Archive for the ‘حريه’ Category

رغم أنه أمر لا يهمنى على الإطلاق ، ولكن وصلنى بطريق ما أنه لم تعجبك الكتابة عن حشرة الكتب ولا الغوص فى التاريخ الفكرى أو تاريخ الورق فى مصر ، أو بتعبير اخر إتبضنتى ، وهو امر لا يشغلنى أيضاً ، ولكن كنوع من البضن المتبادل سأتكلم وفقط .
لعلكى لم تلتفتى لأنى كنت اقول أن تواريخ أخرى غير مدركة لشخوص وأماكن ومبانى هى ما أوصلتنى لتسجيل لحظات خاصة بى ثم البعد عنها وعدم اتمامها بسبب من خوف ما أو بصراحة اكثر خوف من شخوص يفعلون ما تفعلينه انتى ، و لأنى قد مللت من المراقبين أو من عساكر المرور ، أو من ملاك الحقيقة ، ومللت من ألعاب أو ممارسات تشبه لعبة الضرب المتبادل بنادى القتال ، لذا عميت الموقف بالحديث عن لاشعورى ، وربما كان إسقاط على لاشعور أخرين والذين ربما شبهتهم بحشرة الكتب ، وربما كنت أريد إيصال رسالة ما او مجموعة رسائل ، ربما أيضاً ردود على أسألة بداخلى لا تهم أحد ، أو على إسقاطات اخرى من أخرين كمثل حالى ” مشغولين وفاضين ” ، و ربما كانت رغبة فى الحديث لمجرد الحديث ، ربما كانت لفت انتباه أو ادعاء من نوع ما ، ربما كان تسجيل لمكان كنت مهتم به ، كمكتبة هدمت لكى تبنى مكانها عمارة طويلة ويكون مكان المكتبة محلات ملابس وجلود ، ربما كان كالعادة هروب من الحديث عن الحركة اليومية المملة أو الأحداث الكبيرة فى السياسة أو غيرها و التى يتحدث عنها الجميع كى يثبتوا أنهم مؤثرين فى العالم ، ربما كان شئ لا أدركه ولن ادركه .
ولكن ماذا لو أخبرتك أنى مررت من هناك ليلاً والشارع لم يكن به غيرى وبعض حراس ليلين نائمين امام بعض المحلات ، كانت السكه الجديده ملكى وحدى ، وكنت أمشى ورأسى لأعلى فقط ، انظر لتاريخ قديم ، حينما حدث ما حدث مع جيل ثاندر فى ميد نايت ان باريس ، حيث كنت قد جلست على الرصيف المقابل للمكتبة أو قريباً منها بالضبط عند مفترق الطرق الذى يربط السكة الجديده مع ميت حضر ، هناك صورة قديمة كنت أحتفظ بها كنت قد دونتها من موقع فرنسى ، كنت اسميه على مدونتى القديمة ” مصر بعيون فرنسية ” الصورة لها الوان جميلة للشارع والمبانى ، وهناك يافطة للوكاندة قديمة ، فتحت الموبايل ، وعرضت الصورة ، ثم وقفت وتحركت حتى وقفت محاولاً ان اكون بالضبط فى المكان او الزاوية التى كان يقف بها من اخذ الصورة او رسمها ، فلا اعلم ان كانت مأخوذة بكاميرا او مرسومة بدقة ، ربما لشئ من الكسل اصبح اصيلاً فى طبعى فإنى سأكسل عن فتح النت وفتح الموقع ومعرفة هذه التفصيلة التى نسيتها ، وقفت بالمكان بدقة ، أزلت الزوائد الجديدة ، زوائد الزمن والناس ، الألوان الجديدة وبعض التعديلات فى الديكور وحتى بعض المبانى التى استبدلت ، وأشياء معلقة فى البلكونات ، وشبابيك مقفلة بحجارة ، ومكيفات هواء بارز الجزء الخارجى منها ، وشبابيك زجاج مفيمة ، وواجهات معدنية للمحلات ، ويافطات ملونة وبعضها مضئ ، وكان لابد بعد ازالة الزوائد وكأنى أمام برنامج للفوتو شوب ، أن أضيف الناقص ، الشبابيك القديمة ، اليافطات القديمة ، مثلاً يافطة اللوكاندة قد تكون هذه المعلقة لازالت لكنها ممحية ، بعض يافطات المحلات سأكتب عليها الكلمات القديمة وسأعدل حجم اليافطة ، سأستبدل هذا المبنى بأخاه القديم .
وسأخبرك أنه بعد أن انتهيت من كل هذا ظهر شخص متوسط الطول يرتدى ملابس بلدية ، يبدوا وكانه كمثل حالى لا ينتمى لهذا المكان ، يبدوا وكأنه قد خرج ليلاً ليتمتع بأن يعيش ك هو ، لا كشخص اخر يحيا بعشرات الشخصيات ، يتخفى بها وسط كل مجموعة من البشر ، كل مجموعة ولها شخصية ، سأخبرك أنه حينما إقترب بدا وكأنه كان ينظر لى نفس النظرة التى كنت أنظرها له ، وربما بالفعل كانت على وجهه نفس علامات التعجب التى كانت مرسومة على ملامح وجهى ، وربما كانت تحمل نفس السؤال أنا أعرفك ولكنى غير متأكد .
لا لا لم يكن ما بخيالى أنه جد من اجدادى ، ولا أنه أنا ولكن فى زمن أخر ، سأقولها بدون كلام كثير ولن أستمر فى محاولة تمثيل أنى أكتب ادباً ، فلست بأديب كما تعلمين ، أنا مجرد مضطلع بشكل أو بأخر على شئ يسير من التاريخ والأدب ومحب للفرجة على افلام السينما ، صحيح أنى لم أدخل سينما لى فترة طويلة ، وصحيح أنى أشاهد الأفلام على جهاز الكمبيوتر ، كما أقرأ معظم الكتب عليه ايضاً ، ولم أدخل متحف للفن ، ولكنى أشاهد لوحات كبار الفنانين وصغارهم من خلال الإنترنت ، لحظة تضايقنى التصنيفات هذه فلا كبار ولا صغار ، وأستمع لموسيقات من كل مكان بالعالم من خلال نفس الوسيلة ، تخيلى كل ذلك يحيلنى لإحساس لا يقال عنه الا أنه احساس ” ابن وسخه ” .
