

لاء أنا عارف إنتا جاسوس

طب طلع كده الباسبور

لما وجدنى لا أتكلم تحدث بإنجليزية كالتى درستها أنا فى المدرسة الحكومية العبيطة

وات إذ يور ناشيونالتى

فأجبته دون أن أنظر له

اى أم درانكرد

تعجب جداً وكأنه يقلب خريطة العالم فى دماغه بحثاً عنها

توقفت ورفعت قدمى اليسرى ألقيت له بخريطة أخرجتها من الشراب .

نظر لها و لم يفهم منها شئ وقال :

دى ريحتها وحشه قوى .

فقلت له أنى أضعها بالشراب لأن رائحتهم متشابهه و لأنى لا أفهم منها شئ أيضاً .

فقال :

وكمان دى مقلوبه

شخرت وقلت له فى سخريه

أيوه يا عم الإدريسى رسمها مقلوبه هوا حر

الشمال فى الأسفل والجنوب فى الأعلى

وبعدين هيا اصلاً مدوره ، بيضه يا عم بيضه

و جايز كان سكران أو شايفها زى ما انا شايفها على طول .

كنت أحدثه وأنا أهز رأسى على أنغام جلسة حظ سمسمية شيرها على الفيس بوك أدمن صفحة عشاق السمسمية فى السويس وكتب تعليقاً عليها أنهم يدورون بالشوارع يعزفونها للناس المتجمعين بكل مكان ليلاً إحتفالاً بحظر التجوال .

أسمعها من سماعة واحدة فقط فالثانية متعطلة لكنها ضرورية لكى لا اسمع العالم .

كانت رغم الفارق بين ألتى العزف لحظتها تتشابه مع موسيقى راقصة كانت مرافقة لمشهد مطاردة الجيش البريطانى لمايكل كولنز ورفاقه فى فيلم Michael Collins 1996 وأحدهم يصرخ

وات ابوت ذا جانز وى نيد ذا جانز

ظل يمشى بجوارى شاهراً سلاحه والعربات تعبر من خلال جسده دون أن تصاب بأذى واختفى حين وصلت للطريق الرئيسى .

وقفت وسط كثيرين ينتظرون عرباتهم ، الجو برد ولكنى سعيد بالهواء البارد الذى يدخل انفى الذى كان قبل يوم مسدوداً من دور البرد الغبى . كان الموقف مزدحماً جداً ، وقفت كما اتفق ، لكنى بعد شئ من الوقت اكتشفت انه لا عربات تأتى وأن من بجوارى يتفحصون فى وجهى ، تعجبت ونظرت لبعضهم ، شئ ما أخبرنى أنى أعرفهم ، أو كنت أعرفهم قبلاً ، ثم بدأت أحاول التأكد و كلما تعرفت على وجه أجده يبتسم ابتسامة غريبه لا ادرى معناها ، هل هى تحية ام شماتة ام تهكم أم ماذا ؟!

اكتشفت ان الأربعون أو أكثر الواقفون فى انتظار عربات لا تأتى شخوص عبرت بى من قبل على مدى ال 33 عاماً ، لكنى برغم كل الغرابة فى المشهد تصنعت أنى لا أميزهم ، وأنهم مجرد منتظرين كمثل حالى لوسيلة نقل .

اكتشفت بعد فتره لا أعلمها ان هذا الطرف من الطريق عاطل وتعجبت من انى لم التفت الى ان الحارة الأخرى فيما بعد جزيرة الفاصل تقوم بمهمة الطريقين ، عربات فى مواجهة بعضها البعض ويعبرون من خلال بعض وكأنها اشياء شبحية . لا شئ هناك غريب كما هو المعتاد .

تمسكت بكونه مجرد حلم ولا مشكلة أن تحدث أشياء كهذه فى الحلم ، وتذكرت أن أحلامى التى سجلتها من قبل كلها متشابة . قررت عبور الطريق لكى اعود لبيتى فالوقت تخطى منتصف الليل ، ونحن فى الشتاء ، وأنا أعبر الطريق توقفت عربة حديثة لونها أسود لامع جداً وكأنها لم يصبها تراب الطريق من قبل ، توقفت أمامى أو قطعت على الطريق بحركة أمريكانى ، لم أبتعد عنها إنه مجرد حلم ولو إصدمت بى ستعبرنى كشبح لكن بعد أن توقفت جائنى صوتها من خلال شباك العربة وكأنه من ميكروفون محمول :

انتا بتستعبط ولا هامك كنت هخبطك ولما كنت بتفاداك كنت هتقلب .

ثم بصراخ

انتا مبتحسش كده خالص ، انتا مش عايش معانا فى الدنيا ليه ،

الحاجات دى بتحصل والناس بتموت لما العربيات بتخبطها ،

انتا مبتردش عليا ليه انا بكلمك ،

عايزه ايه يا ست ؟

مش عايزه انتا اللى عايز

انا هعوز منك ايه انا ماشى فى حالى فى حلمى

انتا مش اتصلت بيا أجيلك علشان مش لاقى مواصلات والجو برد

انتى بتزعقى ليه هو انا جوزك ولا ايه !

ابتسمت .و وضعتنى فى حيرة

يا دى النيله إوعى تقوليلى أنا مراتك وتطلعيلى عيال من الكرسى الورانى وتقولى دول عيالك

أنا يا ست إنتى مطلق وعارف إبنى

انتا لسه برضه مصر على الحكاية دى

انتا متجوزتش اصلاً

طب كويس

طب انتى مين بقا خلصينى وعايزه ايه ؟

صمتت وركنت رأسها على يدها وكأن صداع اصابها كادت أن تخرجنى من حالة اللامبالاة ولكنى انتبهت ان العدد الكبير الذى كنت اقف وسطه قد اقترب ليشاهد ويتصيد كلمات خناقة كمشاهدى مسرح مفتوح مجانى

ففزعت من منظرهم ولا ادرى لماذا توجهت لباب العربة وفتحته ودخلت وقلت لها اطلعى بسرعه قبل ما الناس دى تحاصرنا .

انطلقت السياره مسرعة فى طريق خالى من أى شئ واضائة الطريق تعبر واحدة واحدة خلال الظلام والضباب واستيقظت على خبطة من يد تباع الميكروباص متعجباً قلت له أنا دفعت الأجره عايز ايه تانى ؟

قالى لو معاك سجاير متجيب واحده

ابتسمت واخرجت العلبة واخرجت سيجارتين واشعلت له ولى ثم تذكرت السائق فأرسلت له واحدة مع التباع .

