Archive for the ‘تساؤلات’ Category

رغم أنه أمر لا يهمنى على الإطلاق ، ولكن وصلنى بطريق ما أنه لم تعجبك الكتابة عن حشرة الكتب ولا الغوص فى التاريخ الفكرى أو تاريخ الورق فى مصر ، أو بتعبير اخر إتبضنتى ، وهو امر لا يشغلنى أيضاً ، ولكن كنوع من البضن المتبادل سأتكلم وفقط .
لعلكى لم تلتفتى لأنى كنت اقول أن تواريخ أخرى غير مدركة لشخوص وأماكن ومبانى هى ما أوصلتنى لتسجيل لحظات خاصة بى ثم البعد عنها وعدم اتمامها بسبب من خوف ما أو بصراحة اكثر خوف من شخوص يفعلون ما تفعلينه انتى ، و لأنى قد مللت من المراقبين أو من عساكر المرور ، أو من ملاك الحقيقة ، ومللت من ألعاب أو ممارسات تشبه لعبة الضرب المتبادل بنادى القتال ، لذا عميت الموقف بالحديث عن لاشعورى ، وربما كان إسقاط على لاشعور أخرين والذين ربما شبهتهم بحشرة الكتب ، وربما كنت أريد إيصال رسالة ما او مجموعة رسائل ، ربما أيضاً ردود على أسألة بداخلى لا تهم أحد ، أو على إسقاطات اخرى من أخرين كمثل حالى ” مشغولين وفاضين ” ، و ربما كانت رغبة فى الحديث لمجرد الحديث ، ربما كانت لفت انتباه أو ادعاء من نوع ما ، ربما كان تسجيل لمكان كنت مهتم به ، كمكتبة هدمت لكى تبنى مكانها عمارة طويلة ويكون مكان المكتبة محلات ملابس وجلود ، ربما كان كالعادة هروب من الحديث عن الحركة اليومية المملة أو الأحداث الكبيرة فى السياسة أو غيرها و التى يتحدث عنها الجميع كى يثبتوا أنهم مؤثرين فى العالم ، ربما كان شئ لا أدركه ولن ادركه .
ولكن ماذا لو أخبرتك أنى مررت من هناك ليلاً والشارع لم يكن به غيرى وبعض حراس ليلين نائمين امام بعض المحلات ، كانت السكه الجديده ملكى وحدى ، وكنت أمشى ورأسى لأعلى فقط ، انظر لتاريخ قديم ، حينما حدث ما حدث مع جيل ثاندر فى ميد نايت ان باريس ، حيث كنت قد جلست على الرصيف المقابل للمكتبة أو قريباً منها بالضبط عند مفترق الطرق الذى يربط السكة الجديده مع ميت حضر ، هناك صورة قديمة كنت أحتفظ بها كنت قد دونتها من موقع فرنسى ، كنت اسميه على مدونتى القديمة ” مصر بعيون فرنسية ” الصورة لها الوان جميلة للشارع والمبانى ، وهناك يافطة للوكاندة قديمة ، فتحت الموبايل ، وعرضت الصورة ، ثم وقفت وتحركت حتى وقفت محاولاً ان اكون بالضبط فى المكان او الزاوية التى كان يقف بها من اخذ الصورة او رسمها ، فلا اعلم ان كانت مأخوذة بكاميرا او مرسومة بدقة ، ربما لشئ من الكسل اصبح اصيلاً فى طبعى فإنى سأكسل عن فتح النت وفتح الموقع ومعرفة هذه التفصيلة التى نسيتها ، وقفت بالمكان بدقة ، أزلت الزوائد الجديدة ، زوائد الزمن والناس ، الألوان الجديدة وبعض التعديلات فى الديكور وحتى بعض المبانى التى استبدلت ، وأشياء معلقة فى البلكونات ، وشبابيك مقفلة بحجارة ، ومكيفات هواء بارز الجزء الخارجى منها ، وشبابيك زجاج مفيمة ، وواجهات معدنية للمحلات ، ويافطات ملونة وبعضها مضئ ، وكان لابد بعد ازالة الزوائد وكأنى أمام برنامج للفوتو شوب ، أن أضيف الناقص ، الشبابيك القديمة ، اليافطات القديمة ، مثلاً يافطة اللوكاندة قد تكون هذه المعلقة لازالت لكنها ممحية ، بعض يافطات المحلات سأكتب عليها الكلمات القديمة وسأعدل حجم اليافطة ، سأستبدل هذا المبنى بأخاه القديم .
وسأخبرك أنه بعد أن انتهيت من كل هذا ظهر شخص متوسط الطول يرتدى ملابس بلدية ، يبدوا وكانه كمثل حالى لا ينتمى لهذا المكان ، يبدوا وكأنه قد خرج ليلاً ليتمتع بأن يعيش ك هو ، لا كشخص اخر يحيا بعشرات الشخصيات ، يتخفى بها وسط كل مجموعة من البشر ، كل مجموعة ولها شخصية ، سأخبرك أنه حينما إقترب بدا وكأنه كان ينظر لى نفس النظرة التى كنت أنظرها له ، وربما بالفعل كانت على وجهه نفس علامات التعجب التى كانت مرسومة على ملامح وجهى ، وربما كانت تحمل نفس السؤال أنا أعرفك ولكنى غير متأكد .
لا لا لم يكن ما بخيالى أنه جد من اجدادى ، ولا أنه أنا ولكن فى زمن أخر ، سأقولها بدون كلام كثير ولن أستمر فى محاولة تمثيل أنى أكتب ادباً ، فلست بأديب كما تعلمين ، أنا مجرد مضطلع بشكل أو بأخر على شئ يسير من التاريخ والأدب ومحب للفرجة على افلام السينما ، صحيح أنى لم أدخل سينما لى فترة طويلة ، وصحيح أنى أشاهد الأفلام على جهاز الكمبيوتر ، كما أقرأ معظم الكتب عليه ايضاً ، ولم أدخل متحف للفن ، ولكنى أشاهد لوحات كبار الفنانين وصغارهم من خلال الإنترنت ، لحظة تضايقنى التصنيفات هذه فلا كبار ولا صغار ، وأستمع لموسيقات من كل مكان بالعالم من خلال نفس الوسيلة ، تخيلى كل ذلك يحيلنى لإحساس لا يقال عنه الا أنه احساس ” ابن وسخه ” .
شعور بان عالمى كله عالم وهمى ، صحيح أنى أمشى بالشوارع بل انها هوايتى المفضلة ان اتسكع بالشوارع وسط البشر ، أن أدخل شارع ما بأى مدينة أنا بها لإنجاز عمل ما ، وبعد أن أنجز عملى وأحياناً قبل انجازه أدخل حى ما ولا احاول معرفة شئ به وأحياناً أهرب من معرفة اسمه ولو وقعت امام عينى يافطة سأسحب عينى بسرعة لكى لا اعلم ، وسأظل أتوه بكل شوارعه الصغيرة والكبيرة وربما اخرج منه لأحياء أخرى وأنا لا أدرى ، ربما أصل لمكان فى النهاية هو مكان قريب من موقف السيارات الذى كنت فى النهاية سأصل له كى أعود ، ولا اقصد بهذا التوهان توهان فى شوارع تاريخية ، ولا امكان بها بيوت قديمة ولا اشياء مميزة ، ما اقصده شوارع عادية وبيوت لأناس كمثل حالنا ، وأحياناً كثيرة يصل السرحان والمشى لأماكن من داخل داخل الأحياء ، لشوارع صغيرة لا تتسع لدخول عربات ، لأماكن لا يدخلها فى الغالب غرباء عن ساكنيها ، الا لو مع احد ساكنيها ، او ربما سيدخلها عمال السلطة من مخبرين أو محضرين أو مراقبى الضرائب والتأمينات وغيرهم من حشرات وطفيليات السلطة وقوارضها ، وفى الغالب يكونون معروفون للناس هناك ، وربما ما يحدث هو أمر طبيعى حدوثه أن تنهال عليك النظرات من سيدات مسنات يجلسن أمام أبواب البيوت أو بالبلكونات ، أو من أصحاب محلات البقالة وغيرها ، وتكون متعتى أن أجد قهوة يبدوا من مظهرها أن روادها معروفين بالإسم ، فأجلس على كرسى بالخارج أمام الباب وأطلب واحد قهوه مظبوط ثم بعده بخمس دقائق واحد شاى بملعقة سكر واحدة و نعناع لو وجد ، وأبدوا كشخص سارح يبحث عن شئ داخل عقله أو يفكر فى أمور مهمة ، أو فى مهمة ما وينتظر انجازها ، فى الغالب يكون مظهرى هذا لكى أضع حاجز يمنع أحدهم من الإقتراب ولا الحديث معى وفى الغالب ينجح هذا الوجه فى الوصول لهذه الغاية ، وربما افعل هذا لكى لا يدور حوار من أى نوع فيتطور الأمر لأنك غريب عن هنا ولا شئ لتفعله هنا فما الذى جاء بك ، أحياناً كثيرة يكون وجه الإبعاد أو وجه التوحد مفيد ، وربما من خبرة ما تعلمتها ، وهى أننا كشعب محكوم بفكرة أمنية حتى فى التعاملات العادية أوصلت المعظم للخشية والخوف من اى غريب ، فالغريب لابد وأنه أت لمهمة ما ، ربما يراقب أحدهم ، ربما لص يراقب مكان جديد لسرقاته ، وفى مجتمع كمجتمع مصر ربما يتتبع فتاة أو سيدة .
ولكن أتعلمين أن قمة المتعة وهو ما يحدث معى وبصورة تبدوا كالدخول فى لحظة فارقة فى زمن فيلم لحظة الإنتقال من أحداث تبدوا واقعية لأحداث تبدوا خيالية ، وهو أن أكون على هذه الحالة فيظهر شخص من سكان المكان ويقترب وهو ينظر لوجهى ويقول لى أنا عارفك إنتا فلان !؟ وساكون كالعادة لا أتذكره ثم يدور حوار ك انتا كنت فى حقوق المنصوره دفعة سنة كذا ، أو كنت فى كشف الجيش او التجنيد سنة كذا واتقابلنا واتكلمنا ، او أشياء شبيهة بهذا ، ليس فى هذه المواقف كذب او ادعاء او خيال فهذا يحدث معى كثيراً ، وبالتأكيد يحدث مع كثيرون فكما يقال مصر كلها أوضه وصاله ، وأظل ناسياً لإسم الشخص لكن بعد أن يعرفنى بنفسه أتذكر وجهه يومها ، وسيصل الحوار لإنتا هنا بتعمل ايه ، فسأقولها بصراحة كنت أنجز عملاً ما ثم قلت لنفسى توه شويه فى الشوارع ، ووصلت لهنا .
بالطبع لا أعتقد أن فى الأمر قوة عليا حركته ، ولا مؤامرة كونية لخلق لحظة غريبة أو تحقيق شئ قد يحدث شئ من الحركة فى جو عالمى كى أحصل على لحظة غريبة قد تعطينى شئ من المغامرة التى قد تحقق شئ من السعادة ، ولكنها أشياء تحدث ، تحدث وفقط وهذا جيد وفقط أيضاً ، ولا أعلم لماذا هو امر جيد أيضاً .
لكن لنعود الى اللحظة الخيالية السابقة او التى بدأ بها الكلام ، للشخص الذى ظهر هائماً وحده ليلاً ، سيكون أحد الهاربين من السلطة بعد حركة مجموعة الضباط ضد السلطة الدينية وسلطة الخديوى الممثل لسلطة السلطان العثمانى أو ما يسمى شعبياً ب هوجة عرابى ، والتى هى فى نهاية الأمر صراع بين سلطتين إحداهما ضعيفة وتحاول ان تكون الأقوى ، لكن بحكم إنتمائى الطبقى سأظل متعاطف مع السلطة الأضعف ، شخص كنت أتمنى مقابلته وقرأت عنه كثيراً ، وبحثت فى تاريخه كثيراً أيضاً ، وأعلم أنه أتى الى المنصورة وأقام بشخصية أخرى واقتنى محل للملابس على ما اتذكر ، وأصبح من أشهر الناس بشارع ميت حضر التجارى ، كان ابن نكته وحكاء من الطراز اللى ملوش حل ، ويقفش الضحكة او النكتة فى كلمات الأخرين ، كان بيقلش يعنى ، وربما تجمع مجموعة من التجار أمام باب محله يومياً هو ما جعله بعد فترة يترك كل هذا والحياة الجديدة بشخصية واسم مختلفين ، ليذهب لمكان أخر بإسم أيضاً جديد ، مع أناس مختلفين ، ليتقمص شخصية فلاح فى قرية مجهولة تابعة لقرية أكبر منها بعض الشئ ، هل سمعتى عن قرية تسمى الجميزة ، يسمونها جميزة بلجاى ، لا أظن أنك سمعتى ببلجاى من الأصل كى تعلمى عن جميزتها ، لكن علاقات اجتماعية ما هى ما جعلتى أذهب لها عدة مرات فى مناسبات مختلفة ، كانت معظمها أفراح ، ولكن لم يحدث أن استطعت أن أكون وحدى وسط بيوتها الطينية ولا طرقها الزراعية لكى أقابله هناك ، وربما أكتب هذه الكلمات كنوع من التعويض عن ذلك ، سأعتبر أنى قابلته وأنا أستحضر شكل شوارعها وطرقها الزراعية الديقة ، مشكلة لا أدرى إذا كانت لها أهمية لدى أحد أو أنها تمثل لدى أخرين نوع من المرض النفسى أو غيره ، ولكنها رغبة ملحة فى أن أتقابل مع شخصيات كانت فى يو ما لها تأثير أو طظ فى لها تأثير ولكن لها شخصية مميزة وحرية من نوع ما ، حرية العبث حتى بركود الحياة ، وكان لديهم من الجرأة لأن يدفعوا الثمن .
ولكن هناك أمر أخر قد احدثك عنه فى مرة أخرى ، وهو عن شخوص هم أصدقاء لهم سنوات وبعضهم أعلمه من سنوات بعيدة جداً ، لهم صفات لشخصيات لم أقابلها لأنها كانت فى أزمان أخرى أو مواطن أخرى أو أنها شخصيات من خيال كاتب او مخرج سينما ، لكن لابد وأن تصديقينى حين أخبرك أنهم ليسوا فقط لهم ملامحهم الشخصية ولا الطباع ولا حتى نفس الفلسفة فى الحياة ولكنهم يشبهونهم فى الشكل أيضاً . يشبهونهم بشكل غريب .