شعور بان عالمى كله عالم وهمى ، صحيح أنى أمشى بالشوارع بل انها هوايتى المفضلة ان اتسكع بالشوارع وسط البشر ، أن أدخل شارع ما بأى مدينة أنا بها لإنجاز عمل ما ، وبعد أن أنجز عملى وأحياناً قبل انجازه أدخل حى ما ولا احاول معرفة شئ به وأحياناً أهرب من معرفة اسمه ولو وقعت امام عينى يافطة سأسحب عينى بسرعة لكى لا اعلم ، وسأظل أتوه بكل شوارعه الصغيرة والكبيرة وربما اخرج منه لأحياء أخرى وأنا لا أدرى ، ربما أصل لمكان فى النهاية هو مكان قريب من موقف السيارات الذى كنت فى النهاية سأصل له كى أعود ، ولا اقصد بهذا التوهان توهان فى شوارع تاريخية ، ولا امكان بها بيوت قديمة ولا اشياء مميزة ، ما اقصده شوارع عادية وبيوت لأناس كمثل حالنا ، وأحياناً كثيرة يصل السرحان والمشى لأماكن من داخل داخل الأحياء ، لشوارع صغيرة لا تتسع لدخول عربات ، لأماكن لا يدخلها فى الغالب غرباء عن ساكنيها ، الا لو مع احد ساكنيها ، او ربما سيدخلها عمال السلطة من مخبرين أو محضرين أو مراقبى الضرائب والتأمينات وغيرهم من حشرات وطفيليات السلطة وقوارضها ، وفى الغالب يكونون معروفون للناس هناك ، وربما ما يحدث هو أمر طبيعى حدوثه أن تنهال عليك النظرات من سيدات مسنات يجلسن أمام أبواب البيوت أو بالبلكونات ، أو من أصحاب محلات البقالة وغيرها ، وتكون متعتى أن أجد قهوة يبدوا من مظهرها أن روادها معروفين بالإسم ، فأجلس على كرسى بالخارج أمام الباب وأطلب واحد قهوه مظبوط ثم بعده بخمس دقائق واحد شاى بملعقة سكر واحدة و نعناع لو وجد ، وأبدوا كشخص سارح يبحث عن شئ داخل عقله أو يفكر فى أمور مهمة ، أو فى مهمة ما وينتظر انجازها ، فى الغالب يكون مظهرى هذا لكى أضع حاجز يمنع أحدهم من الإقتراب ولا الحديث معى وفى الغالب ينجح هذا الوجه فى الوصول لهذه الغاية ، وربما افعل هذا لكى لا يدور حوار من أى نوع فيتطور الأمر لأنك غريب عن هنا ولا شئ لتفعله هنا فما الذى جاء بك ، أحياناً كثيرة يكون وجه الإبعاد أو وجه التوحد مفيد ، وربما من خبرة ما تعلمتها ، وهى أننا كشعب محكوم بفكرة أمنية حتى فى التعاملات العادية أوصلت المعظم للخشية والخوف من اى غريب ، فالغريب لابد وأنه أت لمهمة ما ، ربما يراقب أحدهم ، ربما لص يراقب مكان جديد لسرقاته ، وفى مجتمع كمجتمع مصر ربما يتتبع فتاة أو سيدة .
ولكن أتعلمين أن قمة المتعة وهو ما يحدث معى وبصورة تبدوا كالدخول فى لحظة فارقة فى زمن فيلم لحظة الإنتقال من أحداث تبدوا واقعية لأحداث تبدوا خيالية ، وهو أن أكون على هذه الحالة فيظهر شخص من سكان المكان ويقترب وهو ينظر لوجهى ويقول لى أنا عارفك إنتا فلان !؟ وساكون كالعادة لا أتذكره ثم يدور حوار ك انتا كنت فى حقوق المنصوره دفعة سنة كذا ، أو كنت فى كشف الجيش او التجنيد سنة كذا واتقابلنا واتكلمنا ، او أشياء شبيهة بهذا ، ليس فى هذه المواقف كذب او ادعاء او خيال فهذا يحدث معى كثيراً ، وبالتأكيد يحدث مع كثيرون فكما يقال مصر كلها أوضه وصاله ، وأظل ناسياً لإسم الشخص لكن بعد أن يعرفنى بنفسه أتذكر وجهه يومها ، وسيصل الحوار لإنتا هنا بتعمل ايه ، فسأقولها بصراحة كنت أنجز عملاً ما ثم قلت لنفسى توه شويه فى الشوارع ، ووصلت لهنا .
بالطبع لا أعتقد أن فى الأمر قوة عليا حركته ، ولا مؤامرة كونية لخلق لحظة غريبة أو تحقيق شئ قد يحدث شئ من الحركة فى جو عالمى كى أحصل على لحظة غريبة قد تعطينى شئ من المغامرة التى قد تحقق شئ من السعادة ، ولكنها أشياء تحدث ، تحدث وفقط وهذا جيد وفقط أيضاً ، ولا أعلم لماذا هو امر جيد أيضاً .
لكن لنعود الى اللحظة الخيالية السابقة او التى بدأ بها الكلام ، للشخص الذى ظهر هائماً وحده ليلاً ، سيكون أحد الهاربين من السلطة بعد حركة مجموعة الضباط ضد السلطة الدينية وسلطة الخديوى الممثل لسلطة السلطان العثمانى أو ما يسمى شعبياً ب هوجة عرابى ، والتى هى فى نهاية الأمر صراع بين سلطتين إحداهما ضعيفة وتحاول ان تكون الأقوى ، لكن بحكم إنتمائى الطبقى سأظل متعاطف مع السلطة الأضعف ، شخص كنت أتمنى مقابلته وقرأت عنه كثيراً ، وبحثت فى تاريخه كثيراً أيضاً ، وأعلم أنه أتى الى المنصورة وأقام بشخصية أخرى واقتنى محل للملابس على ما اتذكر ، وأصبح من أشهر الناس بشارع ميت حضر التجارى ، كان ابن نكته وحكاء من الطراز اللى ملوش حل ، ويقفش الضحكة او النكتة فى كلمات الأخرين ، كان بيقلش يعنى ، وربما تجمع مجموعة من التجار أمام باب محله يومياً هو ما جعله بعد فترة يترك كل هذا والحياة الجديدة بشخصية واسم مختلفين ، ليذهب لمكان أخر بإسم أيضاً جديد ، مع أناس مختلفين ، ليتقمص شخصية فلاح فى قرية مجهولة تابعة لقرية أكبر منها بعض الشئ ، هل سمعتى عن قرية تسمى الجميزة ، يسمونها جميزة بلجاى ، لا أظن أنك سمعتى ببلجاى من الأصل كى تعلمى عن جميزتها ، لكن علاقات اجتماعية ما هى ما جعلتى أذهب لها عدة مرات فى مناسبات مختلفة ، كانت معظمها أفراح ، ولكن لم يحدث أن استطعت أن أكون وحدى وسط بيوتها الطينية ولا طرقها الزراعية لكى أقابله هناك ، وربما أكتب هذه الكلمات كنوع من التعويض عن ذلك ، سأعتبر أنى قابلته وأنا أستحضر شكل شوارعها وطرقها الزراعية الديقة ، مشكلة لا أدرى إذا كانت لها أهمية لدى أحد أو أنها تمثل لدى أخرين نوع من المرض النفسى أو غيره ، ولكنها رغبة ملحة فى أن أتقابل مع شخصيات كانت فى يو ما لها تأثير أو طظ فى لها تأثير ولكن لها شخصية مميزة وحرية من نوع ما ، حرية العبث حتى بركود الحياة ، وكان لديهم من الجرأة لأن يدفعوا الثمن .
ولكن هناك أمر أخر قد احدثك عنه فى مرة أخرى ، وهو عن شخوص هم أصدقاء لهم سنوات وبعضهم أعلمه من سنوات بعيدة جداً ، لهم صفات لشخصيات لم أقابلها لأنها كانت فى أزمان أخرى أو مواطن أخرى أو أنها شخصيات من خيال كاتب او مخرج سينما ، لكن لابد وأن تصديقينى حين أخبرك أنهم ليسوا فقط لهم ملامحهم الشخصية ولا الطباع ولا حتى نفس الفلسفة فى الحياة ولكنهم يشبهونهم فى الشكل أيضاً . يشبهونهم بشكل غريب .