ثم سرحت مع الحلم ولا أدرى لماذا تذكرت قصيدة بوكوفسكى عن ليلة رأس السنه ثم تساءلت بعد أن إختلط الكلام هل هى قصيدة الانتقال إلى القرن الحادي والعشرين ام قصيدة حفلة رأس سنة سعيدة ؟

قررت فتح النت من الموبايل للتأكد ولكن وجدتنى أكتب فى جوجل Public suck and fuck

حينها جائتنى خبطة على كتفى من الخلف فإلتفت فوجدتها تقول لى حات سجاره مش انا هربتك من الناس وبعدين الكحول ده مخلينى عايزه أشرب سجاير .

سألتها وأنا أوجه الولاعة لسيجارتها : إنتى جايه معانا ولا إنتى رايحه فين

غرقت فى ضحك هستيرى وهى تقول فوق بقا انتا هتنسانى انا كمان .

خريطة العالم للإدريسى . الشمال فى الأسفل والجنوب فى الأعلى

Read Full Post »

ليس هذا حكى عن حكاية ، ولكن مناقشة لما فعله بعقلى هذا الكتاب الغريب ، فقد كان كتاب بسيط المظهر ، رخيص السعر ، كان قد تفضل وباعه لى ، بعد كرمه الغريب جداً والغير معتاد ، وريث المكتبة القديمة ، والتى لم يكن لها إسم ، كانت مجرد كلمة شائبة مغماة كما  لوح الزجاج القديم المغبر وكأنه زجاج نافذة مطبخ قديم ، ( فيها كتب قيمة ) والتى خطت عليه ، من زمن لا أستطيع حسابه بكل دقة ، ولكن قد تكون من عمر الشارع القديم ، الشارع المنسوب معظمه ك وقف لأميرة هى حفيدة ل محمد على ، يقولون أنها إبنة الخديوى الذى عمر القاهرة عمارة تشبه ما عمر فى باريس ، وربما لأنها أرادت التشبه بأبيها فقد فعلت مثله لكن بمدينة صغيرة كانت تسمى بإسم جزيرة ، كانت جزء من ممتلكاتها الخاصة التى وهبها  لها أبيها ، كونها وردته الأثيرة ، ولو حاولت مثلى البحث وتدقيق سيرتها فلن تصل للكثير ، ولن تعلم إجابة السؤال الذى يلح على عقلى ، وهو لماذا تركت عاصمة كبيرة وعاصمة أكبر أخرى بالخارج لكى تأتى ليكون مركز إقامتها فى هذه البقعة ، بل الأعجب أن تكون إستراحتها الأساسية قصر صغير بعزبة صغيرة تحمل حتى اليوم إسمها  (فاطمه هانم) ، وهى بشكل ما فى هذا الزمن ولازالت مكان بسيط ، ولا أظن إقامتها مرتبطة بكون مركز إدارة أملاكها كان بهذا المكان ، كانت حياتها شائبة معماة .

كتلك الكلمة الشائبة كما جو المكان المظلم  ، حيث تركنى مديره –  والذى كانت تجارته الأساسية الغير معلومة لى حينها بيع كتب السحر والخرافة القديمة  –  أسرح وسط أكوام وأكوام من الخشب والكتب والأرفف والتراب وحشرات يسميها صديقى فى إطار سخريته الظريفة من العالم ، مش عارف ربنا خلقها ليه ، وظلام أشبه بضوء مكان تمارس فيه طقوس سفلية ، أو علوية ما الفارق ، وورق قديم مسود ونادراً ما يكون بنياً ، من طول بقاء وطول عمر ، وطول تخزين فى منازل أناس ورثوها عن أباء كانوا يوماً ما يضيعون نقودهم فى إمتلاك مخزن كتب كبير بدلاً من مخزن دقيق أوسع ، وجاء يوم ما وأخبر أحدهم صديق على قهوة أنه وجد حلاً لمشكلتهم ، وعلاجاً كبيراً لمعضلتهم النفسية ، التى أوجدتها تذكرات مقترنة بإستمرار وجود تلك الكتب ، وإستمرار التفكير فى أنه يجب الإحتفاظ بها ، فبعضهم يحافظ على وجودها كإرث مقترن بتاريخ أسرة ومقترن بمعنى جيد بشكل ما لديهم ، والبعض لا يمانعون إبقائها لهدف غير معلوم بالكلية ، فقد يأتى يوم ويكون لها أهمية من نوع ما ، غير كونهم يطعمونها لمزرعة الفئران الصغيرة ، ولا كغذاء لهذا الكائن الذى لم يعلم أحد حتى اللحظة لما هو موجود أصلاً .

وبما أن هذه الواقعة – من وراثة كتب لتنازع نفسى بين إبقائها و رغبة التخلص منها بأشكال مختلفة لوجود أماكن قد تخلصهم منها بشئ من المكسب المادى – هى واقعة تكررت مع أناس متعددين ، فتجد مكان كهذا به حالة من التنوع الغريب إلى جانب التكرار لعنوان واحد ، ولكنه تكرار جميل .

 فقد تجد أول رواية مصرية موجودة فى طبعتها الأولى والتى خشى راويها كتابة إسمه فوضع مكانه – فلاح مصرى – وتجد بداخلها ملاحظة مقترنة بتاريخ لاحق تخبرك عن أن المؤلف قد أفصح عن نفسه ، وأنه (حسين هيكل) ، وتجد طبعات مختلفة لنفس الرواية فى سنوات مختلفة ، هذا لو كان توفر لك العبث بحرية فى الغابة المظلمة ، والتى بالفعل كانت تنقلنى من عالم لعالم ومن زمن لزمن ، تجدك بعد أن كنت محاطاً بمحلات تجارية محصورة فى الملابس والجلود والذهب ، هذه المحلات تمثل نقلة معمارية وثقافية وإجتماعية وزمنية مختلفة عن المبانى التى هى بأسفلها ، فلو كلفت نفسك عناء النظر لأعلى لإنسحبت لتاريخ قديم له ما يزيد عن المائتى عام ، ولكن بداخل هذه المكتبة كانت هذه الأعوام حيه حاضرة وبقوة .