السكه الجديده

Read Full Post »

نسقط فى نوبات إكتئاب عنيفة كل فترة . نوبات غريبة لكن لابد و أنها مردود لمخزون يظل يتراكم ويتراكم ، مخزون ليس دائماً خاصاً بى وحدى ولا بك وحدك بالطبع ، ولابد وأن السبب الرئيسى فيها هو الصمت ، الصمت وسط زحام يتكلم بلا توقف أو يلقى بأمراضه عليك بسخرية أو إشتغالة أو غيرها لا لشئ سوى أن المياه راكدة .

donkey2
أتعلم بالأمس ذهبت مع الأصدقاء للحديث مع الهواء النقى والأرض السوداء المخضرة أو ما تبقى منها ، قابلت حماراً هائماً وحده ، للحظة تخيلته يشير لى من بعيد ، وحينما إقترب وقف و بصوت واضح أشار لى أن أترك الأصدقاء لأنه وصله حلمى الذى كنت أستدعيه فيه لتحقيق حلم قديم قدم إطلاعى على حوار توفيق الحكيم وحماره .
تمشينا بغيط برسيم قصيرة عيدانه لكن لونها لا عهد لى به ، سألته عنها فأخبرنى أن خيالى هو من أحال لونها كما أرغب وأنه لديه القدرة على تحقيق خيالاتى مهما كانت غرابتها .
سألنا سوياً سؤال واحد فى وقت واحد وبنفس مخارج الألفاظ .
وماذا بعد ؟
ضحكنا وبدأنا حوار به قدر غريب من الغرابة غرابة الموقف كله .
بالأمس كنت شجرة موز . واليوم عبرت لأصبح لبلابة تبحث عن شئ غير منظور ترتفع وتهبط وتتلوى لأجله ، لا ترسم لى طريق ، ولا تحاول أن تتخيل لى طريق مضى لفظنى أو لم يكن مناسباً ، سأستمر بحرية ، وأنت أيضاً حر للغاية .

لكن السؤال البسيط لماذا تشغل عقلك وإحساسك بالأخر ، ليس هناك أخر ، الكل واحد يا صديقى ، واحد فى شره وخيره ، وليس هناك أيضاً خير وشر ، قد يكون لكل خيره وشره الخاص .
أخبرنى صديق يوماً ما ونحن بالطريق أن أبحث عن حكاية لدى أحد الأنثروبولوجين ، تحكى عن مقابلة له مع ساحر قبيلة بدائية ، سأله عن الخير والشر ، فأجابه ببساطة أن الخير هو أن تقتل قبيلته الكثير من افراد القبائل الأخرى وأن يستولوا على ما لتلك القبائل كله ، طعامهم أسلحتهم نسائهم أو كل ما له قيمة كل ما يطرح للبيع بمقابل ، والشر بالطبع ان يحدث لهم ذلك بيد قبيلة أخرى .

بعيداً عن كلامنا ولكن هل تتخيل أن هذا المنطق لازال هو المنطق السائد ، شئ غريب أليس كذلك .