السكه الجديده

Advertisements

Read Full Post »

a s

كلمات كثيرة عن الجديه
أن أسترجل ، ولو لمرة فى حياتى . وأن تسترجلى أنتى أيضاً أن تطلقى الشنب .
يعلقون بأن ملامح الجدية المرسومة لها فترة ، تخفى وجه مهرج تفوح من أنفه حشيشة مغشوشة .
وأن كلماتى كقذف ذكر هائج ، يحب على نفسه ، يطارد كل أنثى تغازل الأسفلت الأسود ، وأن الحراك الثورى كان ثورة جنسية .
لن ننكر ما نشترك فيه جميعاً ، ولن ينكر أكثرنا رزانه لخوفه من إتهامهم بأنه شاذ لا تحركه الأنوثة الثائرة .
وأنى أترك البنطلون الجينز حتى تصرخ رائحته ، وتأكل خيوطه حرارة أسفل تحت الحزام ، وشعر وجهى أحياناً يبدينى كشحات مغيب ، و أنى أقلد بوكوفسكى الذى لم أكن أعرفه بعد ، وأتقمص الماغوط الشاخر العظيم ، وحين أهتم بمظهرى فإنى مدلل وإبن أمى .
وأنى لا أجيد المشى إلا متطوحاً ، وأنى أجهل وأبغض علامات الترقيم . دعنى أجاوب ولو لمرة بصراحة ، بفجاجة .لماذا تقف فى جانب تلك العلامات لدى حرية اللعب بها أو نسيانها .
وعلى سيراميك البيت خطواتى منتظمه ، وعلى أرصفة الشوارع الفارغة ليلاً أيضاً منتظمة ، و حين أكون غائباً لا تزعجنى نظرات الأخرين ، ولا عين سترانى بجوار أنثى ، لكن أحياناً تكون جميلة للحد الذى يجعلنى مرئياً وأستحق كلمة من وجهة نظر راكب موتوسيكل صينى كشتيمه لأننا نفضل التصعلك فى الشوارع .
يا أقرع يا نزهى .
تكون خفياً لكن تظهرك ملابس الشتاء
أن يكون الهواء بارد فيضطرنى لتغليف جسدى ب بلوفر وجاكت وكوفية فيخطب عرص ما لا يعرفنى فى الواقفين على ناصية شارع فقير
إنه محشى بإسفنج .
وأنا متخفى لا أشعر بإبر الحديد البارده
لا يأكلنى جلد وجهى
كرضيع أخرجوه مبكراً من الحضانه
لكى يأخذ دوره أخر يشاركه فى الفقر
وفى فرصة لإقتسام حياة ناقصة .
وأنا خفى لن أهرش كمدمن على رصاص دخان السيارات الخربانة ولا دخان جبل القمامه .
لن أهرب من عيون الفتاة الفقيرة التى كانت تعرج ببطئ ضامة ما بين ساقيها فقراً و خجلاً ، وسيدة تحمل ملامح العاهرة الشعبية تتذمر منها ربما كانت أول مرة لها تحت إشرافها .
لن تسرع خطواتى فى الليل المثلج وأنا أعبر بجوار سيدة سبعينية العمر تنام على رصيف مفترق طرق بين شوارع غنية بمحلات إستهلاكية وبجوارها ثلاث علب مناديل رخيصة
و أنا زميلها فى نقابة شحاتى الطبقة الوسطى بالمدينة مغلف بملابس تكفيها كى تأكل لشهر
.
لن أهرب من ندائات بائعى الفاكهة الرخيصة المرصوصين يحكون أياديهم طلباً للدفئ على جنبات الطريق إلى موقف سيارات الفقراء .
ولن أطنش شاعر السبعينات المناضل اليائس الذى كان يقلب بخجل فى وحدات اليوستفندى وأنا أعلم أن ما سيحمله منها فى الكيس الأسود سيكون عشائه وربما غداء الغد .
وأنا خفى لن أتلفت حولى وأنا بشارع معين هرباً من أن أقابل أقاربى القفراء كمثلى حتى لا أكلفهم عبئ عمل الواجب .
وأنا خفى لن أستمر فى الإطمئنان قبل ركوبى الميكروباص على أجرته .
وأنا خفى سأنسى طابور العيش وطابور البنزين وطابور البوتوجاز
وطابور تحية علم مراحل الدراسة المتخلفة
طوابيرنا كلها عسكرية بنظام دينى وعشوائى أيضاً .
وأنا خفى لن أتذكر الصراعات الفكرية المكذوبة
بين مثقفى ولاد الناس ومثقفى الشوارع والأزقة ومقاهى الفقراء
لن أضطر لأن أخبرك بما أراه
وبأن كل ما يدور من صراعات يشغلنى
لكن كمشاهد
مشاهد يرهقه الصراخ والعويل وصوت الرصاص
مشاهد تصيبه شظايا إنفجار الشاشة
سينما لها أبعاد تشمل الرائحة واللزوجة والجوع
زبون يندم على جنيهات التيكت
ربما كان سيأكل بها أو يدخنها سجائر رخيصة
سيركب الميكروباص
سيقتسمها مع ما يقرب من ثلاثون شحاتاً يتبادلون مد أياديهم أمام ترابيزتنا بالمقهى
سيحاسب بدلاً من أصدقائه ولو لمرة واحدة على القهوة
زبون لم يعد يأكل من كلام نصب السياسين
فقط يبتسم ممن يصدق .
إنها صراعات تمثيلية يا أصدقائى
حرب العقول الفارغة
ويلزمها دئماً ملابس غالية السعر
وربما عربة مرسيدس أو جيب
ولسان يسخر من مصاب ثورة فاشلة يحمل سلاحاً
ويطالب أم بأن لا تصرخ لأن إبنها قتل
ويجبر أم أخرى أن تقول ان إبنتها الغير محجبه ألقت بجسدها من البلكونه
سالى زهران ليست شهيدة عندهم
وأنه لا يجوز للثورة أن يموت فيها فتيات سافرات عفواً متحررات
وسيكشفون عن عزريتهن فلا ثورة بغير عزرية
وأن الحب وقت الثورة جريمة
لكن لجنة الزواج بجماعة الإخوان ستنظم لقائات جنسية مدفوعة الثمن بورقة مأذون
وأن فقراء الثورة من عاملى الترحيلات وتباعى الميكروباصات وديلر الويد وماسحى الأحذية وبائعات العيش وكناسى الشوارع وعاملات التطريز وجامعى الكراتين والزجاجات البلاستيكية وفتيات الليل والباحثين عن بقايا الطعام بتلال القمامة وشمامى الكلة والنائمين بالشوارع وبائعى أعضائهم وأبنائهم والعاطلين عن العمل وأصحاب المعاشات المسروقه وطوابير دواء التأمين الصحى المنتهى الصلاحية وأصحاب المصالح الحقيقية شهدائهم بلطجية
وأنك لا تستحق ذكرك كثورى لأنك ملحد أن تدخن الحشيش
أو تحب الكحول
وأن الثورة بيضاء كمؤخرة الزعيم السياسى الحق
ينزع عنها الشعر حتى تصلح لنياكة مؤتمرات التفاوض السرية والعلنية
الثورة بيضاء سلمية
ككرتونة بيض لا تملك إلا أن تترك نفسها للكسر
سنقتل عدونا بإعطائه وضعاً يأكله ضميره بعده
ضميره الذى يشبه قضيب الزعيم الدينى
لا يشعر بالحياء مع دماء فتاة دون العاشرة .
المعارك الحقيقية كان لها بروفه
ونحن جميعاً سنكون ضحايا المعركة القادمة
سيأكلنا الفقراء الجوعانين
فنحن أقرب لأياديهم من الزعماء والحكام ورجال الدين والجيش
سيأكلون كروش الأفندية المنتفخة من سوء التغذيه
وخصوصاً أن دورهم التاريخى فى خدمة سلطة خفية أو معلنة إنتهى
سيتم إستبدالهم لكن دورهم الأخير يشبه دور كتائب الحدود ، قديماً
، الموت لتأخير حركة العدو لعدة دقائق .