 سترى جيداً الصراع الفكرى والذى كان قائماً ولا زال ، أرفف عليها كتب دعائية – فارغة مطبوع على جلدها الفاخر كلمات بماء الذهب – لإمبراطورية ثيوقراطية ، وأرفف أخرى عليها كتب متنوعة تتحدث عن التاريخ الطبيعى ونظرية التطور ، تفاسير كتب مقدسة ، وبعدها بخطوات تجدك تتصفح السياسة لأرسطو طاليس فى طبعته الأولى بترجمة  (لطفى السيد) ، كتب على صفحتها بعد الغلاف إهداء بخط المؤلف ، فى زمن لم يكن يحدث هذا بإبتزال كما هو الحال اليوم ، إهداء له معنى التعامل المباشر مع الكاتب كصديق أو أى شكل يشبهها  وفى الغالب يكون نقاش متبادل ، (قاسم امين) يتحدث عن المرأة ، وأحدهم يتحدث عن كيف تتعامل ك ذكر مع الألة الجنسية ، (توفيق الحكيم) كعصفور من الشرق ومتحدثاً عن عودة الروح ، وكتابات مغرقة فى روح أخرى وجودها قاتل لهذه الروح التى قصدها الحكيم ، ( عباس العقاد ) فى لحظة كان فيها متفتح بشكل ما ومنطلق منتشى ولا يحاول الحديث عن أن ثقافته العربية أقدم وأسبق من ثقافة اليونان والعبرين فتجده يخط أشعار من أماكن مختلفة وثقافات مختلفة يسجل فيها مفضلاته عن عرائسه وشياطينه ، ( طه حسين ) يروى أيامه بعد ان خط تاريخ مسكوت عنه ولعب بعقول تخشى الحقيقة يستمتع باللعب مع توفيق الحكيم فى ريف فرنسى بأحلام شهرزاد ،        ( إسماعيل أدهم ) يخبر لماذا هو ملحد ، وأحمد ذكى يناقش خوفه من رسالة أدهم ، ومونتجمرى يروى معاركه الأثيرة ، وشبنجلر يفلسف الأعوام الحاسمة ، وكارليل يتحدث عن فلسفة الملابس ، وأنا غارق وسط التراب والرائحة المكتومة ومستمتع باللعب بألة الزمن ، ليس المكان كمكتبة بابل و قد يكون ولكنى لم أدرك ، لأنه من الصعب سقوط نظرك على كل محتوياتها .

وكأنى فى لحظات كهذه توحدت مع حشرة الكتب هذه ، مع هذا الكائن الغرائبى ، هذا الكائن على صغر حجمه ، وعدم تمكننا من التعامل معه ، ولا الحديث إليه ، فهو سريع الإختباء ، سريع الهرب ، وقد يكون كذلك لكونه خجول للغاية ، ويخجل من فكرة الحديث مع مالكى ما يسرقه ك طعامه وسكنه ، ولكن كتاب من الكتب التى إبتعتها من هناك ، وكان ملكاً لأحدهم يوماً ما ، لا أدرى أى شئ عنه ، وقد أكون تساءلت بينى وبين نفسى عن شخصه بعد أن قرأت إسمه بخطه على صفحة العنوان ، وتخيلت حياته ، وتخيلت ولماذا لا أدرى علاقته بهذا الكائن ، فالكتاب كان عنوانه غريب ، وكان مؤلفه غير معروف بالمرة ، وحاولت البحث عنه كثيراً ولم أصل له ، وربما لأنى لم أصل لشئ عن مالك الكتاب ولا عن مؤلفه قد إهتممت بهذه الحشرة ، والتى تركت رسائل عشوائية فى ظاهرها ولكنها وانتظر ستبدوا منظمة بشكل ما أو هكذا تخيلتها ، ولا أظن أن احداً من ورثة هذا الشخص قد إهتم لا بالكتاب ولا بالكائن والذى ربما كان يريد إيصال شيئاً ما لهم ، ولكنهم  –  وهذا ما لم يرثوه من أباهم –  لم يلتفتوا ، رغم أنه كان يترك لهم بمخططات مكتوبة بلغة وخط واضح للغاية ، حتى أنه قد يبالغ فى حفرها خلال طبقات الورق ، وقد يصل الأمر بسبب إصراره على إيصال رسائله ، أن يكتب كتاباته بموازاة مع حكاية قديمة ومترجمة عن لغة قد نقلتها من لغة أخرى ، وقد يطول العد لو حاولنا تتبع تاريخها – أى الحكاية –  فى التشكل والتنقل وإتخاذ أشكال أخرى من زمن لزمن ومن مكان لمكان بسبب إرتدائها لملابس لغات أخرى ، وتشببها فى كل مرة بأبطال وحكايات وخيبات وأمراض المكان الذى تسكنه كل لغة ، لكنه كونه ساكن لهذه الجغرافية لا غيرها يدرك كل ذلك ، فتكون رسائله بلغته الخاصة ، لغة مجموعته ، نوعه ، ومن لهم وظيفة كوظيفته ، ولذلك لم يستطيعوا فهمه ، أو لم يلتفت يوماً ما أحد منهم لرسائله ، ولكنه بصبر غبى ، أو بغريزة وجوده وبقائه ،  يظل يترك الرسائل ، يتركها فى كل مكان ، ويحيا وسطها ، بل يحيا بداخلها ، فبيوت وطرق الحكاية لا تزيد عن حجمه هو ، ولا تناسب إلا من كان فى مثل وضعه ، ولكن قد تصلح مثل مدنه هذه وعوالمه لسكنى أناس أخرين ، يدفعون لها من خيالهم ، ثمناً للمقام ، ولكن قبل المقام ، لابد وأن يمتلكوا لغة خالق العوالم هذا .

لعل هذا الإغراق فى الحكى عن كائننا هذا ، لم يكن بلا داعى ، بل لأنه كاتب هذه الحكاية التى قرأتها فى هذا الكتاب القديم العمر ، والذى كان له وضع خاص وسط كل الكتب والأكوام الأخرى ، فقد كان له إطار خشبى رقيق ، بان بطول عشرته مع التراب والظلام كجلد أسود ، ولكن بعد أن إكتشفت يديى الخشب القديم ، وعنوان الكتاب الغريب ، وربما شدتنى رائحة القدم ، أو الملاحظات الكثيرة بقلم حبر ، والتى بعد ان ( تفحت ) الكتاب ، فى بحث عن شئ غريب ، لمجرد متعة البحث عن أى شئ غريب ، ولا يعلمه أحد غير كاتب الكلام ، حتى ولو كان لا قيمة له من وجهة نظر من يريدون تغير العالم بإصرار ، حتى ولو كان ملاحظة يقول فيها أنه يكره نفسه أو يبغض أباه وعالمه كله ، أو كلمة مراهقة لحبية خفية ، أو يتحدث عن شئ بسيط من أحاسيسه والتى لا تهم أحداً غيره ، ولكنها وكن على ثقة ، لابد وستلتقى مع أحاسيس أناس أخرون ،  وأيضاً حتى لو كان ما خطه ، رسم كاريكاتورى لشخوص خياله  .