هناك معركة تدور منذ الأزل فى محيط لم يتعدى نقطة على شريحة زجاجية تحت المجهر ، معركة تافهة ، فلا تنشغل كثيراً ، يعبرون وتعبر أنت أيضاً ، هكذا ويستمر الجميع ولا نهاية ، الأمر بسيط ، لكنى معك فى أنه يجب أن لا نكون عمياناً ، ولكن لا أحد يعلم جيداً ما الأمر سوى من عبروا سوياً ، خذ طريقك أنت بحرية ، لا تنشغل بغيرك إلا حينما يدوس قدميك ، و لا تلومن ماض ، ولا تلومن طرف وحده .

أدرك أن للذرة كما تعلم انت أكثر منى تفاصيل تكوين كثيرة ، كن بسيطاً كما أخبرتك ، فالحياة لا تتوقف حتى بكل ما فيها .
لعلك تناسيت دم كثير أراق وفى النهاية أدرك كثيرون أنه كان بلا داع ، أو عطل عمله تدخل كنا نخشاه فعلاً لكنه حدث ولازلنا نقاومه ، بالطبع ليس هباء بالكلية ، لكنه خطوة وراءها خطوات ، وهذا ما نحاول فعله ، تحينا أشياء ، أو قل تلهينا عن أشياء أخرى لدينا .
ولكن إستغلال أحدهم للحظات كشف لم تحدث إلا بالقرب منه لكى يحولها لمادة للبيع والشراء وتناسى أنه لابد وأن يدفع ثمن هذا البيع لما لا يملكه .
أن تبيع نفسك بثمن كسيدة لا تملك قوت يومها أمر قد يحدث ، ولكن أن تبيع غيرك فهو أمر ينهى الطريق ، تقول الأسطورة بأن من يتوقف على أول طريق القتل سيصل ، ولكن إلى أين سيصل هذا سؤال لم تجب عنه الأسطورة ، تركته لكل سائر ليحدده ، ولكن ما قد نفهمه أنه لكل طريق نهاية ، نهاية ما ، وليست النهاية تعنى أنه يجب أن نتوقف .
ولكن هناك مالابد وأن يحدث سيعلق بك يعلق بملابسك شئ من تراب الطريق ، فلا تلومن نفسك ولا تلومن التراب ولا تلومن الطريق ، ولكن هذا ما يحدث دائماً ، حتى لو كنت تركب عربة مرتفعة القيمة ، فلم تكن مغمض العينين ولم يكن إحساسك منفصل عن كل ما بطريق العربة .
الأهم أن نعلم أنه لا طريق يستمر دائماً ، لكن كلما وجدته إنتهى ، لا تنكر بالطبع انك كنت عليه لا تنكر أنه هناك طرق أخرى .
لكن لا تجلدنى لأنى دافعت عن ما تبقى من حياتى ، وأنى تأذيت خلال العبور ، ولن ألومك أيضاً ، ولا ألومك الأن فمن أكون كى أفعل ما تحاول فعله ?
أو كما قالها محمود درويش من أنا لأقول لكم ما أقول .
قد أكون شخص لدى نوع من الفصام وقد يكون قد تخطى الحدود ، إذاً ، ثم ماذا بعد ، الأمر بسيط ، وليس الإعتراف بمرض نفسى أو عصبى هو التسامح أو القوة لو كان للكلمتان أى معنى ، ولكن كما تعلم مرة أخرى الأمر بسيط .
و لكن أن ترتدى ثوب القاضى البارد الأعصاب الجالس عالياً ينظر للأشخاص ببرود وبوجه جامد وقد تكون ترتدى الشعر المستعارالفضى الذى يخبر المنتظرين للحكم العام المجرد أنك قد بلغت من الحكمة والإتزان والمعرفة والسلطة ما يجعل منك محكم وحاكم ومحلل ومقيم ومؤرخ لكل الحالات التى تعرض عليك .
ليس بالأمر نوع من التعالى ، ولكنه نوع من الصلف المتبادل بطبيعية بين الكل .
ليس الأمر أيضاً أنك تقف كدعامة خشبية تمنع الأقلية المستضعفة المسكينة من السقوط فى بئر نفسها ، وأنه لابد وأن يكون هناك فى كل الأحوال قاتل ومقتول .
أخبرتك ما تعلمه جيداً أنه لا جان ولا مجنى عليه ، الكل شريك فى جناية والكل مصاب .
لكن يا سيدى الإله الأرضى ، ألا يجب على الكل أن ينكأ جراحه ، رغم أنى مثلك الأن أبتسم لتلك الكلمة وتذكرنى مثلك أيضاً بلفظ شعبى أصيل لا يخجل المجتمع من لفظه ولا تخجل أنت أيضاً كقاضى لابد له وأن يناقش التفاصيل مهما كانت مخجلة أو مستهجنة بالمنطق الأخلاقى الذى لا معنى له .
أتعلم أن هذا اللفظ فى فترات إشتعال أى صراع يكون هو الفعل الأساسى فى الصراع ، حتى أنه فعلياً هو ما تقوم به السلطة دائماً كممارسة طبيعية يومية ، وبصورة فجة تجاه أعدائها مع الفتيات فى الميداين ومع الرجال أيضاً ، فاليوم السلطة الدينية العسكرية ” تنيك ” الأفراد .
نغلق على أنفسنا ومن يهمنا أمرهم غرف محصنة ضد الميكروبات مغلفة مكيفة كما فعل رجل الطبقة الوسطى الضعيف لدى داود عبد السيد فى البحث عن سيد مرزوق ربما حرصاً أو خوفاً أو قرفاً أحياناً كثيرة .
هل سألت نفسك لماذا قام شابين هما الخليل وبخاتى بتسجيل مهرجان ونشره على يوتيوب مهرجان بإسم عبده دلاس الأخرص ، كله عبارة عن حوار لرجل أخرص .
فى المشافى يا سيدى يضعون المريض فى غرفة معزولة للعناية المركزة ، يحقنون جسده كثيراً فى هدوء ، ليس الأمر مجرد معالجة شئ ظاهرى .
أعلم أن علاج المشاكل الصحية البسيطة ليس بالأمر التافه ، لكن هل مطلوب من الطبيب أن يقيم مدى الألم ، وهل مطلوب منه أن يقول لا إرحل فليس مرضك يستحق العناية ، لو أنك طبيب هل سترفض قيمة مادية تمثل أكل عيشك لأن المرض بسيط .
ليس هذا الحديث لإخبارك شئ عن المرض ، فلست طبيب ولا أملك ما أدفعه كمقابل للعلاج ، ولست من محبى التردد على عيادات الأطباء ولا مستشفاياتهم .
صحيح أننا كلنا نفعل مثلك أحياناً وقد تكون كثيرة ، لكن ببساطة لا نعاقب أحداً لم يحاول القتل ، كل من حاول قام بما يستدعى عقابه .
لست أقول إلا أن الإمساك بمنشار كهربائى وتقطيع أجزائك وبيعها بثمن بسيط جريمة ، ولكن محاولتك تجميع اجزائك مرحلة تستلزم الكثير من الثمن ، والثمن قد لا تدركه إلا إذا حدث لك مثل هذا الأمر .
هل إستمعت لأغنية الفنان محمد عتمان على السمسمية إسمها خمس الحواس ، لابد وأن تسمعها مع واحدة اخرى إسمها أهوى قمر بصوت الريس عبد الشافى .

توقف للحظات ليس كقاض ولكن كأنت ، تناسى قليلاً خطاب الحقيقة الذى تتبناه ويتبناك دائماً ، ولا تحاول الحكم ولا التحليل ، ولكن حاول تقمص الإحساس وفقط ، لو أنك لم تشعر بشئ فسوف أخبرك أن مثل هذا حدث لأخرين ولم يشعروا بشئ بالفعل ، ولكن من يدرى قد تأتى يوماً لتبكى كطفل لو مرت عليك يوماً عجلات القطار وأنت بينها وبين القضبان ، ونظرت إلى أعضائك يبيعها المارة بلا إعتبار لأى شئ سوى أنهم ينتظرون الثمن وفقط .

فى رحلة التطور أو التحولات قد تتنقل من شجرة ثابتة إلى متسلقة مسافرة بلا هدف واضح و قد تصل بدون أن تدرى إلى مرحلة الحمار كما حدث فى حمار أبوليوس الذهبى .

سأقول لك شئ واحد بعيداً عن أى حكمه فلا حكمة هناك ولو كان فلا حكمة لدى ، ولكن سأسألك سؤال لتسأله لنفسك ، لماذا تركت الحمار وحيداً ؟ حمارك المنتظر دائماً لرفسك بلا مبرر ، جاوبنى أو لا تجاوبنى .