لم يعد يشغلنى الصراع بين التيارات المختلفه
بين الإشتراكية والرأسمالية
بين الماركسية اللينينة وأى شئ يدعى ماركسية أخرى
بين الستالينية والتروتوسكية
بين الإشتراكية الديموقراطية والديموقراطية الإجتماعية
بين الإختيار بين الرأسمالية العلمانية وأختها الدينية
بين كون هذه قصيدة أو نثر أو لاشئ إطلاقاً
باتت الصراعات يا زميلى كطبعها دائماً
صراعات بين ولاد الوسخه من الطرفين
لا أحد يحمل شئ غير اللافتة
حتى أنا

لكنى طرطرت على اللافتات جميعها
لم أكن أحب حملها من الأصل
لكن كانت هناك أوقات أعدادنا كانت أقل من عدد اللافتات
كنا نحملها مرغمين
يوماً ما كان أحدنا يعيد عدها وهو الذى يعلم عددها جيداً
ويهتم بها كموظف حزبى أكثر من إهتمامه بالهدف والكلمات التى كتبت عليها
كنت أنا معجب بلونها الأحمر
ورسمنا عليها مطرق ومنجله
أنا أحب اللون الأحمر
يومها
ظل يعدها حتى صدرت من أنفى شخرة تلقائية
فقد مال على أذنى زميل قليل السرحان على عكسى
وأخبرنى
أنها حينما سقطت لافتة وهم يعبرون الطريق
وكان هناك ضباط أمن كالعادة
تركها ولما حاول الذى يحكى أن يبعدها عن طريق العربات
حتى تقوم بوظيفتها
جذبه من يده بعنف
دعها دعها
وكأن الوقوف وسط المظاهرة لن يعتبره الجنود جريمة
يومها كان أستاذ التاريخ العجوز يبكى التاريخ والعمر الضائع هباء مختبئاً تحت شجرة وسط التظاهر
وممسوس التظاهرات بفعل كهرباء تعذيب المخابرات العسكرية يجول بين العربات كمجنون
وصديقى الذى كان ينكر على ماركيستى إدعى أنه ماركسى حين سأله أحدهم عن مجنون المظاهرة الذى يطارد العربات بالمنشورات ويصرخ بداخل أذن الضابط كى يفيق ، إدعى هذا هرباً من أن يكون زميل لمن غطى جسده بملسقات كفاية الصفراء .

يومها ألقيت كل يافطاتى
ولما عدت لحجرتى الباردة أشعلت فيما تبقى منها
وكان دفئ أوراق التثقيف الحزبى جيداً
لكن رائحة الحبر الأسود ظلت فى أنفى الطويل
لكنى تركت صورة لجيفارا على الحائط
ولوحة للموناليزا وهى تسخر أو تشخر
ولوحة لسيدة تغزل القطن فى صمت
يخبرنى مخبر أمن الدولة يوم أتى يستدعينى
أبوك كان فى مقام عمى
والصورة دى خطر عليك
ولكن حينما ضحكت كسكران سمع نكته سمجه
إبتسم وصمت ولم يعد يأتى
لكن أحدهم كان صديق للأسرة
يوم حفل ما ببيت العائلة
أثار جنونى حينما نزع الموناليزا ومزقها
لأنها تشبه أيقونات المسيحين
أتتنى لحظة أردت قتله
قتله فعلاً
كدت أتحسس سلاحى
لكنى تذكرت أنه لا سلاح لدى
ساعتها لم أهرش دماغى
هرشت عضوى

ثم نزعت صورة جيفارا
ولففت بها الموناليزا المتبعثرة
وتخيلت أنى لاعب سله
وحينما سقطت الكرة بالسلة الحمراء
صرخت وأنا اقفز فى الهواء
باسكت

 h

Read Full Post »

1 أرض الأحلام
إزيك
هابى كريسماس
أنا عارف إن الحوار بقا بضان
وكمان معدناش لاقين كلام نقوله
كل الكلام بقا يخنق
وكمان أنا مبقتش بتكلم أصلاً
ولا بقيت بسمعك
دايماً سرحان مع نفسى
بقيت بدخل الجعبه كتير
و عارف إنك جيتى بالعافيه
وإن إتعملك حوار ملوش لازمه
بس كان ضرورى على الأقل نكون سوا ولو دقيقه
كلمت معظم أصحابى فى التليفون
بس لازم أتكلم معاكى إنتى لايف
تعرفى
أنا بقالى كام يوم بشغل لسته فيها أغنية
Nina Simone
Don’t Let Me Be Misunderstood

متكرره ورا بعضها كذا مره
يمكن خمسه
مش عارف إللى شاددنى ليها كده
إنك بتحبى صوتها ومزيكتها وحالتها زى ما أنا بحبها
ولا علشان إسم الأغنيه
بس الأغنيه حلوه جداً
أكيد إنتى عارفه كده
متأكد إنك سمعتيها
تعرفى
أحه بجد عليها
وأحه على المزيكا
ولا الكورس إللى عاملها مزيكا بصوته
بنت وسخه ملهاش حل
بس أحه تانيه كنت عايز نسمعها سوا
ومتشغليش بالك بأى حاجه فى لاشعورى
كسم اللاشعور إللى قاعدين نراقب ديك أمه
إحنا بقينا كده ليه
بقينا بنسمع لاشعور بعض بس
ومرعوبين كلنا من بعض
مع إنى زى ما إنتى عارفه معنديش إلا اللاشعور
بس قشطه
هوا ميه ميه
هوا كلنا لما نبقا واخدين راحتنا
هوا الإنسان قبل ما يبقى عبيط
قبل ما بقى بيعمل حساب لكل اللى حواليه
حتى لو ميعرفهمش
ومع إنك مش بابولينا
ولا أنا زوربا
بس كان نفسى أعملك لوحه زى إللى عملهلها

snapshot20130101034404

بس علشان أقولك إنك زى حورية البحر فعلاً
وإننا عاملين زى الكائنات الخرافيه
بس
بس تعرفى
الأحه الكبيره ليا أنا
أنا بقيت بخاف من كل حاجه
لاشعورى مفتوء

3 لاشعورى مفتوء

زيك بالظبط
مش علشان حاجه
بس كل حاجه بقت وجع دماغ
وبقيت حاسس إن ودنى مش موجوده إعزرينى
وزى ما قال زوربا
على باب الأطرش
هتفضل تخبط على طول
كله بقا خايف من كله
بمناسبة كله
الكلمه شبه كلمة كله اللى فيه ناس بتشدها تعمل بيها دماغ
قشطه يعنى حلو براحتهم
ما لو كانوا لقوا حاجه أنضف كانوا ضربوها
وجايز وصلوا لمرحله إحنا لسه موصلناش لها
مجربتهاش لسه
ومظنش هجرب أجربها
ومش عارف تأثيرها إيه
بس فيه ناس بيقولوا علينا بنشم كوله
يمكن دماغنا طبيعى كده لها دماغ الكله
بس عادى برضه
آل يعنى هما إللى ولاد نضيفه وإحنا ولاد اللى مش نضيفه
كلنا زى بعض
أل يعنى كل إللى بنشوفه ده مش تهييس
كلامهم وإشتغالاتهم
وإحنا مفشوخين أصلاً
وكمان قاعدين نفشخ فى بعض
والإخوان الشراميط لما لقوا الميدان بقا شبه فاضى
كل شويه بيغتالوا واحد
لسه ضاربين واحد رصاصه فى دماغه فى طلعت حرب
الفجر
تخيلى إغتيال
العصابه الحاكمه هيا اللى بتغتال
بدل ما نغتالهم إحنا
عادى الإسلامين تاريخهم كله إغتيالات
بس
مقلوبه قوى
الدنيا كلها ماشيه مفقلسه على دماغها
بس عادى خليهم يفرحولهم يومين
أو حسب ما الظروف تسمح لهم
الأوضاع بتتغير ده الطبيعى بتاعها
ومفيش حد بيفضل على وضع واحد
وممكن يجى اليوم إللى نديهم مقلب يخليهم يجروا
مقلب حتى محناش قاصدينه
حاجه تطلع من بضانهم
ويبصولنا وهما بيجروا بعض زى ما رجال الدين كانوا بيجروا من قدام خوازيق زوربا الطايره

snapshot20130101035728

بس بصراحه أنا مش متفائل كالعاده
بس برضه ممكن تتقلب الحكايه
أحه يعنى ما هو بعد ما الإخوان والسلفين بقوا بيحكموا بقا كل شئ ممكن
بس قشطه هما نفسهم فى نهايه للعالم علشان مستنين ما بعد النهايه
وشغلتهم المره دى يعجلوا بالنهايه
وكمان بيكبتوا الناس
علشان يعيشوا هما حالة هارون الرشيد
خخخخخخخ
رشيد قوى بالقوى
بس كسمهم
وعلى رئى واحد صاحبى بيفهم
هنلاعبهم
اللعب معاهم متعه
وكله ضحك وتهيس