 ولكن هناك ملاحظة قد يثيرها حديثى عن شخص رجل ، أى لا وجود للأنثى فى الحكاية إلا كخيال فى عقل مالك الكتاب ، أو كاتب الملاحظات ، والذى هو رجل ، وورثته ، والذين ذكروا بلا تعين إن كان بينهم إناث ، ولم تذكر زوجة أرملة ، ولو قام هذا النقاش فأنا لن أشارك فيه ، فلم أتعمد ذلك ، فهذا ما حدث ، هذا ما يقوله الكتاب وما خط عليه ، وحتى يقوله الإسم على أول صفحة بعد الغلاف الخشبى الرقيق ، ولعل هذا هو المعتاد ، أو أصرت عليه سلطة ذكورية ، أو سلطة أنثوية تهوى اللعب بخدعة التبعية ، وحتى تلك الحشرة ، أو الكائن والذى كان قد كتب ملاحظاته بقرب ملاحظات صاحبنا ، لم يقل أحد لنا يوماً ما ولا هو بالطبع أنه كان أنثى أم ذكر .

 وربما قال فى مذكراته ولكن حتى الأن لم أعلم لغتها ولم أصادف أحداً يعلم لغتها ، وحتى أن الذى عرفته ، خلال صدفة ، وهو أن تلك الملاحظات بالقلم الحبر ، هى ترجمة الشخص مالك الكتاب ، لبعض رسائل وحكايات هذا الكائن ، حتى هذه الترجمة لم تسمح لى ، أو لم يسمح من قام بها ، بأن تتيح لك معرفة جيدة باللغة الأولى للكلام ، ولكن بعد طول محاولات ومحاولة تخيل المساكن والطرقات ككلمات وجمل ، قد إستوعبت فقط كيف تكتب هذه اللغة ، ولكن يحتاج الأمر لكى تتقن مثل هذه اللغة لشئ لم أعلمه أو لم أصل له حتى اللحظة ، وقد إستدعانى الأمر أن أعيد قراءة ما كتبه بورخيس عن حديقة الطرق المتشعبة ، وعن الطريقة التى حاول الباحث الوصول للحديقة أو دراسة الرواية الوحيدة لكاتب الرواية والذى وصل لكونها هى الحديقة فى النهاية ، لكنى لم أصل لشئ ،  وقد يكون تخيلى هذا كله عن هذه اللغة مجرد أوهام ، ولكن الذى أثق منه أن هذا الرجل قد أشار بوضوح فى إحدى ملاحظاته إلى أن هذه الملاحظات ترجمة لنصوص لصديقه الخجول والذى لا يعلم أحد ولا حتى هو نفسه لماذا هو موجود ، وهكذا سماه أيضاً ، أو هكذا وصفه .

ولكن ملاحظة بلون حبرى أخر –  كانت محفورة على الغلاف الخشبى الرقيق فى نهاية الكتاب ، محفورة من الداخل ، بحيث لا تكون ملفتة ،  و تقول ببساطة ، أن هذا العمل المشترك ، هو نتاج عمل عقل قديم و كاتب هذا الكتاب و المترجم ، وبين حائز الكتاب ، ونهاية ، الكائن الذى لم يخبر الكثيرين لماذا هو موجود – قد جعلتنى بشغف أحاول حتى اللحظة البحث فى لغة هذا الكائن ، وأعيد مراراً وبإصرار ، دراسة الأشكال التى تكونت منها الكتابات التى قام بها ، ومحاولة بناء قواعد لها ، وعد حروفها ، ولكن ما أدركته كان مشكلة كبيرة ، وهى أنه دائماً يكون أخر الكاتبين لملاحظات على كل أعمال الكتابة ، وعلى الملاحظات المكتوبة عنها .

 

 

lotfy elsaied
23/9/2012

Read Full Post »