لكنى أعلم مقدماً فقد سألت الحمار ، فالحمير يفهمون بعضهم البعض ، وهذه ليست سبة ولا مزية ، إنها ما هى عليه وفقط ، ولا أنتظر شخصياً شئ ممن لم يحاولوا يوماً الحديث مع حمار حدود عينه سوداء لامعة مبللة بلا بكاء .
هل حاولت يوماً النظر جيداً ، إفعلها ولا تخجل ، ولكن اللأمر الأهم أو ما أريد قوله أن لا تخجل من نفسك لو نظرت يوماً لمسطح عاكس ووجدت أطراف عينيك كقدحى حمار فاتح اللون وحواف عينيه مبللة بلا بكاء ، ساعتها أيضاً ستتذكر أنه كان كذلك يوماً ما لأنه حمار .

donkey

Read Full Post »

سجاااير ، إتفضل يا أستاذ ، ألقاها متعجلة خجلة لكن بتجميع جرئة ، لم تستمر لأكثر من الثوانى التى إستخدم فيها كمية هواء كافية لإطلاق ثلاث كلمات ، كان يتوقع أن يمد يده فى جيبه كالعادة ، يتفحصه ، ليتأكد من وجود الخمسة جنيهات ، الكافية لكى أبيعه علبة السجاير ذات الفلتر الأحمر ، والمكتوب عليها بكذب ساذج ، أنها أمريكية الصنع ، لكن هو وأنا والكل يعلم أنها أتية فى كونتنرات الصين ، المسافرة دائماً بلا توقف ، ثم أنه بعد أن يتحسس جيوبه ويجدها أى الورقة الزرقاء ، أو يتحسس بأصابعه وعينه وأذنه عدد الجنيهات المعدنية ،  سوف يقول لى النسر ، سيقولها بإبتسامة ساخرة ، سخرية موجهة لذاته ، ولمعتقد التجارة الصناعة فى العالم الأن ، أنت مستهلك ، ونحن نصنع لك ما يمكنك شراءه ، لا تبحث عن جودة ، بل عن وجود ، أو تواجد سلعتك المرتجاة ، أنت زبون مصرى ، أنت مصرى كهذا الشخص ، الذى ألقى له الكلام بشكل غير مباشر ، أو بأسلوب تاجر يروج بضاعة ، أو شخص يتسائل عن ما حل بك ، لكن يخشى أن تنظر له نظرة تعنى لا أعرفك ، لكنه يعرفه جيداً ، إنه زبون دائم ، فهو يعبر من هنا كثيراً له مدة ، له شهور ، ينتظر بجواره ،  أو بعيداً عنه بأمتار ، يأتى ليأخذ علبته ، يجرى أى حوار عن أى شئ ، رغم أنه يبين أنه لا يتحدث كثيراً ، لكنه يلقى كلمات قليلة باسمة سريعة ويذهب ، لكنهم ربما يقابلون بعضاً يومياً ، الشخص الثابت مكانه ، والشخص العابر أمامه ، أحدهم يحتل موضع ما ، كان هذا المكان ككل الطريق ، تمر عجلات السيارات عليه ، قد يركن أحدهم عربته هنا ، لكن العدة ألاف المتبقية ، من سفرية ربما كانت لليبيا ، أو ذهب شبكة الزوجة المباع ، أو ، أو ، مما قد لا يمكن حصره ، رغم أنه متشابه فى النهاية ، بشكل أو بأخر ،  لقد وجدت فاترينة صغيرة ، متحركة بعجلات أربع ، بها مئات علب السجائر الرخيصة السعر ، تقف قريباً من محطة الأتوبيس ، و التى بطبيعة الموانى والمحطات لا تتوقف الحركة بها أو بجوارها ، أناس كثير ، كلهم يشعرون بإرتباك السفر ، أو الرحيل ، حتى لو كان رحيلاً لعدة ساعات ، رحيلاً يعقبه رحيل من ما رحلوا إليه قبلاً ، يسمونها عودة ، حتى العائدون مرتبكون ، إرتباك العودة ، لذلك فالسجائر تجارة سريعة الدورة ، حتى من تركها عاد لها هذه الأيام ، والبعض بدأ بمصادقتها تواً ، والباقى يفكر فيها ، ويمارس التدخين بإستنشاق دخانك ، يفعلها بسلبية مقصودة ، هنا قريباً من الميناء البرى ، فى المدينة الصغيرة المساحة ، الكبيرة التاريخ والعدد ، الطاردة لسكانها ، لم يستطع أن يقف بجوار فتارين الأخرين ، لكانت معركة قد يخسر فيها ليس فقط رأس ماله ، القليل بالأصل ،  بل قد يفقد حياته ، قد يشوه ، أو يكسح ، أو على الأقل تكسر ضلوعه ، فهذا أكل عيش ، وأكل العيش فى بلاد الأرانب بات صعباً ، بات يقتل الناس فى طوابيره ، لكنه تعقل ، وربما خاض معركة لم نشهدها ، لكنه وضع نفسه هنا ، يجلس أمامها على كرسى بلاستيكى خفيف ، يجلس يتابع العالم من شاشته ، التى هى محدودة بمستوى نظرى معين ، لا يزيد ، لكن فى وحدته اليومية هذه ، لابد وأن يصنع عالمه ، يصنع حياة ، يخلق أصدقاء ، هو لا يتحدث مع العابرون ، هم يلقون بنقود يلقيها فى درج أمامه ، ويلقى لهم بعلب التبغ الملفوف بماكينة ، تلسق ورقها بعرق الفقراء ، بعضهم قد يتحدث عن لاشئ ، يتحدث لرغبة فى الحديث وفقط ، ولا حديث إلا عن البضاعة ، أو هى مفتاح الحديث ، ولكن رغم أن الكل يستمتع بالحكى عن عمله وتفاصيله ، ومغامراته ، ونصباته ، إلا أن هذا ليس بالعمل الذى به كل ذلك ، هى بضاعة لها سعر جملة ، ولها سعر بيع معروف ، لا مغامرة ، ولم يعد بها تنوع الغنى والفقير ، وهو ليس يملك ما يجعله يبيع للغنى ، كى يقترب من السعيد كى يسعد ، كما كان يقال كحكمة شعبية باتت بلا معنى ، وبالأصل لن يمر به السعيد ، هذه الأيام ، فهو إما رحل لبلاد ليس بها سوبر وعاده ، أو هو يتعامل مع من يبيع السوبر وفقط ، لك أن تعلم أنه لا يمر به سوى المرتبكون ، المترددون ، المنسحقون ، السائرون نياماً ، وبعض السعداء ببساطة السير سوياً ، والذين يقفوا للحظات ، ليتأكدون قبل أن يصلوا له ، أن جنيهاتهم موجودة بكاملها ، مرتبك من المرتبكون هو صديقه الإفتراضى هذا ، صديق التلصص الغير مقصود ، صديق الطريق ، العابر بجواره كثيراً ، لا يسافر ، لكنه دائماً ينتظر بجوار المحطة ، يراه كثيراً ، حفظ نغمة صوته وهو يخبره عن طلبه الذى بات يعرفه ، فبات يمد يده ناحية علبته  ، ولكن ينتظر أن يسمعها منه ، كنوع من الإستئناث بأحدهم ، أو التعلق بقشة التعاطف المتبادل ، تعاطف مشاركة أى شئ مع أحدهم ، ولو كان البيع والشراء ، قد يمثل له حكاية يحكيها مع شريكته وقت الطعام والراحة والمشاركة فى حكايات يوم العمل الطويل ،  أو قد يكون الأمر ببساطة ، أن يسمع صوت ، وهو فى هذه الغرفة المظلمة ، غرفة السينما ، ذات الشريط الواحد ، الذى لا يتغير كثيراً ، كان أيضاً يستمع لنغمة أخرى من صوته ، أخرى ومختلفة ، كانت هذه وهو يمر من أمامه ، بعد أن تنتهى فترة الإنتظار ، ، بعد أن يتحركون مبتعدين ، أو وهم عائدون من نفس الشريط ، كتبديل للمشهد الممل ، إبتساماتهم ، ضحكهم أحياناً فى وقت العودة ، لون الحزن السعيد هم ، رقصة ثنائية سعيدة حالمة خلفيتها مشهد مظلم بل مرعب ، لبحر هائج منتصف ليل لا قمر له ، إبتسامة تبتسمها روحه المخنوقة فى ثباته ، إفتقد أصدقائه العابرين ، لكنه له عدة أيام يريد جدياً أن يوقفه ، يسائله ما الذى حدث يا صديقى ، بت تمر وحيداً ، نعم تمر من نفس الطريق دائماً ، لكنك لم تعد تنتظر ، لم يعد تضحك ، لم تعد تبتسم ، لم يعد لديك الرغبة فى التوقف عند ما قد يذكرك بالمكان ، رغم عدم قدرتك على الإبتعاد عنه ، لكنه بات طريق حزن يسقط رأسك ضعفاً وهماً ، بات يا صديقى الحزن حزيناً جداً ، بات الحزن وحيداً جداً ، لم تعد تتعامل معى ، حتى نظرتك المبتسمة سابقاً لم تعد تستطيعها ، تمر أمامى منسحقاً ، غير مستعد للنظر حتى للفراغ ، بات الفراغ يخنقك ، بات نفس السجائر المطرود من أنفك مكروهاً حتى لك ، أشعرك تريد جدياً قطع علاقتك بالطريق ، لكنك لا تستطيع ، خطواتك كلما إقتربت متعثرة ، وكأن جسدك يرفض الطريق ، والطريق يلفظك ، لم يعد سعيداً بك ولم تعد أن كذلك ، لكنه وضع الزومبى ، السائرين نياماً بقوة دفع وقوة جذب غير منظورة .