4 وكله ضحك وتهيس

صحيح مخنوقين لكن قشطه
وهما كمان كسم الكوميديا بتاعتهم
بعد رعب ألبير قلبوها إشتغالات
بيقولك مره واحد أقام على نفسه الحد وقطع إديه الإتنين
ومره أهالى بلغوا عن عيالهم
عشان بنت دول و إبن دول بيحبم بعض
ولما قالولهم حرام عليكم
قالولهم وعليكم الحرام
هع هع هع هع

 5 هع هع هع هع

كوميديا سوده
بس فل قوى
ممكن يجى اليوم اللى نقعد نضحك ونط ونرقص من الفرح
وإحنا بنفتكر مناظرهم وهما بيطفشوا

snapshot20130101040346

من الحق
شفتى مناظرهم نفسها
ولا لما يفتحوا بقوهم
مالحق إزيك يا سمعه
معلش بقا يا سمعه بقا عندنا بوقوا جديد

6 بوقوا جديد

بس متخافش إنتا لسه بتضحكنا
يخرب عقلك يا سمعه
إنتا شكلك كنت عارف إن بوقوا هيبقى رئيس جمهوريه
وكنت بتتريق عليه ومخبى علينا
ماشى هنبلعها ونضحك
ماشى يا معلم
فاكر
كان الفلاح إجرى يا مشكاح لجل اللى عايش مرتاح
وأبو كرش كبير داير بانكير ف أوروبا عامل سواح
وفى إكس ليبان وعلى النسوان
وعلى الكونكان فى دوفيل وفى كان
بس دلوقتى يا معلم بقت

خيرت مان هايص فى دبى مع النسوان
هوا السيد والباقى عبيد وكلامه تقول قرأن
سجن وترابيس أحرار محابيس
والعجل أبيس داير تهليس
يسرق ويقولوا أمين
يكفر ويقولوا أمين
ويقولوا دا شيخ سجاده وولى وصاحب كرامات

7 وولى وصاحب كرامات

معلش سبتك وبكلم إسماعين
بس إنتى هتعزرينى
أنا زيك بدور على حاجه أضحك عليها أو حد أضحك معاه
بس فل قوى
سيبك من أم كل ده
وإسمعى معايا الجميله
Sarah Vaughan
وهيا بتقول
Fly Me To The Moon

طب خلاص خلينى أروحك و أنا كمان مروح
الجو بقا متخلف زى كل حاجه
وأنا على رئى صديق
وأنا برد على صديقه وإحنا فى الحسين
إللى كان فاضى و بينش فى عز الموسم
كنا على الفيشاوى
لما سألنى عن سنى
كنت بقوله 32 وداخل كمان شهر وشويه فى ال 3 و …
فكمل هوا
داخل فى ال 53
على رأى الدكتور محمود عبد البديع
ما علينا
لما تروحى إبقى …
أه نسيت إنتى مبتشربيش
بس ممكن تعملى دماغ خروب

زى جمعه الشوان والريس زكريا
خساره مفيش عصاره قريبه
أقولك أنا هبقا أعمل قهوه
إنتى كمان إشربى قهوه
وإسمعى معايا
Black Coffee
من الست
Peggy Lee

😀
أنا عارف إنك جيتى على نفسك
وسبتينى أطرطر كل الكلام ده
أكيد كنتى عارفه إنى هطلع عينكى
بس قشطه يعنى ما أنا بسمع على طول

مره بقا من نفسى

مره من نفسى

Read Full Post »