سجاااير ، إتفضل يا أستاذ ، ألقاها متعجلة خجلة لكن بتجميع جرئة ، لم تستمر لأكثر من الثوانى التى إستخدم فيها كمية هواء كافية لإطلاق ثلاث كلمات ، كان يتوقع أن يمد يده فى جيبه كالعادة ، يتفحصه ، ليتأكد من وجود الخمسة جنيهات ، الكافية لكى أبيعه علبة السجاير ذات الفلتر الأحمر ، والمكتوب عليها بكذب ساذج ، أنها أمريكية الصنع ، لكن هو وأنا والكل يعلم أنها أتية فى كونتنرات الصين ، المسافرة دائماً بلا توقف ، ثم أنه بعد أن يتحسس جيوبه ويجدها أى الورقة الزرقاء ، أو يتحسس بأصابعه وعينه وأذنه عدد الجنيهات المعدنية ،  سوف يقول لى النسر ، سيقولها بإبتسامة ساخرة ، سخرية موجهة لذاته ، ولمعتقد التجارة الصناعة فى العالم الأن ، أنت مستهلك ، ونحن نصنع لك ما يمكنك شراءه ، لا تبحث عن جودة ، بل عن وجود ، أو تواجد سلعتك المرتجاة ، أنت زبون مصرى ، أنت مصرى كهذا الشخص ، الذى ألقى له الكلام بشكل غير مباشر ، أو بأسلوب تاجر يروج بضاعة ، أو شخص يتسائل عن ما حل بك ، لكن يخشى أن تنظر له نظرة تعنى لا أعرفك ، لكنه يعرفه جيداً ، إنه زبون دائم ، فهو يعبر من هنا كثيراً له مدة ، له شهور ، ينتظر بجواره ،  أو بعيداً عنه بأمتار ، يأتى ليأخذ علبته ، يجرى أى حوار عن أى شئ ، رغم أنه يبين أنه لا يتحدث كثيراً ، لكنه يلقى كلمات قليلة باسمة سريعة ويذهب ، لكنهم ربما يقابلون بعضاً يومياً ، الشخص الثابت مكانه ، والشخص العابر أمامه ، أحدهم يحتل موضع ما ، كان هذا المكان ككل الطريق ، تمر عجلات السيارات عليه ، قد يركن أحدهم عربته هنا ، لكن العدة ألاف المتبقية ، من سفرية ربما كانت لليبيا ، أو ذهب شبكة الزوجة المباع ، أو ، أو ، مما قد لا يمكن حصره ، رغم أنه متشابه فى النهاية ، بشكل أو بأخر ،  لقد وجدت فاترينة صغيرة ، متحركة بعجلات أربع ، بها مئات علب السجائر الرخيصة السعر ، تقف قريباً من محطة الأتوبيس ، و التى بطبيعة الموانى والمحطات لا تتوقف الحركة بها أو بجوارها ، أناس كثير ، كلهم يشعرون بإرتباك السفر ، أو الرحيل ، حتى لو كان رحيلاً لعدة ساعات ، رحيلاً يعقبه رحيل من ما رحلوا إليه قبلاً ، يسمونها عودة ، حتى العائدون مرتبكون ، إرتباك العودة ، لذلك فالسجائر تجارة سريعة الدورة ، حتى من تركها عاد لها هذه الأيام ، والبعض بدأ بمصادقتها تواً ، والباقى يفكر فيها ، ويمارس التدخين بإستنشاق دخانك ، يفعلها بسلبية مقصودة ، هنا قريباً من الميناء البرى ، فى المدينة الصغيرة المساحة ، الكبيرة التاريخ والعدد ، الطاردة لسكانها ، لم يستطع أن يقف بجوار فتارين الأخرين ، لكانت معركة قد يخسر فيها ليس فقط رأس ماله ، القليل بالأصل ،  بل قد يفقد حياته ، قد يشوه ، أو يكسح ، أو على الأقل تكسر ضلوعه ، فهذا أكل عيش ، وأكل العيش فى بلاد الأرانب بات صعباً ، بات يقتل الناس فى طوابيره ، لكنه تعقل ، وربما خاض معركة لم نشهدها ، لكنه وضع نفسه هنا ، يجلس أمامها على كرسى بلاستيكى خفيف ، يجلس يتابع العالم من شاشته ، التى هى محدودة بمستوى نظرى معين ، لا يزيد ، لكن فى وحدته اليومية هذه ، لابد وأن يصنع عالمه ، يصنع حياة ، يخلق أصدقاء ، هو لا يتحدث مع العابرون ، هم يلقون بنقود يلقيها فى درج أمامه ، ويلقى لهم بعلب التبغ الملفوف بماكينة ، تلسق ورقها بعرق الفقراء ، بعضهم قد يتحدث عن لاشئ ، يتحدث لرغبة فى الحديث وفقط ، ولا حديث إلا عن البضاعة ، أو هى مفتاح الحديث ، ولكن رغم أن الكل يستمتع بالحكى عن عمله وتفاصيله ، ومغامراته ، ونصباته ، إلا أن هذا ليس بالعمل الذى به كل ذلك ، هى بضاعة لها سعر جملة ، ولها سعر بيع معروف ، لا مغامرة ، ولم يعد بها تنوع الغنى والفقير ، وهو ليس يملك ما يجعله يبيع للغنى ، كى يقترب من السعيد كى يسعد ، كما كان يقال كحكمة شعبية باتت بلا معنى ، وبالأصل لن يمر به السعيد ، هذه الأيام ، فهو إما رحل لبلاد ليس بها سوبر وعاده ، أو هو يتعامل مع من يبيع السوبر وفقط ، لك أن تعلم أنه لا يمر به سوى المرتبكون ، المترددون ، المنسحقون ، السائرون نياماً ، وبعض السعداء ببساطة السير سوياً ، والذين يقفوا للحظات ، ليتأكدون قبل أن يصلوا له ، أن جنيهاتهم موجودة بكاملها ، مرتبك من المرتبكون هو صديقه الإفتراضى هذا ، صديق التلصص الغير مقصود ، صديق الطريق ، العابر بجواره كثيراً ، لا يسافر ، لكنه دائماً ينتظر بجوار المحطة ، يراه كثيراً ، حفظ نغمة صوته وهو يخبره عن طلبه الذى بات يعرفه ، فبات يمد يده ناحية علبته  ، ولكن ينتظر أن يسمعها منه ، كنوع من الإستئناث بأحدهم ، أو التعلق بقشة التعاطف المتبادل ، تعاطف مشاركة أى شئ مع أحدهم ، ولو كان البيع والشراء ، قد يمثل له حكاية يحكيها مع شريكته وقت الطعام والراحة والمشاركة فى حكايات يوم العمل الطويل ،  أو قد يكون الأمر ببساطة ، أن يسمع صوت ، وهو فى هذه الغرفة المظلمة ، غرفة السينما ، ذات الشريط الواحد ، الذى لا يتغير كثيراً ، كان أيضاً يستمع لنغمة أخرى من صوته ، أخرى ومختلفة ، كانت هذه وهو يمر من أمامه ، بعد أن تنتهى فترة الإنتظار ، ، بعد أن يتحركون مبتعدين ، أو وهم عائدون من نفس الشريط ، كتبديل للمشهد الممل ، إبتساماتهم ، ضحكهم أحياناً فى وقت العودة ، لون الحزن السعيد هم ، رقصة ثنائية سعيدة حالمة خلفيتها مشهد مظلم بل مرعب ، لبحر هائج منتصف ليل لا قمر له ، إبتسامة تبتسمها روحه المخنوقة فى ثباته ، إفتقد أصدقائه العابرين ، لكنه له عدة أيام يريد جدياً أن يوقفه ، يسائله ما الذى حدث يا صديقى ، بت تمر وحيداً ، نعم تمر من نفس الطريق دائماً ، لكنك لم تعد تنتظر ، لم يعد تضحك ، لم تعد تبتسم ، لم يعد لديك الرغبة فى التوقف عند ما قد يذكرك بالمكان ، رغم عدم قدرتك على الإبتعاد عنه ، لكنه بات طريق حزن يسقط رأسك ضعفاً وهماً ، بات يا صديقى الحزن حزيناً جداً ، بات الحزن وحيداً جداً ، لم تعد تتعامل معى ، حتى نظرتك المبتسمة سابقاً لم تعد تستطيعها ، تمر أمامى منسحقاً ، غير مستعد للنظر حتى للفراغ ، بات الفراغ يخنقك ، بات نفس السجائر المطرود من أنفك مكروهاً حتى لك ، أشعرك تريد جدياً قطع علاقتك بالطريق ، لكنك لا تستطيع ، خطواتك كلما إقتربت متعثرة ، وكأن جسدك يرفض الطريق ، والطريق يلفظك ، لم يعد سعيداً بك ولم تعد أن كذلك ، لكنه وضع الزومبى ، السائرين نياماً بقوة دفع وقوة جذب غير منظورة .