Read Full Post »

أسهر مع أبى نشاهد فيلم الكيتكات ، أضحك من قلبى ، أضحك بعنف على كل مواقفه وكل كلامه ، أسهم حزناً حينما يحزن ، أسرح مع يوسف ، أظننى هو ، اظن هذا مستقبلى ، وليس غريباً أن يكون هو هو نفس المستقبل ، حياة حالمة لا تتحقق فى الواقع ، ولكن بلا أبى ، فقد مات ، وقبلها كان نادر الحضور ، ظل يحيى كالشيخ حسنى ، أعمى ضمنياً وسط مبصرين ضمنياً أيضاً ، ولم أكون يوسف بكامله ، سوى فى الفن ، والجنس ، أو والحب ، ينده لى أبى ، وهذا نادر ، يرفع صوته كثيراً ، كى يمر الصوت من باب غرفتى المغلق دائماً ، كالعاده أراه متكئاً على جنبه ، ك محمد على باشا ، فى صورته المشهوره ، يخبرنى أن فيلم الكيتكات سيشتغل ، فى التليفزيون ، لا أدرى هل هناك مقدمات لهذا أم لا ، ولكن أظن هناك سابقه ، شاهدناه سوياً مثلاً ، محاولة التذكر هذه ، أو البحث عن تلك اللحظات النادرة ، ذكرتنى بهذا المشهد ، ليل داخلى ، غرفة الجلوس ، أو غرفة الكنب ، أو غرفة التليفزيون ،  يأتى أبى بعلبة صغيرة ، برطمان دقيق الحجم ، أساأله عن ما به ، يخبرنى أنه غذاء الملكات ، ملكات النحل ، فسوف يعطينى صحة ، وسوف لا يعطل نموى ،أو سيساعد جسدى على النمو ،  فأنا المريض دائماً ، الضعيف حتى وجسدى ممتلئ ، يومها كنت نحيل للغايه ، يخرج من علبة الكبريت ، عود واحد ، يقضم رأسه الأحمر ، مع قطعة صغيرة من الخشب قبله ، حتى لا يتبقى أى أثر للكبريت ، يدخل طرف العود الصغير ، فى البرطمان ، يخرج على طرفه ، قليل من مادة بيضاء ، مصفرة قليلاً ،يشرح لى أنه يجب أخذ كمية ضئيلة كل مرة ، يخطر ببالى حرصه المعتاد ، ولكن قلة حجم العبوة ، ومعلومات ضئيلة عن النحل وخلاياه وملكاته وغذائهم ، تجعلنى أنفض رأسى لطرد الفكرة هذه ، أخذها على طرف لسانى ، طعمها ليس جيداً جداً ، ولكن كونها شئ نادر ، لن يتناول منها غيرى ، فهذا قد جعلنى أستثيغها ، تظهر مذيعة من مذيعات التلفزيون المصرى ، الملونين ، اللاتى يرتدين ملابس مختلفه ، وشعرهن جميل مطلق ، مسرح تسريحات ، مختلفة فى كل مرة ، مختلفات عن طبيعة حياتنا ، لا نرى مثلهم حولنا ، ولا حتى فى المدينة ، إلا نادراً ، تتحدث كثيراً ، أكره ذلك ، تقول عن برامج سابقه ، تخبر عن ما أذيع فى فقرتها كاملاً ، كل مرة تظهر فيها ، هى لها فقرة فى اليوم ، تظهر قبل كل برنامج ، قبل أى مسلسل ، تخبر عنه ، حتى قبل الأذان ، تحكى قليلاً عن فيلم الكيت كات ،تضحك على حكاياته ، تعيش وسطنا بلا رغبة منا ، نحتملها لأننا ننتظر ما سيعرض ، تخبرنا ما نعلمه ، وهو أن الفيلم سيذاع الأن ، أنام على الكنبة الأخرى ، على ظهرى ، سانداً رأسى على خددية ، مستطيلة أو إسطوانية الشكل ، ممتلئة ، ناشفة ، مغطاة بغطاء يختلف لونه كل عيد وأخر ، أرفع رجلى اليمنى على مخدة عريضة هى مسند يسند ظهره على الجدار ، أو أقترب بجسدى من منتصف الكنبه ، وأضع قدمى الإثنتين على الجدار ، كان مبطناً بالمعجون ، أصفر اللون ، هناك علامات سوداء خفيفة ، من موضع الأقدام ، أمر يخنق أبى للغايه ، ولكن الأن وقت الشيخ حسنى ، يبدأ الفيلم مع أغنية جميلة ، أتية من نقطة نور فى ظلام الحارة ، نقطة إنسانية ، يعيشها بشر بسطاء ، وسط دخان ، دخان أزرق بتعبير سمعته حينها ، من أين لا أذكر ، قد أذكر وقت الحكى ، وقت الإضاءات ، لها ظروفها معى ، تأتى فى لحظات قليلة ، أو كثيرة ولكنى لا أجلس لأسجل ، مثلى مثل حسنى وإبنه ، نستمتع ونحزن ونعيش لحظاتنا وفقط ، هذا قرار قررته فى زمن ما ، ولكنى لم أرتاح ، فترة كبيرة عشتها بلا كتابة ، بلا تذكرات ، أكتب حتى لو كتبت فى ذهنى ، أعيش مع لحظاتى القديمه ، وأحلامى القادمه التى لا تتحقق ، أو فشلت أو تأخرت ، أو لا أحاول فعلياً تحقيقها ، وأتحدث عنها وفقط ، ولكننى لدى أمل فى الحياة بشكل أو بأخر ، فأنا دائماً متأخر ، ولكن تأتى لحظاتى ، أمر غريب ، أنا أخذ حقى من الحياة متأخراً ، لكننى أعرف أنه أت ، أعيش لحظاتى فى وقت بعد وقتها ، لكنها تأتى ، لا أعرف هل سيأتى القادم أم لن ياتى ، فقد تغير الظرف ، ولم أعد أنا أنا .

Read Full Post »