فى عام (2007) تم اعتقال  شاب إسكندرانى هو كريم عامر  و وجهت له تهم تشمل العيب فى الذات الإلهية والعيب فى الذات الرئاسية . وتم التحقيق معه من قبل النيابة العامة حينها والتى وجهت له تهم وأسئلة تقول بصراحة  عن وجهة النيابة الدينية ، والتى بالطبع لها اصل ( دستورى ) واضح يؤسس لقوانين أعطت الحق لمحكمة ( مدنية ) للحكم بالتفريق بين (د . نصر حامد أبو زيد) والسيدة  ( د . إبتهال يونس)  زوجته  لأن أحدهم إدعى أمامها بناء على ( قانون الحسبة ) أنه خارج عن ( الملة ) .
 قبلها تم التحقيق معه من قبل المؤسسة التعليمية والتى كان ينتمى لها وهى جامعة الأزهر ، وتم فصله .
حكم عليه ب (3 سنوات )  ،  وإنطلقت حملة للدفاع عنه والمطالبة بالإفراج عنه ولكنه أتم فترة الحكم فى السجن كاملة بل تم احتجازه لفتره بعدها .
هذا كان فى فترة حكم مبارك ، وفى أوج صعود حركات الرفض (كفايه) (المدونون) .
كريم حينها اعتقل بعد توجيه السلطة متمثلة فى مؤسسستها القضائية الإتهام له ، وكأن الأمر قد بدا حينها كمعازلة من السلطة للتيارات الدينية ، ولكن فى واقع الأمر هى سلطة يقوم دستورها على قاعدة دينية واضحة ونظام حكم يعطى للرئيس صلاحيات ( خليفة ) (صلاحيات مطلقة)
أثناء فترة سجنه تعرض لإعتداءات من قبل مساجين جنائين وقيل أن هذا حدث بتحريض من عناصر الشرطة أو عناصر أمن الدولة .
فى العام (2012) تم اعتقال ( ألبير صابر )  شاب يقيم بالمرج مدينة  (القاهرة) وسط حصار لمنزله من قبل مواطنين مصرين ، تم طرد والدته من مسكنها ، تعرض ألبير للإعتداء من قبل الجنائين أيضاً ،  وواضح انه سيتم الحكم عليه فى وقت قياسى .
المشهد يعاد لكن بشكل مبالغ فيه ، بعنف أكثر وأكثر ، بأياد شعبية تم حشدها وشحنها .
فى المشهد الأول شاب من أسرة مسلمة تنتمى للطبقة المتوسطة يسكن مدينة كبيرة .
فى المشهد الحالى شاب من أسرة مسيحية تنتمى للطبقة المتوسطة وربما وسط التغيرات الإجتماعية لشريحة تحت المتوسطة من تلك الطبقة  ، يسكن بحى يمكن أن نقول انه  ينتمى لما يسمى بالضواحى ، وبعد أن شارك مثله مثل غيره فى حركة شعبية فشلت فى ان تحقق أهدافها ، أى أنه حلقة ضعيفة إجتماعياً ،  .
 يحدث هذا معه ، وهناك سلطة جديدة تعمل على تثبيت دعائمها من خلال الإرهاب الإجتماعى والفكرى والقانونى ، وتسعى بكل قوة لتنفرد هى وتابعيها  بوضع دستور يعبر عن أفكارها ، ويؤسس لدولتهم الخاصة ، والتى لا وجود فيها لما يدعى بالوطن والمواطن ، ولا أظن أنهم سيفعلون شئ سوى اعادة انتاج دستور (71)  بتعديلاته ، فهو كان محملاً بتاريخ النظام الإجتماعى و نظام الحكم فى المنطقة عموماً .
سيستدعى هذا الموقف لدينا مواقف سابقة أيضاً يعلمها الجميع . (د . طه حسين ) و التحشيد ضده ومثوله أمام النيابة للتحقيق معه بخصوص عمل فكرى ، والمطالبة بإقصائه عن الجامعة المصرية . (مصطفى عبد الرازق) بعد مناقشته فى عمل فكرى للإسلام ونظام الحكم . (د . فرج فوده ) وإغتياله بسبب من أطروحاته الفكرية . (د . سيد القمنى ) والتهديدات التى كانت توجه له ولأسرته . (د. أحمد صبحى منصور ) وما وجه له من تهديدات أيضاً . وبالطبع تكفير ومحاولة إغتيال ( نجيب محفوظ ) ، سيدات مثل أروى صالح  ونوال السعداوى و كثيرات غيرهن وما واجهنه ، مظاهرات حاشدة تخرج للتنديد برواية أو قصيدة شعر وتوجيه تهم لمنتجيها . هذه هى الأمثلة الشهيرة المعروفة ، لكن هناك أمثلة أكثر وأكثر بالطبع ، مثل هذه الوقائع تقول بأن هناك مشلكة ليست لدى السلطة الحاكمة فقط ، بل تقول بأن هذه السلطة تعبر بشكل كبير عن إتجاه معين فى المجتمع .
يقول (د . غالى شكرى ) فى مقدمة كتابه (أقواس الهزيمة) أن – الخصوصية الوطنية المصرية تتجلى فى الثورة ، والنتيجة أنه ما أن تسقط الثورة حتى تسقط معها النهضه – والنهضه التى قصدها ليست هذه الكلمة المستخدمة من قبل جماعة الإخوان وأتباعها فى هذه المرحلة ، وهم بتعبيره ( الجنين ) الذى قال فى وقت مبكر أن ما دعوناه نهضة لم يكن إلا إرتداداً عن العصر الذهبى للخلافة العثمانية.
ثم يقول فى رسالة الى عابد الجابرى بعد ان علم أنه حينها ينجز مشروع بإسم ” نقد العقل العربى ” ، بأن هناك تسميات عديدة للعنصرية على مر التاريخ والبيئات . و هناك مقومات عديدة للتعصب العنصرى كالعرق أو الدين أو الطائفة . وهناك تنويعات مختلفة إختلاف الزمان والمكان .
فهناك صهيونية عربية ونازية عربية وفاشية عربية ، تختلف فى هذه الدرجة أو تلك عن الأصول ، ولكنها تشترك مع هذه الأصول فى كثير من السمات . وأنه لذلك ليست صدفة أن يلتقى أكثر الناس صراخاً بالإنتساب للعروبة والإسلام بالصهيونية والإمبرالية .
وبأنه ليست المشكلة –  فقط – فى بعض الحكام ، وإنما المشكلة هى فى البنية الإجتماعية والفكر ، فالبنية الإجتماعية الطائفية أو العرقية والفكر الطائفى أو العرقى هما العمود الفقرى فى النظام الصهيونى العربى الذى التقى عملياً بالنظام الصهيونى اليهودى . ومن قبل بالنظام الإمبريالى العالمى ..
وخلاصة مناقشته أننا لا ننظر الى واقعنا الا بعيون خارجيه ، فلا نرى أسباب هزيمة داخله ، بل خارجه بعيداً .
لا أريد أن أن أفعل كما فعل الإسلامين فى مرحلة صعود ما يمكن أن نسميه  ب رأسمالية الدولة وبداية تحولات إجتماعية وثقافية وإقتصاديه ضد مصالحهم وافكارهم حينما كفروا المجتمع . فأنا أشعر أحياناً كثيرة أننا نغرق فى دوامة رفض المجتمع أو إحتقاره ، ولكن للصورة تاريخ واضح يقول بأن هذه بنية المجتمعات ، بنية تضخمت بفعل مشترك بين السلطة والأفراد ، بالطبع عمقتها السلطة لتدعيم قواعدها على فترات طويلة ، حتى أصحاب النوايا الحسنه –  لو أنهم وجدوا –  لم يستطيعوا إلا أن يفعلوا ما فعله غيرهم .
يحضرنى من يوم 11 فبراير ما خطه الجبرتى – من وجهة نظره بالطبع – فى الأيام الأخيرة للحملة الفرنسية فى مصر  ” وفى يوم الأربعاء تاسع عشره خرج المسافرون مع الفرنساويه إلى الروضة والجيزة بمتاعهم وحريمهم ، وهم جماعة كثيرة من القبط وتجار الإفرنج والتراجمين ، وبعض مسلمين ممن تداخل معهم فى المظالم ، وخشى على نفسه ، ومن ترأس فى ايامهم من نصارى الشوام والأروام ” ،  فهناك تشابه كبير بين موقف أفكار جديدة تطالب بان يكون للجميع كل الحقوق أو أن تأخذ الأقليات حقها و يطرحها أفراد أو مجموعات مختلفة ، وكان لها وجودها وحضورها ولكن بطبيعة الحال إرتفعت أصواتها أو برزت خلال الثمانية عشر يوماً وما بعدها ، وبين ما حدث مع وجود جيش فرنسا فى مصر ، وردود الأفعال بعد أن حضرت جيوش الدولة العلية حينها ، وظهور القوات المسلحة والإسلامين .
فالحديث عن الأجندات الأجنبية أو الأفكار الغريبة عن المجتمع المصرى أو العمالة للخارج  يكاد يكون هو هو نفس الحديث ، وحتى ما قيل على لسان شيخ لهم أو أحد أكبر دجاليهم وتسميته للإستفتاء المنقوص والمبكر ب (غزوة الصناديق ) وكلامه المتبجح الموجه لأعدائه حينها بأنه عندكم تأشيرات أمريكا وكندا ، أى إرحلوا – قاعدين فى بلدنا المسلم ليه – هى هى نفس الرسالة التى وجهت لقبط مصر أو القبط المحلية ، وكل الأقليات حينها  .
فى النهاية هناك تشابه كبير بين تأثيرات الحملة الفرنسية على مصر والصدمة التى صاحبتها وتبعتها ، وبين فعل شعبى قامت به مجموعات مصرية تنادى بالحرية والمساواة والعدالة ، وكان فيما بينهم تاريخ طويل شارك فيه أفراد ومجموعات كان لها أفكارها طرحوها ودافعوا عنها .
ما أريد أن أقوله أن ألبير صابر وما يحدث معه ومع غيره ليس إلا رسالة موجهة من مجموعة تشعر بقوة السلطة ويتبعها شريحة من المجتمع تريد هدم تراكم تاريخى – حتى وان لم نكن راضين عنه كل الرضا – وبث الخوف من خلال إختيار شخص هو حلقة ضعيفة ، محاولين بذلك إيقاف عمل ما ينبغى له أن يقف ، وأظن أنه لن يتوقف طالما هناك من يحاولون .

Read Full Post »

ما تبقى منها . . لو كان يصلح كبقية

كتاب :

25 يناير..التاريخ، الثورة، التأويل

Read Full Post »