Read Full Post »

أسهر مع أبى نشاهد فيلم الكيتكات ، أضحك من قلبى ، أضحك بعنف على كل مواقفه وكل كلامه ، أسهم حزناً حينما يحزن ، أسرح مع يوسف ، أظننى هو ، اظن هذا مستقبلى ، وليس غريباً أن يكون هو هو نفس المستقبل ، حياة حالمة لا تتحقق فى الواقع ، ولكن بلا أبى ، فقد مات ، وقبلها كان نادر الحضور ، ظل يحيى كالشيخ حسنى ، أعمى ضمنياً وسط مبصرين ضمنياً أيضاً ، ولم أكون يوسف بكامله ، سوى فى الفن ، والجنس ، أو والحب ، ينده لى أبى ، وهذا نادر ، يرفع صوته كثيراً ، كى يمر الصوت من باب غرفتى المغلق دائماً ، كالعاده أراه متكئاً على جنبه ، ك محمد على باشا ، فى صورته المشهوره ، يخبرنى أن فيلم الكيتكات سيشتغل ، فى التليفزيون ، لا أدرى هل هناك مقدمات لهذا أم لا ، ولكن أظن هناك سابقه ، شاهدناه سوياً مثلاً ، محاولة التذكر هذه ، أو البحث عن تلك اللحظات النادرة ، ذكرتنى بهذا المشهد ، ليل داخلى ، غرفة الجلوس ، أو غرفة الكنب ، أو غرفة التليفزيون ،  يأتى أبى بعلبة صغيرة ، برطمان دقيق الحجم ، أساأله عن ما به ، يخبرنى أنه غذاء الملكات ، ملكات النحل ، فسوف يعطينى صحة ، وسوف لا يعطل نموى ،أو سيساعد جسدى على النمو ،  فأنا المريض دائماً ، الضعيف حتى وجسدى ممتلئ ، يومها كنت نحيل للغايه ، يخرج من علبة الكبريت ، عود واحد ، يقضم رأسه الأحمر ، مع قطعة صغيرة من الخشب قبله ، حتى لا يتبقى أى أثر للكبريت ، يدخل طرف العود الصغير ، فى البرطمان ، يخرج على طرفه ، قليل من مادة بيضاء ، مصفرة قليلاً ،يشرح لى أنه يجب أخذ كمية ضئيلة كل مرة ، يخطر ببالى حرصه المعتاد ، ولكن قلة حجم العبوة ، ومعلومات ضئيلة عن النحل وخلاياه وملكاته وغذائهم ، تجعلنى أنفض رأسى لطرد الفكرة هذه ، أخذها على طرف لسانى ، طعمها ليس جيداً جداً ، ولكن كونها شئ نادر ، لن يتناول منها غيرى ، فهذا قد جعلنى أستثيغها ، تظهر مذيعة من مذيعات التلفزيون المصرى ، الملونين ، اللاتى يرتدين ملابس مختلفه ، وشعرهن جميل مطلق ، مسرح تسريحات ، مختلفة فى كل مرة ، مختلفات عن طبيعة حياتنا ، لا نرى مثلهم حولنا ، ولا حتى فى المدينة ، إلا نادراً ، تتحدث كثيراً ، أكره ذلك ، تقول عن برامج سابقه ، تخبر عن ما أذيع فى فقرتها كاملاً ، كل مرة تظهر فيها ، هى لها فقرة فى اليوم ، تظهر قبل كل برنامج ، قبل أى مسلسل ، تخبر عنه ، حتى قبل الأذان ، تحكى قليلاً عن فيلم الكيت كات ،تضحك على حكاياته ، تعيش وسطنا بلا رغبة منا ، نحتملها لأننا ننتظر ما سيعرض ، تخبرنا ما نعلمه ، وهو أن الفيلم سيذاع الأن ، أنام على الكنبة الأخرى ، على ظهرى ، سانداً رأسى على خددية ، مستطيلة أو إسطوانية الشكل ، ممتلئة ، ناشفة ، مغطاة بغطاء يختلف لونه كل عيد وأخر ، أرفع رجلى اليمنى على مخدة عريضة هى مسند يسند ظهره على الجدار ، أو أقترب بجسدى من منتصف الكنبه ، وأضع قدمى الإثنتين على الجدار ، كان مبطناً بالمعجون ، أصفر اللون ، هناك علامات سوداء خفيفة ، من موضع الأقدام ، أمر يخنق أبى للغايه ، ولكن الأن وقت الشيخ حسنى ، يبدأ الفيلم مع أغنية جميلة ، أتية من نقطة نور فى ظلام الحارة ، نقطة إنسانية ، يعيشها بشر بسطاء ، وسط دخان ، دخان أزرق بتعبير سمعته حينها ، من أين لا أذكر ، قد أذكر وقت الحكى ، وقت الإضاءات ، لها ظروفها معى ، تأتى فى لحظات قليلة ، أو كثيرة ولكنى لا أجلس لأسجل ، مثلى مثل حسنى وإبنه ، نستمتع ونحزن ونعيش لحظاتنا وفقط ، هذا قرار قررته فى زمن ما ، ولكنى لم أرتاح ، فترة كبيرة عشتها بلا كتابة ، بلا تذكرات ، أكتب حتى لو كتبت فى ذهنى ، أعيش مع لحظاتى القديمه ، وأحلامى القادمه التى لا تتحقق ، أو فشلت أو تأخرت ، أو لا أحاول فعلياً تحقيقها ، وأتحدث عنها وفقط ، ولكننى لدى أمل فى الحياة بشكل أو بأخر ، فأنا دائماً متأخر ، ولكن تأتى لحظاتى ، أمر غريب ، أنا أخذ حقى من الحياة متأخراً ، لكننى أعرف أنه أت ، أعيش لحظاتى فى وقت بعد وقتها ، لكنها تأتى ، لا أعرف هل سيأتى القادم أم لن ياتى ، فقد تغير الظرف ، ولم أعد أنا أنا .