وكمثل من ماتوا ويموتون كل لحظة منذ بدئ القرن الجديد ، الذين يموتون بلا مبرر ، إلا أنهم يحولون سادية الأخر ، تجاههم للحظات ، بلا مبرر أيضاً ، إلا رغبة غير معلوم لماذا هى مخزونه فى عقل دفين ، إنهم كهذا الطفل ، الذى لم يكن يوماً هذا الطفل المتميز ، بل إنه كان الطفل الخائب ، البليد الغبى ، الخجول ، الطيع ، منفذ الأوامر ، يسبقها بحاضر ، الذى يجرى مسرعاً لو علم ان احدهم عطشان ، كان هذا وجه الاخيبة عند المحيطين ، كان المسؤل عن زيادة المشكلات ، او بمعنى أصح تحولها تجاهه ، حين يغضب الأب وكثيراً ما كان غاضباً ، بل أظن أنه كان غاضباً دائماًَ ، وفى غضبه هذا يستفرد ، بإحدى أخواته ، بدون سبب قد يذكر ، بدعوى التربية ، وينطلق ضرباً مؤلماً غبياً ، ليس ضرب التأديب ، هذا لو كان الضرب يهذب ، أظنه يفعل العكس وهذا ليس موضوعنا ، ولكن موضوعنا أنه ، يسرع لكى يتناقش معه ، بدون وعى ، كان يحول كل مشكلة ، أو علقة ، إليه ، وكأنه فعل العقل الاواعى ، المتقد دائماً لديه ، والذى يفعل بحياته الأفاعيل ، حتى اللحظة وحينما يتحول الغضب الغاضب ، ناحيته ، فإن ألمه النفسى يكون أعظم ، من ألمه الجسدى ، ولا ندرى هل كان يستلذ فى لاشعوره ، بهذا الألم ، ولذلك كان يحول الغضب ناحيته ، فى إطار حدس ماسوشى ، أصيل فى نفسيته ، ونظنه قد ولد به أصلاً ، فى إطار عوامل وراثية ، قد يرث الشخص كل طباع ، وومزايا ، ونواقص ، وأمراض النفس ، الأصلية ، التى تفرع عنها ، وكمثل وراثة المجتمعات للكثير من صفات مجتمعات البدايات ، حتى أن القرن الحالى يظهر لى شخصياً كمجمع لكل ماضى العالم ، لكل نواقصه بالذات ، حتى أنك لتجد ، أن الوحدات الأساسيه ، الأفراد ، قد سئمت من ماضى العالم ، من ماضى التحكم ، من السيطره ، العنف ، الغباء ، التلصص ، التشفى ، السرقه ، الحقد ، الموت ، السلاح ، السكون ، الإرهاب ، التدين ، الإنسحاق ، المرض ، النفسنه ، التعالى ، الدنو ، الطين ، التراب ، النار ، النور ، الماء ، الهواء ، كل شئ قد مل منه العالم بالفعل ، حتى الطبيعه ، تلك التى تفاجئنا ، تصدمنا ، تنهى إستقرار غير حقيقى ، تنهى حيوات بلا مبرر ، تنصر هذا وتهزم هذا ، بلا داعى ، الطبيعه تحولت لإله ، يلعب ، يمارس ساديته على الكل ، حتى أن ما يطلق عليه ربيع الشرق ، أو خريف العصابات الحاكمه ، وهو قد يكون شتاء وسينتهى ، وتظل الأرض بوار ، فسماءه لا تمطر مياه ، هى تمطر دماء ، دماء الفقراء والغاضبين ، ولا أظن أن الدماء تنتج خضره وطعام ، الدماء سم ، الدماء سوداء ، سوداء من فقر ، من جوع ، من يأس ، من قرف ، خنوع ، خضوع ، عبط قديم ، قدم وجود تلك الأجساد ، هى مجرد أجساد ، بلا حياة ، لقد نسوا أن ينفخوا فيها الروح ، أن يدخلوها نار تسويها ، تنهى حالة الجماد أو حتى تعمقها ، تخرج بهم من حالة الكم المهمل ، مهمل من نفسه ، مهمل من العالم ، فما الذى قد يضطر العالم أن يهتم بهم ، وهم لا ولم يهتموا بوجودهم ، لقد فلحوا فى شئ واحد ، الرجوع ، أو الثبات على الرجوع ، إنتبه من فضلك السياره ترجع إلى الخلف ، ولا ندرى لماذا التنبيه ، فمن يهتم ، ومن سيستوقفهم ، هم بكل إراده يفعلون ، حاولت وحدات ما فى يوم ما أو فى أيام متناثره أن تستوقفهم ، أن تدلهم على أنهم قد ينطلقون للأمام ، أن تخبرهم أن هناك مستقبل ، وهناك الحياه ، ولكن بلا فائدة ، فهم لا يرغبون من الأصل ، هم إختاروا صحراء الحياه ، التى لا تنتج إلا بحركة ورغبة وفعل ، إختاروها طائعين ، ولكن مشكلتهم أيضاً ، أنهم ينبهون الأخر ، أنهم يرجعون للخلف ، ليس تحذيراً ولكن كدعوه ، فقد تحولت حياتهم لديهم لدين ، لفلسفه ، ولمرض ، هل سنعيش وحدنا فى اللاحياه ، يجب أن نعلم العالم أن يعيش مثلنا ، بل يجب أن نقتل العالم ، كى نرانا الأفضل ، لم يحاولا التطور ، بل يحاولوا جعل الأخر مثلهم ، حتى أنهم لا يفكرون فى الإنتاج ، ولماذا ينتجون وغيرهم ينتج ، ولماذا نقوم بفعل وغيرنا يفعل ، قد نستقوى على الأخر لنأخذ خيره ، نهرب من الصحراء ، لكى نستولى على الأنهار والخيرات ، حتى حلمهم دائماً فى ليل الصحراء ، هو حلم بالماء الدائم ، حتى أنهم بغباء شديد ، يبخرون مياه الأخرين ، لعلهم ليسوا وحدهم من يفكر هكذا ، بل كل الإنسان ، مع الفارق فقط ، أنهم يفكرون فى هدم الفعل ، ولكن الأخر قد يفكر فى إستغلال الخير ، الكل مستغل ، ولكن هؤلاء يستغلون وفقط ، فى تلك الأيام التى أتى فيها وحدات النور ، لم يستجب لهم سكان الصحراء ، لم يستجيبوا إلا للظلام ، قتلوا كل نور ، وأحيوا كل ظلام ، حتى لما أتينا لتلك اللحظات فى بدايات القرن ، فهذا كما قلنا قرن الخنقه ، قرن بدأ بإنتفاض وحدات ، بإنتحارها ، بإعلان فعلها هذا ، فى وجه العالم كبثقه ، ليس أكثر من ذلك ، فمن يملك فعلاً فوق ذلك ، حتى الريق قد جف ، إنها بثقة ناشفه ، فكان رد العالم ، بإسالة دمهم الفقير ، ولعل تلك الوحدات كان فعلها كفعل ، هذا الذى كان طفلاً غبياً ، يحول عنف الأخرين له ، وتكون النتيجه كمثل نتيجتهم ، إنها تلك اللعنه الدائمه ، بالأمس كنت أجلس مع أحدهم ، مؤرخ مفكر متفلسف ، وجدته متحسن الصحه ، على عكس المعتاد ، تحدث كثيراً ، وإستمعت كثيراً ، لم يكن يقول جديد ، بالنسبه لى ، لعل بعض كلامه قلته أمامه من قبل ، ولعلنى منذ أن وجدته متحسن الصحه أو مستقرها قد قلت أنه قد وصل للنتيجه ، بالفعل ، فقد ختم كلامه بكل بساطة وثقة وهدوء ، بأنه ليس هناك ما قد يتحسن فى العالم ، بأن تاريخ قذر كهذا للعالم ، لن ينتج شئ جيد ، فقد كان تاريخاً لقتل العقل ، فهل ستكون نهاية هذا التراكم شئ عاقل ، ولعل كلماته هذه كانت ردأ على سؤالى عن رأيه فى إنتاج ما لى ، ما إستفدته من الحياة حتى اللحظه شخصياً ، أننا كلنا مرضى ، كبيرنا وصغيرنا ، متحققنا وفاشلنا ، متعالينا ومتواضعنا ، غنينا وفقيرنا ، مفكرنا ومتغابينا ، كلنا سكان مستشفى عقلى كبير ، بيضاوى الشكل ، الكل يبغض الكل ، فى لاشعوره ، نلتقى ، يحاول كل واحد منا إجترار كل ما قد يكون لدى الأخر ، وحين ينتهى ما لديه ، أو يحاول الحفاظ عليه ، أو يحاول أن يطلب مثل ما يعطى ، ينتهى كل شئ بحقد ، وكلما وجد أحدنا شئ جيد لدى الأخر ، يحاول سرقته ، وإن لم يستطع فإنه يحاول تدميره ، فإن لم يستطع فإنه قد يقتله ولو معنوياً ، لعل فرويد فى بحثه ما فوق مبدأ اللذه ، والذى هدم فيه نظريات التحليل النفسى ، وهدم فيه كلمة أساسيه وهى أن الإصل هو اللذه ، هى سبب كل ئ ، ونتيجة مرجوة لكل شئ ، للحياة كلها ، لعله كان محقاً ، لعلها كانت لحظة الإستنارة الكبرى فى حياة عقله ، لعلها لحظة الحقيقة ، لحظة عدم الكذب ، كذب إستمرار الحياة ، فقد قال أن الأصل فى الإنسان الموت ، وأن اللذة هى فعل مقاوم ، ليس أكثر ، من يدرى ، فرويد ، طظ فيك ، وطظ فينا كلنا ، هكذا تحدثت تلك الحياة .