اليوم ألقيت التحية على قرص القمر فنصفته نصفين ، نظرت لأثر الرمال المنسحقة ، ك زرات دقيق بين فلقتيه ، إبتسمت لها ، نفختها فكونت عاصفة غبارية بيضاء ، أضفت لها اللون الذهبى ، نثرته كما كانت تنثر النجوم كساحرة ، ليست بشريرة ، بل ، ساحرة تصنع الجمال ، تعدد الألوان ، تكون عالم جديد ، كلما حركت يدها للأمام ملقية للفضاء ما علق من نور ونجوم على طرف عصاها السحرية ، نعم كنت أقلدها ، كنت أفعلها فى تلك اللحظة ، متخيلاً إياها معى ، متخيلاً الفرق الذى تحدث  عنه فلاسفة الزمن والمكان ، عن العوالم الدرجات الغير منتظمة وغير متواقته ، ولكنك قد تحلم معى ، بانك تحيا فى كل هذه العوالم ، متعدد النسخ ، وكل نسخة تحيا حياة ، وتصنع عالم ، وقد تلتقى النسخ ، فى لحظات حلم ، أو إغفاء ، أو عربدة ، أو إنتشاء ، أو إنفلات ، أو سكر ، أو طيران ، فتجدك تعلم وتشعر بكل ما خبروه ، وتتحد عقولكم ولا شعوركم ، وأناكم ، حينها تعلم الكثير ، وترى أكثر ، وتشعر أوضح ، وتصل أسرع ، وتحيا وسط نجومك المنثورة من بين يديك ، كرملات قمر منسحقة ، ملقى وسطها ذرات لامعة مبهجة ، فتبتلع نصف القمر ، لتنير داخلك ، وتترك النصف الأخر كى ينمو فى اليوم التالى قمراً مدوراً كاملاً ، وهكذا صنعت ، ثم تبعت ذلك بتحية على بنات الشمس السمر المحمرين ، فخجلن من نور نصف القمر الأبيض ، وفككن أجسادهن ، كى يخطلطوا بتراب الأرض مختفين ، فرحت بخجلهن المحمر لوجه الأرض السمراء ، حملت الأرض على طرف أصابع يدى المهزوزة ، أردت تقبيل البقعة الحمراء ، فسقطت الكرة بداخلى ، فإلتسقت بجانب المريئ ، وجدت أن محاولة إخراجها قد تضيع منى نصف قمرى ، فأذحتها عن جوانبه ، برشفة من ماء الألهة ، خالطاً إياها وهن بنصف القمر المنير ببياض ،  فإشتعل النور معلناً عن ألوان عدة ، فوجتنى أرتقى ،  منطلقاً نحو كراسى كبار الألهة ، فخجلت ، وحاولت التشبث بكونى ، فلسوف ينكشف ضعفى وجهلى وقلة مرتبتى أمامهم ، لكنى كنت مشدوداً لهناك ، وجدت انه لا فائدة من المحاولة ، فتركت كونى يصعد لهناك ، بلا مقاومة ، بل إنى تركته نائماً ،  لم أوقظه إلا قبل الوصول ، فهى رحلة ليست بالهينة ، لم نتناقش ، لم أعطه الفرصه ، فتصرفنا سوياً ، بخطة ليست معدة ، لكنها متفق عليها ضمناً ،  تعاملنا على أنها زيارة ، مجرد زيارة ، فرحب بنا  المتعالين العالين المتسامين الجبابرة ،  ترحيب كبير بصديقه الصغير ، لم نتحدث كثيراً ، كنا نستمع ، ونظهر محبة الإستماع ، وعظم الإستمتاع ، ووضوح فهمنا لمزاميرهم ، فرحوا بنا ، وأرادوا مكافئتنا ، فنفخوا فى أنوفنا ، هواء منير ، من زجاجات مجهولة لدينا ، فلم نعلم أين نحن ، ولم نعلم حتى اللحظة .

Read Full Post »

The Egyptian blogger Maikel Nabil Sanad, the first prisoner of conscience after the revolution & the conscientious objector decided to engage in an open hunger strike beginning of the morning of Tuesday, August 23 in protest against his imprisonment of 3 years and who have spent five months already .. Also to claim equating the rest of the activists who have been pardoned in similar situation. We kindly ask for your solidarity with Maikel. Please share this quote as a kind of solidarity as well as to spread the information, thank you
———————————

قرر المدون مايكل نبيل سند، أول سجين رأي بعد الثورة الدخول في أضراب مفتوح عن الطعام بداية من صباح الثلاثاء 23 أغسطس، أحتجاجا علي سجنه 3 سنوات و الذي أمضي منهم خمسة شهور بالفعل ..و أيضا للمطالبة بمساواته بباقي النشطاء الذين تم العفو عنهم في قضايا رأي مماثلة. أرجو أن ننسي خلافتنا و نتضامن مع مايكل. من فضلك أعمل كوبي و بيست كنوع من التضامن لنشر المعلومة علي الأستيتس بتاعك، شكرا.