Read Full Post »

اليوم ألقيت التحية على قرص القمر فنصفته نصفين ، نظرت لأثر الرمال المنسحقة ، ك زرات دقيق بين فلقتيه ، إبتسمت لها ، نفختها فكونت عاصفة غبارية بيضاء ، أضفت لها اللون الذهبى ، نثرته كما كانت تنثر النجوم كساحرة ، ليست بشريرة ، بل ، ساحرة تصنع الجمال ، تعدد الألوان ، تكون عالم جديد ، كلما حركت يدها للأمام ملقية للفضاء ما علق من نور ونجوم على طرف عصاها السحرية ، نعم كنت أقلدها ، كنت أفعلها فى تلك اللحظة ، متخيلاً إياها معى ، متخيلاً الفرق الذى تحدث  عنه فلاسفة الزمن والمكان ، عن العوالم الدرجات الغير منتظمة وغير متواقته ، ولكنك قد تحلم معى ، بانك تحيا فى كل هذه العوالم ، متعدد النسخ ، وكل نسخة تحيا حياة ، وتصنع عالم ، وقد تلتقى النسخ ، فى لحظات حلم ، أو إغفاء ، أو عربدة ، أو إنتشاء ، أو إنفلات ، أو سكر ، أو طيران ، فتجدك تعلم وتشعر بكل ما خبروه ، وتتحد عقولكم ولا شعوركم ، وأناكم ، حينها تعلم الكثير ، وترى أكثر ، وتشعر أوضح ، وتصل أسرع ، وتحيا وسط نجومك المنثورة من بين يديك ، كرملات قمر منسحقة ، ملقى وسطها ذرات لامعة مبهجة ، فتبتلع نصف القمر ، لتنير داخلك ، وتترك النصف الأخر كى ينمو فى اليوم التالى قمراً مدوراً كاملاً ، وهكذا صنعت ، ثم تبعت ذلك بتحية على بنات الشمس السمر المحمرين ، فخجلن من نور نصف القمر الأبيض ، وفككن أجسادهن ، كى يخطلطوا بتراب الأرض مختفين ، فرحت بخجلهن المحمر لوجه الأرض السمراء ، حملت الأرض على طرف أصابع يدى المهزوزة ، أردت تقبيل البقعة الحمراء ، فسقطت الكرة بداخلى ، فإلتسقت بجانب المريئ ، وجدت أن محاولة إخراجها قد تضيع منى نصف قمرى ، فأذحتها عن جوانبه ، برشفة من ماء الألهة ، خالطاً إياها وهن بنصف القمر المنير ببياض ،  فإشتعل النور معلناً عن ألوان عدة ، فوجتنى أرتقى ،  منطلقاً نحو كراسى كبار الألهة ، فخجلت ، وحاولت التشبث بكونى ، فلسوف ينكشف ضعفى وجهلى وقلة مرتبتى أمامهم ، لكنى كنت مشدوداً لهناك ، وجدت انه لا فائدة من المحاولة ، فتركت كونى يصعد لهناك ، بلا مقاومة ، بل إنى تركته نائماً ،  لم أوقظه إلا قبل الوصول ، فهى رحلة ليست بالهينة ، لم نتناقش ، لم أعطه الفرصه ، فتصرفنا سوياً ، بخطة ليست معدة ، لكنها متفق عليها ضمناً ،  تعاملنا على أنها زيارة ، مجرد زيارة ، فرحب بنا  المتعالين العالين المتسامين الجبابرة ،  ترحيب كبير بصديقه الصغير ، لم نتحدث كثيراً ، كنا نستمع ، ونظهر محبة الإستماع ، وعظم الإستمتاع ، ووضوح فهمنا لمزاميرهم ، فرحوا بنا ، وأرادوا مكافئتنا ، فنفخوا فى أنوفنا ، هواء منير ، من زجاجات مجهولة لدينا ، فلم نعلم أين نحن ، ولم نعلم حتى اللحظة .

Read Full Post »

وكمثل من ماتوا ويموتون كل لحظة منذ بدئ القرن الجديد ، الذين يموتون بلا مبرر ، إلا أنهم يحولون سادية الأخر ، تجاههم للحظات ، بلا مبرر أيضاً ، إلا رغبة غير معلوم لماذا هى مخزونه فى عقل دفين ، إنهم كهذا الطفل ، الذى لم يكن يوماً هذا الطفل المتميز ، بل إنه كان الطفل الخائب ، البليد الغبى ، الخجول ، الطيع ، منفذ الأوامر ، يسبقها بحاضر ، الذى يجرى مسرعاً لو علم ان احدهم عطشان ، كان هذا وجه الاخيبة عند المحيطين ، كان المسؤل عن زيادة المشكلات ، او بمعنى أصح تحولها تجاهه ، حين يغضب الأب وكثيراً ما كان غاضباً ، بل أظن أنه كان غاضباً دائماًَ ، وفى غضبه هذا يستفرد ، بإحدى أخواته ، بدون سبب قد يذكر ، بدعوى التربية ، وينطلق ضرباً مؤلماً غبياً ، ليس ضرب التأديب ، هذا لو كان الضرب يهذب ، أظنه يفعل العكس وهذا ليس موضوعنا ، ولكن موضوعنا أنه ، يسرع لكى يتناقش معه ، بدون وعى ، كان يحول كل مشكلة ، أو علقة ، إليه ، وكأنه فعل العقل الاواعى ، المتقد دائماً لديه ، والذى يفعل بحياته الأفاعيل ، حتى اللحظة وحينما يتحول الغضب الغاضب ، ناحيته ، فإن ألمه النفسى يكون أعظم ، من ألمه الجسدى ، ولا ندرى هل كان يستلذ فى لاشعوره ، بهذا الألم ، ولذلك كان يحول الغضب ناحيته ، فى إطار حدس ماسوشى ، أصيل فى نفسيته ، ونظنه قد ولد به أصلاً ، فى إطار عوامل وراثية ، قد يرث الشخص كل طباع ، وومزايا ، ونواقص ، وأمراض النفس ، الأصلية ، التى تفرع عنها ، وكمثل وراثة المجتمعات للكثير من صفات مجتمعات البدايات ، حتى أن القرن الحالى يظهر لى شخصياً كمجمع لكل ماضى العالم ، لكل نواقصه بالذات ، حتى أنك لتجد ، أن الوحدات الأساسيه ، الأفراد ، قد سئمت من ماضى العالم ، من ماضى التحكم ، من السيطره ، العنف ، الغباء ، التلصص ، التشفى ، السرقه ، الحقد ، الموت ، السلاح ، السكون ، الإرهاب ، التدين ، الإنسحاق ، المرض ، النفسنه ، التعالى ، الدنو ، الطين ، التراب ، النار ، النور ، الماء ، الهواء ، كل شئ قد مل منه العالم بالفعل ، حتى الطبيعه ، تلك التى تفاجئنا ، تصدمنا ، تنهى إستقرار غير حقيقى ، تنهى حيوات بلا مبرر ، تنصر هذا وتهزم هذا ، بلا داعى ، الطبيعه تحولت لإله ، يلعب ، يمارس ساديته على الكل ، حتى أن ما يطلق عليه ربيع الشرق ، أو خريف العصابات الحاكمه ، وهو قد يكون شتاء وسينتهى ، وتظل الأرض بوار ، فسماءه لا تمطر مياه ، هى تمطر دماء ، دماء الفقراء والغاضبين ، ولا أظن أن الدماء تنتج خضره وطعام ، الدماء سم ، الدماء سوداء ، سوداء من فقر ، من جوع ، من يأس ، من قرف ، خنوع ، خضوع ، عبط قديم ، قدم وجود تلك الأجساد ، هى مجرد أجساد ، بلا حياة ، لقد نسوا أن ينفخوا فيها الروح ، أن يدخلوها نار تسويها ، تنهى حالة الجماد أو حتى تعمقها ، تخرج بهم من حالة الكم المهمل ، مهمل من نفسه ، مهمل من العالم ، فما الذى قد يضطر العالم أن يهتم بهم ، وهم لا ولم يهتموا بوجودهم ، لقد فلحوا فى شئ واحد ، الرجوع ، أو الثبات على الرجوع ، إنتبه من فضلك السياره ترجع إلى الخلف ، ولا ندرى لماذا التنبيه ، فمن يهتم ، ومن سيستوقفهم ، هم بكل إراده يفعلون ، حاولت وحدات ما فى يوم ما أو فى أيام متناثره أن تستوقفهم ، أن تدلهم على أنهم قد ينطلقون للأمام ، أن تخبرهم أن هناك مستقبل ، وهناك الحياه ، ولكن بلا فائدة ، فهم لا يرغبون من الأصل ، هم إختاروا صحراء الحياه ، التى لا تنتج إلا بحركة ورغبة وفعل ، إختاروها طائعين ، ولكن مشكلتهم أيضاً ، أنهم ينبهون الأخر ، أنهم يرجعون للخلف ، ليس تحذيراً ولكن كدعوه ، فقد تحولت حياتهم لديهم لدين ، لفلسفه ، ولمرض ، هل سنعيش وحدنا فى اللاحياه ، يجب أن نعلم العالم أن يعيش مثلنا ، بل يجب أن نقتل العالم ، كى نرانا الأفضل ، لم يحاولا التطور ، بل يحاولوا جعل الأخر مثلهم ، حتى أنهم لا يفكرون فى الإنتاج ، ولماذا ينتجون وغيرهم ينتج ، ولماذا نقوم بفعل وغيرنا يفعل ، قد نستقوى على الأخر لنأخذ خيره ، نهرب من الصحراء ، لكى نستولى على الأنهار والخيرات ، حتى حلمهم دائماً فى ليل الصحراء ، هو حلم بالماء الدائم ، حتى أنهم بغباء شديد ، يبخرون مياه الأخرين ، لعلهم ليسوا وحدهم من يفكر هكذا ، بل كل الإنسان ، مع الفارق فقط ، أنهم يفكرون فى هدم الفعل ، ولكن الأخر قد يفكر فى إستغلال الخير ، الكل مستغل ، ولكن هؤلاء يستغلون وفقط ، فى تلك الأيام التى أتى فيها وحدات النور ، لم يستجب لهم سكان الصحراء ، لم يستجيبوا إلا للظلام ، قتلوا كل نور ، وأحيوا كل ظلام ، حتى لما أتينا لتلك اللحظات فى بدايات القرن ، فهذا كما قلنا قرن الخنقه ، قرن بدأ بإنتفاض وحدات ، بإنتحارها ، بإعلان فعلها هذا ، فى وجه العالم كبثقه ، ليس أكثر من ذلك ، فمن يملك فعلاً فوق ذلك ، حتى الريق قد جف ، إنها بثقة ناشفه ، فكان رد العالم ، بإسالة دمهم الفقير ، ولعل تلك الوحدات كان فعلها كفعل ، هذا الذى كان طفلاً غبياً ، يحول عنف الأخرين له ، وتكون النتيجه كمثل نتيجتهم ، إنها تلك اللعنه الدائمه ، بالأمس كنت أجلس مع أحدهم ، مؤرخ مفكر متفلسف ، وجدته متحسن الصحه ، على عكس المعتاد ، تحدث كثيراً ، وإستمعت كثيراً ، لم يكن يقول جديد ، بالنسبه لى ، لعل بعض كلامه قلته أمامه من قبل ، ولعلنى منذ أن وجدته متحسن الصحه أو مستقرها قد قلت أنه قد وصل للنتيجه ، بالفعل ، فقد ختم كلامه بكل بساطة وثقة وهدوء ، بأنه ليس هناك ما قد يتحسن فى العالم ، بأن تاريخ قذر كهذا للعالم ، لن ينتج شئ جيد ، فقد كان تاريخاً لقتل العقل ، فهل ستكون نهاية هذا التراكم شئ عاقل ، ولعل كلماته هذه كانت ردأ على سؤالى عن رأيه فى إنتاج ما لى ، ما إستفدته من الحياة حتى اللحظه شخصياً ، أننا كلنا مرضى ، كبيرنا وصغيرنا ، متحققنا وفاشلنا ، متعالينا ومتواضعنا ، غنينا وفقيرنا ، مفكرنا ومتغابينا ، كلنا سكان مستشفى عقلى كبير ، بيضاوى الشكل ، الكل يبغض الكل ، فى لاشعوره ، نلتقى ، يحاول كل واحد منا إجترار كل ما قد يكون لدى الأخر ، وحين ينتهى ما لديه ، أو يحاول الحفاظ عليه ، أو يحاول أن يطلب مثل ما يعطى ، ينتهى كل شئ بحقد ، وكلما وجد أحدنا شئ جيد لدى الأخر ، يحاول سرقته ، وإن لم يستطع فإنه يحاول تدميره ، فإن لم يستطع فإنه قد يقتله ولو معنوياً ، لعل فرويد فى بحثه ما فوق مبدأ اللذه ، والذى هدم فيه نظريات التحليل النفسى ، وهدم فيه كلمة أساسيه وهى أن الإصل هو اللذه ، هى سبب كل ئ ، ونتيجة مرجوة لكل شئ ، للحياة كلها ، لعله كان محقاً ، لعلها كانت لحظة الإستنارة الكبرى فى حياة عقله ، لعلها لحظة الحقيقة ، لحظة عدم الكذب ، كذب إستمرار الحياة ، فقد قال أن الأصل فى الإنسان الموت ، وأن اللذة هى فعل مقاوم ، ليس أكثر ، من يدرى ، فرويد ، طظ فيك ، وطظ فينا كلنا ، هكذا تحدثت تلك الحياة .

Read Full Post »

Older Posts »