—————————

دى رساله من على صفحة  Free Maikel Nabil Sanad الحرية لمايكل نبيل سند مايكل إتقبض عليه من مسكنه ، فى إعلان من العسكر عن أن كلام مايكل عن علاقة العسكر بالدوله والشعب والثوره ، والذى يتفق مع رؤيتى الشخصيه ، هو بالفعل حقيقه ، ولكن لم يلتفت المجموع لهذا الموقف ، أو أننا لم نجيد الدعايه لصالح مايكل ، وفكرته ، شخصياً أدعى أنى حاولت أن أفعل شيئاً ، من خلال ، تكرار كلام مايكل ، فى بحثى الذى شاركت به فى كتاب 25 بناير التاريخ . الثورة . التأويل . وجعلت عنوان البحث سؤال ، هل سقطت جمهورية يوليو . أضفت فى جزء منه عن علاقة الجيش بالشعب و25 يناير ، أضفت كلام مايكل ، وأضفت ملاحظات شخصيه أيضاً ، ليست هذه دعاية للكتاب ، ولكن محاولة للتوقف عن جلد الذات ، فى إطار العجز عن فعل شئ حقيقى ، لمايكل ، ولل 12000 معتقل لدى دولة العسكر ، التى تفعل أى شئ مهما كان قذراً ، من أجل بقائهم متحكمين فى مصير وطن ، وناسه ، من أجل مصالحهم ، وأريد أن أذكر أمراً ، وهو أنه ليس المجلس العسكرى وحده من يمتلك هذا التفكير ، بل العسكريين كلهم ، كنت قد قلت أن ضباط 8 إبريل ، قد يكونوا نتاج الفشل داخل المؤسسه العسكريه ، وأنهم مجرد موظفون ، ولكن بملابس عسكريه ، ولكن حتى لو كان هناك مثلهم كثير ، فى الجيش ، فقد تم شرائهم بزيادة المرتبات ، والبدلات والمنح الشهريه ، وغيرها ، وكذلك فكرة أن يكون الرئيس عسكرياً ، أى منهم ، وتخويفهم من أنه لو تجولت الدوله لدولة حديثه ، لا يتحكمون هم فيها ، فسوف تقل هيبتهم ، وتقل إمتيازاتهم ، كن مقتنعاً بهذا ، فى هذه الأيام ينتصر الثوار فى ليبيا ، يصنعون ثورة حقيقيه ، إنضم لهم عسكرين كثر ، لم يحدث عندنا ولو إشارة لهذا ، اللهم إلا الرمزية السازجة التى قام بها ضباط صغار السن ، وهو فعل كان يحمل فى طياته ، كامل إنتمائهم للمؤسسه حتى وإن لم يدركوا ذلك ، أو يقصدوه ، ثورة مصر لم تبدأ بالفعل بعد ، ما حدث هو صرخة ألم قويه من الخلايا الحيه الباقيه فى مجتمع متكلس ، وقد تكفل باقى الجسد الميت بمحاولة قتل تلك الخلايا ، وكان مايكل من أول ما حدث معهم ذلك من الثوار ، نتمنى أن يحرك العسكر رؤسهم يساراً ويميناً ، حتى يعملوا عقلهم ، ويفرجوا عن مايكل وألاف الثوار والمدنين ، حتى لا تصل الأمور لما حدث فى ليبيا ، وأن ينسحبوا بهدوء ، لصالح مجموعة مدنية حاكمه لفترة مرحليه ، أعلم أن هذا كلام سازج أيضاً ، فلن يتنازل من يحتكر القوة ، عن إحتكاره هذا ، بطلب ، أو ترجى ، أو تمنى ، أعلم ومتأكد أنه لن يتنازل العسكر إلا بالقوه ، إلا بما حدث فى ليبيا الحبيبة إلى قلبى ، تمنيت بالفعل أن أكون ليبياً ، لكى أشاركهم فرحتهم بالفعل لا الكلام الذى أوصلهم لما وصلوا إليه ، بالطبع التضحيات والثمن كان ضخماً ، لكنه ثمن لابد من أن يدفع ، فلا شئ مجانى فى هذا العالم ، لا أدرى ما قد يحدث بعد نجاح ثورة ليبيا ، لكن العسكر فى مصر ، قد بدأوا بمغازلة حكومة الثوره هناك ، بالإعتراف بالحكومه الجديده ، وتسليمهم مقرات السفاره فى مصر ، هل يكون هذا خوفاً من أن تدعم ليبيا الجديده الثارة الثوره فى مصر ، وفى غيرها ، أظن أن مثل هذا قد يحدث ، ولكن بالطبع سيأخذ وقتاً ، حتى تستقر الأوضاع هناك ، وتحكم الثوره بالفعل ، وتكون قادره على مد يد الثوره ، لنا ولغيرنا ، أفرجوا عن مايكل ودعوها للمدنين ، حتى لا تحترقوا بنار غبائكم ، لقد سئمنا وهرمنا ومرضنا وجعنا وضعنا من فترة إستيلاء الجيش على الوطن من يوليو 52 ، إن ممارساتهم وجهلهم وظلمهم وقسوة قلبهم وبعدهم عن فكرة النقاش حتى بداخل المؤسسه ، يفرض عليهم أن تكون علاقاتهم بالديموقراطيه علاقة تعاكسيه ، إن وجد أحدهم لا ينبغى أن يوجد الأخر ، لقد تمت الدعوه من نشطاء لأسبوع للتدوين من أجل الإفراج عن مايكل ، وهذا يدخل فى إطار الإعتراف بدولة العسكر ، أو أنه تماشى مع الممكن المتاح حالياً ، ولكن لا أظن أنه قد يحدث أى تطور لو ظللنا نعترف بهم ، ولو حتى لاشعورياً ، الحقد ، والبغض ، والغضب ، هو ما ينبغى أن ننميه داخلنا وداخل الباقين ، أعلم أنه هناك من يرفض هذا الكلام ، فى إطار دعوة رومانسيه ، تتشابه مع ما فعله هؤلاء الضباط الصغار الرتب ، والذين قتل بعضهم فى الميدان ، وهرب الباقين ، وسلموا أنفسهم فى النهايه ، ويعذبون ، ويحاكمون ، لقد فعلوا مثل فعل الثوار المدنين ، الكلام عن سليمة الثوره وبياضها ، ليس إلا عبط مدوى ، ضعف وعدم ثقه فى القدرات ، أو إعتراف بضعفها ، أو خوف من بذل الثمن ، بالفعل دفع الشباب من الثمن الكثير ، لكن هذا الدفع جاء متشابهاً مع نموزج رومانسى ، بفجاجه يفتح صدره للرصاص ، ولم يمتلك إلا أساليب وإمكانيات ضعيفة من أجل الدفاع ، أو تقليل حدة الدخان ، لن أنسى صوت رصاصة القناصة ، وهذا الشاب الذى سقط بجوارى منفجراً صدره ، متحولاً لشلال دم لم يستمر كثيراً ، فمنبعه ليس دائماً ، منبعه خزان دم ، جسد إنسان ، الثوره ثمنها الدم ، ولكن لايجوز أن يكون دم الثوار فقط ، بل دم العدو أيضاً ، لم أسجل هذا الكلام لأجل مايكل وحده ، ولكن من أجل وطن ، من أجلى أنا ، من أجلك أنت ، ما أتمناه فعلاً ، وهو حلم ، ولكن كل شئ كان حلماً فى البدايه ، بل حتى قبل البدايه ، هو أن نخلق لنا يوماً ، نقتلع فيه أبواب السجون ، ندمر أسوارها ، نستولى عليها ، نسكنها للعدو ، فلابد أن يكون للثوره الشعبيه سجون ، ومشانق ، وساحات إعدام للعدو ، حتى لا يأتى يوماً ما يولد عدو جديد ، وحتى لو ولد ، ستكون حاضرة فى ذهنه ، تلك المشاهد الإنتقاميه ، فى النهايه ، الحريه للثوره ، الحريه لطاقاتنا التى ستخلق تلك الثوره ، قلت فى أحدى هلوساتى المتفائله ، أن لحظة إستيلاء الثوار على ثورتهم ، يوم 25 يناير ، كانت لحظة إلحاد ، لحظة خروج من القدرية التى يعيشها عالمنا ، لحظة إعتراف الكم المهمل ، بأنه هو من قد يصنع بل يخلق عالمه ، هو من يشكله بما يرغبه بالفعل ، ولكن بعد أن ذهب مبارك خارج قصر الرئاسة ، عادة القدريه تتملكنا من جديد ، إلا قله ، حتى تلك القله ، باتت متأرجحة بين القدرة والقدريه ، حرروا عقولكم تخلقوا عالمكم ، ليست هذه دعوة للإلحاد ، ولكنه نداء للخروج من القدرية ، وإنتظار إنتقام قوة علوية لنا ، أو إنتظار فرجها ، أو إنتظار الجنة بديلاً عن البؤس والقهر فى الحياه ، لقد كنت شخصياً أحمل نفس أمراض المجتمع هذه ، ولكن رؤية عقل جمعى يلفظها فى تلك اللحظه ، حول تفكيرى ، أو حول إرادتى ، من إرادة الإنتظار لما هو أت ، إلى إرادة الفعل والخلق له ، كونوا كصانع الفخار ، يأخذ ما هو صالح من التربه ، ويشكل به ما يشاء ، يتخيل ، ويجهز خاماته ، ويخلق ، أعلم أنى قد أعدت تكرار كلمة (خلق) كثيراً ، ولكن قد تعتبرها إبنة فكرة مسيطرة على عقلى ، أنا شخصياً يائس ، محبط ، مختنق ، لكن أظن سبب هذا كله ، إحساس العجز ، لقد أعادت ثورة الشباب إحيائنا كلنا ، حتى من كانوا يستبضنون الكلام عن الوطن والثوره ، قد شاركوا ، لا بالكتابة مثلاً عن الثوره ، ولكن أيضاً بالنزول ، والمشاركة ، وإستنشاق الغاز ، الدندنه مع زخات الرصاص ، للثورة حالة رومانسية تجعلنا نقول ما كنا نخشى قوله أو ما كنا نخجل من قوله ، ولابد وأن يكون الأمر أن للثورة حالة رومانسية تجعلنا ، نفعل ما كنا نخشى من فعله ، مثل أن نقتل ، أو نتعرض للقتل ، لست من محبى الدم ، ولا من محبى الصراعات ، مهما كانت صغيرة أو كبيرة ، ولكن ، فرض التاريخ علينا صراع ، بديل التوقف عن إكماله ، الموت ، ويأتى الموت على هذه الشاكله أو فى هذه الحاله ، تافهاً ، تسيطر عليا شخصياً فكرة الموت ، من فترة طويلة ، ولكن تسيطر معها فكرة ، وهى أنى لا أريد أن تكون ميتة تافهه ، أدعى أن أسوأ شئ قد يحدث لنا ، هو أن نكون مثل معظم سكان العالم ، يموتون ميتات تافهه ، أو سلبية ، الموت شئ قوى ، لكن لابد من مواجهته ، ولا أظن أنه توجد وسيلة لمواجهته إلا بالخلود ، والخلود المتاح هو خلود بقاء أشياء منك ، أيها العسكريون أفرجوا عن مايكل ، وكل رفاقه ، أفرجوا عن مصر ، فقد نسامحكم ، لا أظن أنكم ستفعلون ، ولكن ليس فى يدى إلا أن أعترف لكم بضعفنا ، ولكن رد فعل الضعيف اليائس لا يحمل إلا معنى واحد ، لن أموت وحدى ، سأخذكم معى إلى الجحيم .

Read Full Post »

Older Posts »