Read Full Post »

البدر ساكن فوق وأنا اللى ساكن تحت ، بصيت لفوق بشوق مال قلبى وإنجرت و حبه فوق وحبه

وكمثل حالته والتى تتدرج ما بين فوق ، وتحت ، ترتفع الحاله المزاجيه بشكل رائع ، ثم تنخفض بشكل مزرى ، ليست هذه هى المشكله الأن فى حد ذاتها ، بل أضحى الأمر ، أن هذا يحدث بسرعه غريبه ، غبيه ، فأصبحت ، تلك الحبه فوق والحبه تحت ، تتسارع فى تبديل الأماكن ، لتكون قليله وبالذات فوق ، هى قد تتساوى ، فى أوقات فتراتها ، ولكن كل هذا التقلب السريع ، ينتهى كل عدة أيام ، بغرق ،  إنسحاب ، تنسحب حالتك فى سرعة ، تسحب روحك ، كما تشعر وأنت فى عربة مسرعة ، تهبط كوبرى عالى ، تجدك فى حالة السقوط وكأنك فى هذا الحلم القديم منذ الطفوله ، والذى يسقط فيه بسرعة كبيرة ، من فضاء لا يدرى على ماذا كان مستقراً بقدمه ، قبل هذه السقطة المنطلقة ، ويظل فى سقوطه لا يستطيع فعلاً ، إلا الفزع ، وهو فزع من نوع غريب ، يشعر وقتها بلامبالاة غريبه ، شعور لم يستطع وصفه ، لكن قد يكون قد مر به أحدكم ، أو قد يكون بينكم ، من يستطيع تخيله ، بسرعة خياله ، أو بإنطلاقه فى فضاء يشبه هذ الفضاء ، الغير معروف بدايته من نهايته ، والذى هو منطلق فيه كحجر ، ولا يذكر هل هو يقوم بحركات أثناء هذه الحاله أم لا ، ولكن أظن أن مجرد ذكره ، لعدم إدراكه هذا ، يحمل معناً ما ، وهو أنه قد يكون فعلها ، فى مرات سقوطه ، أو فى كل مرة ، فهو حلم واحد متكرر ، يذكر ، ويذكر المحيطين به ، أيام يستيقظون مفزوعين ، على صوته المخنوق ، وهو فى حالة الصرع ، فهم قد يكونون نائمين ، لهم فتره ، أو قد يكونون جلوس ، يشاهدون التلفزيون ، قد يكون الأب والأم يمارسان الجنس ، لحظتها ، قد يكون أخواته ، يذاكرون فى غرفتهم ، وهو نائم فى غرفته ، مغلق بابه ، فهو إلى جانب عزلته المبكره ، لا يحب أن يراه أحد ، وهو فى صراع مع الصرع ، فهو قد أصبح موقف يومى فى تلك المرحله ، وهو يدرك جيداً كيف يكون شكله ، وتركيب وجهه ، وقت النوبه ، هم يأتون مسرعين ، مخضوضين ، يجرون عليه ، يضع الأب شئ بين أسنانه ، لكى لا يقطع لسانه ، بأسنانه ، وهو مشدود الأعصاب ، بكامل قوتها ، و غير متحكم فى جسده مطلقاً ، هو لا يشعر إلا بعقله ، هو يحس به كما تحس بعضو من أعضاء جسدك ، هو يجرى مع نفسه حوارات ، ويتسائل أسئله ، هو يدرك من حوله ، هو يرى وجوههم بوضوح ، هو أحياناً يخاطبهم ، ولا يدرى هل هم يفهمونه أم لا ، هو يدرى أنه يحدثهم بعقل واعى ، ويدرى أنه لو كان مكانهم لما فهمه جيداً ، ولا فهم أى من كلامه ، فهو كلام مذبذب ، مقيد ، كلام يخرج من بين أسنان مشدوده بعنف ، ، وكأن أحدهم ممن يتحكمون فى ، (عروس المارونينت) ، قد جذب خيط الأسنان ، بعنف وكأنه يقول له أخرس فمك ، وهو يقاوم ، ولكنه فى النهايه عروس خشبى ، هو يريد أن يقول لهم شئ واحد ، يريد قول أنه متألم ، حزين ، غاضب ، يريد أن يقول أنه لا يحب حالة الصرع ، أنه يكرهها بكل كيانه ، الذى لا يستطيع التحكم فى أى جزء منه ، حتى عقله الواعى وعينه ، شباك عقله ، لا يستطيع التحكم فيهم ، فعقله مركز فى إتجاه واحد ، وكذلك عينيه ، مشدود الجسد ، لقد جذب الخيوط كلها بكل قوه ، بقوة إنتقام وغضب ، ولا يدرى أحد ، ولا هو رغم تسائله كثيراً ، حينها  فى عصر الصرع الدائم المتكرر ، لماذا اللاعب به يغضب هكذا ، ولماذا يفعل به ذلك ، ولماذا يعتقد انه عروس خشبيه لا تشعر ، من يدرى يا سيدى ، لربما كانت العرائس الخشبيه ، تشعر ، وتحب ، وتتألم ، وتغضب ، وتصرخ صرخ صامت ، منحبس ، ولا أدرى أيضاً لماذا أريد ان أخاطبك أنت فى هذه اللحظه ،  وليكن خطابى مباشراً معك،  ولك ، وأتمنى أن لا يغضبك هذا ، مع أنه ليس لك أى علاقه بأى ألم يحكى ، ولا أحب أن أصدر لك أى شئ من هذا الألم ، ولكن ربما يكون هذا إستكمال لحوار لم يكتمل ، كان فيه حديث عن الكتابه ، وعن الإبداع ، أو محاولة الإبداع ، فمن أدراك يا صديقتى أن لوحاتك لا تتحول لكائن حى ،  ولكيان كامل ، حين تنتهين منها ، من أدراك ، أنها تشعر بسعادة النمو ، وأنت تخططينها ، وتركبين ألوانها ، وتفعلى كل ما تفعليه ، حتى سرحاتك ، فى أصدقائك ، وفى أسرتك ، وفى حبيبك ، والذى أخبرتينى اليوم فى حديثنا السريع ، الذى قطعه إنتهاء الرصيد ، أنه غير موجود ، لماذا يا صديقتى هو غير موجود ، كنت أقول لكى ، قبل أن ينقطع الكلام ، وتخنق علينا شركة المحمول ، بسبب فقرى ، فى تلك المرحله ،  أنه لابد أنك أنت السبب فى عدم وجوده ، وأنك أنت من لم تكونى ترغبين فى ذلك ، وأنك كنت مشغوله بقصص لوحاتك ، بقصص خيالاتك الجميله ، بقصص فنك ، تصنعين انت عوالم ، تخلقينها ، ولا تريدين أن تعطلى خيالك ، إختلفتى مع رأيها الذى أخبرتك به ، تلك التى أحبها من طرف واحد ، كمراهق ، وهو أنه هو الحب الذى يعطل الإبداع ، لأنه يمتلك علينا كل كياننا ، مبعداً إيانا عن أى محاولة للإبداع ، فأنا أرى بشكل ما ، أنه هو فى حد ذاته بكل كينونته إبداع دائم ، إبداع كامل ، ولا أعتقد أنك فى حاجه لشخص مثلى ليمارس تحليل كلامك ، أو حالتك ، فمن قد أكون ، ولا تنظرى لما قلته الأن إلا أنه مجرد رغى ، لأنى لا أجد ما قد يقال ، وقد أكون أقوله لنفسى ، مع فارق كبير ، وهو أنى لست بمبدع مثلك ، ، ولكن بالفعل أنا مختلف معها أيضاً ، فالحب ليس ، قاتل الحب يحينا ، حتى الحب الكاذب أو الناقص ، هو محفذ ، لكل ما قد تريد عمله ، هو طاقة لكى ننتج ، أتذكر فى رواية ، شمعة البحر ، هذا الرجل الأميز فى قريته ، والذى هو صعلوك القريه الكبير ، المقدر من الجميع ، الذى يحيا وحيداً ، يحيا صريحاً ، مع الكل ، إلا نفسه ، ويعيش حياة وحالة البوهيميه ، الفوضى ، الكسل ،  الحياة على الهامش ، الحياة بلا رغبة حقيقيه ، رغم إستمتاعه بها بكل كيانه ، فهو يأكل بشراهه ، وعنف ، حين يتوفر الطعام ،   ويمارس الجنس مع نساء كثيرات ، من نساء القريه ، واللواتى يأتينه ، بين فترة وأخرى ، بطعام ساخن ، فهو يحيا وحيداً ، بلا أسره ،  يحيا وحيداً ، فى بيت طينى مثلهم ، ولكن بعيداً ، وسط الأراضى ، يجلس دائماً ، تحت تكعيبة العنب ، كذئب طيب ، فهو ليس شريراً ، هذا الذى يمثل طاقة الحياة ، فى أحد مشاهده الأساسيه ،قد أمرهم ، أى الفلاحين ،  وهم فى موسم الحصاد ، حصاد القطن ، وفى وقت إستراحة الغداء ، والأطفال عائدين للقريه كى يأتوا بالطعام ، أن يأخذ كل أحد زوجه ، إلى أى جنب ، وأن يختلوا ببعضهم البعض ، فى حب ، ومحبة ، وبالطبع هو يعلم ، أن الصبيه والفتيات ، سوف يفعلون مثلهم فى الطريق ، إنه موسم الحصاد يا أولاد ، وأتذكر خجلهم ، وهم عائدون محمرى الوجوه ، فى نشاط ممتع ، وكذلك الأطفال المبتسمين فى مداراة ، وخبث نظراتهم الطفوليه ، وهذه الطاقة التى خرجت منهم ، فى إكمال الحصاد بعد أن تناولوا طعامهم البسيط ، لقد كانت إشارة رائعة لمعنى الحياة ، نعم أنا أختلف معها ، ولكن قد يكون تأثيرها الشديد ، أو تعلقى الغبى بها ، هو ما يجعلنى ، أكرر كلامها هذا ، مع أنه من المفترض أن أفعل العكس ، وهو أن أحاول إقناعها ، بأنه كيان مبدع ، كيان يجعلنا ننجز الكثير ، ينشط خيالنا ، يمدنا بطاقة ، لا لإكمال الحياة وفقط ، بل بطاقة ، جعلها سعيده للغايه ، يا صديقتى أنا لا أفعل مثل أحدهم وأختلق قصصاً ، وما ينبغى لى ، لا أدرى لماذا وجدت نفسى مضطراً لأن أقول هذا ، ولكن أظن أننى فعلتها ، حتى لا أفهم خطاً ، فأنا يحزننى للغاية خسارة أحدهم ، وخصوصاً كمثلك نادر الوجود ، أتحدث معك ومع قليلين (كأنا) ، لا أفعل ذلك بإراده ، يحدث وحده ، صدقينى يا صديقتى ، أنت وكما كنتى تقولين لى اليوم ، أنت متواضع ، لا بل أنت المتواضعه ، ولا تدركين قيمة ما تملكين ، عظمة كيانك ، لا أدرى هل يغضبك أن أناقشك فى حوار كهذا أم لا ، ولكن أردت أن أقول شكراً لتشجيعك ، وأن أخبرك بقيمتك ، وقيمة ما تخلقين فى فنك ، فى لواحاتك ، التى كنا نتحدث عن أنها قد تكون تشعر ، و قد يفعل بها أحدهم ما يفعله الاعب بعروس المارونيت ، ما يفعله أحدم بصديقنا هذا لحظة النوبه ، وهو لا يدرى ، أنه يشعر ، ويتألم ، ويحزن ، ويغضب ، ويزعجه أن يكون ضعيفاً ، أمام الأخرين ، فتلك النوبات كانت تأتيه ليس وقت هذا الحلم فقط ، وهو نائم لتوقظه ، فى لحظة إنسحاب معينه فى الحلم ، على الصرع ، فقد تأتيه وهو يلعب ، وسط أصدقاء لعب الطفوله ، أذكر هذا اليوم ، النقى ضوئه ، النقى جوه ، النقى كله ، ككل أيام الطفولة السعيدة كلها ، أظن أننا من كنا أنقياء ، وأن إكتئابنا كان على قدر عمرنا ، رغم أننى أذكر أنه أيضاً بدء ظهوره سريعاً مبكراً ، دعونا لا ننسى ما كنا نتذكره من ذلك اليوم ، وهو كان جالساً على سور بلكونة كبيرة ، فى الدور الأرضى ، لبيت جيرانهم ، كانت بلكونة كبيرة جداً ، كمثل بلكونتهم ولكن تكبرها بأربع مرات مثلاً فى المساحه ، كانت مكان ، من أماكن لعبنا ، بعيداً عن التراب ، ومخلفات الحيوانات ، فهذه لها لعبها ، كان جالساً على السور ، القصير ، فى لعب وتهريج وهزار ، كان يقفذ للأعلى وينزل قافذاً أيضاً ، كان مستمتعاً بتسابقهم فى هذا ، كمثلهم جميعاً ، وحالة الضحك الجميل ، البسيط ، النقى ، المنطلق ، وفى لحظة ، أثناء إستقراره على السور ، وهو يضحك وينام بجسده على السور العريض ، المبلط ، النظيف ، جائته النوبه ، هكذا بدون مقدمات ، كان نائماً يتشنج على السور ، يحاول بعقله أن لا يسقط هكذا ، ويفكر فى كيف لو أنه سقط وهذا سيحدث حالاً ، أن يسقط بلا إصابة ، فهو سوف يستضم ، بأرض مبلطة ، كان عقله يحاول ذلك ، يتخيل أنه قد يتحكم بجسده ، فى لحظ تحكم أحدهم به ، وإبتعاد إرادته هو ، أو تلجيمها ، أو إختطافها كلها دفعة واحده ، وكان أيضاً مرتجف من فكرة ، أنه وسط الأطفال ، أصدقاءه ، وأولاد المنطقه الكثيرين ، وأهل المنطقة ، والبقال وزوجته ، وأهالى المكان ، وكل الناس العابرين فى الشارع ، والذى هو شارع نشط وأساسى ، لا يذكر إلا أنه مرة واحدة ، ملقى على الأرض ، فقد إرتطم بالبلاط ، وأن البقال ، قريبهم ، قد وضع خشبة قذرة من الشارع بين أسنانه ، فقد أحس بطعم التراب ، على لسانه وفى فمه ، بعد أن إنتهت النوبه ، ولا يذكر كيف كانت الحال بعدها ، هو يذكر تفاصيل الصرع والتشنج ، ولا يذكر كيف إنتهى الأمر ، ولا يذكر ما حدث بعدها ، هل أخذوه لسريره ، أم سرير أحد من الجيران ، هل ذهبوا به لمستشفى مثلاً ، أم ماذا ، حاول أن يتذكر ولكن لم يخدمه عقله ، ولا جهاز ذاكرته ، كل ما هو قارر فى ذهنه ، نظرات الفزع ، على وجوه الأصدقاء ، وبكاء بعضهم ، ونظرات الشفقة فى الأيام التاليه ، حتى أن بعضهم ممن لم يعودوا أصدقاء ، بمرور الزمن ، وإختلاف الدراسه ، والعمل ، والحياه ، وكونها أى الحياه تجعل كياناتنا لا تحتمل الإستمرار مع الجميع رغم حبه لهم ، فحينما يجمعهم مكان أو مناسبه فإن بعضهم فى تلك الجلسات الضاحكه ، أو المتذكره للطفوله ، يذكر ذكرياته عن تلك المواقف ، وسط المشهد ، وسط الناس ، هو لا يحرجه أمر كهذا ، ولكن يذكره بالشفقه ، التى لا يحبها ، بل يكرهها ، بالطبع لن يكره ممارسها ، فهو يعلم نوايا الجميع بناء على التاريخ المشترك ، ولكن يبغض الشفقة نفسها ، فهو لا يحب الضعف هو يعتبره عدوه ، صحيح أنه بات كمن يتاجر بضعفه ، لكن بالفعل الأمر ليس كذلك ، فهو يحكى ضعفه لأناس بعينها ، وأحياناً يحكى ضعفه وإلى جواره فشله ، كى يجلد نفسه ، ولكن أمام الناس ، كى يسبقهم أحياناً ، قبل أن يجلدوه ، وأيضاً كى يعاقب نفسه على ضعفه وفشله ، وكى يحاول أن يستفز نفسه ، فيخرج من تلك الحاله التى لها معه سنوات كثيره ، فإستفزاز أى أحد غيره يغضبه  ، ( كطفل ) ، ( معاند ) ، ويجره العناد ، لأن يهرب من أى فعل ، قد يظن من فعل ذلك معه أنه يفيده ، فالنصيحه تقتل روحه ، فهو مغرور بعقله ، ولكن له فترة فعلاً ، لم يعد يثق  بعقله ، ومع ذلك يرفض أن يستمع لأى نصح أو توجيه ، إلا أنه قد يسأل بعض المقربون لروحه ، ولعقله أن يخبروه حقيقته ، وأن ينصحوه ، هو لا يسأل النصيحه مباشرة ، إلا قليلاً ، لأنه بناء على التجربه ، وجد أنهم لا يحبون أن تطلب النصيحه بشكل مباشر ، أو أن لهم أليات فى الإستجابه لطلب النصيحه تختلف عن ما يريده وه أن يسأل بمباشره ويأتيه الرد بمباشرة أيضاً ، حتى لو كانت حقيقته التى يطلب معرفتها ، أو رئية من يسأله له ، حتى لو كانت مؤلمه ، فهو يريد من طول فترة إنعدام ثقته ، يريد أن يعرف كل سوءاته ، وأيضاً يريد أن يستمع لكمة جميله ، لكلمة قد تكون حقيقيه ، ترفع حالته ، لمعنويات جيده ، هو يرد أن يطبطب عليه أحدهم بصدق ، كثيراً ما يكون هذا نوع من إيجاد سبب للإستمراء الكسل أو الفشل ، وأيضاً أحياناً يكون ، لرغبة حقيقية فى أن يتغير وأن يبتعد عن فشله الدائم ، هو لم يعد يدرك نفسه جيداً ، وهذا يجعله لا يستطيع أن يخبر عن نفسه جيداً أيضاً ، فهو بات يرى أنه ليس واحداً ، بات يدرك أن حالة الفصام تطورت ، بات عدة شخصيات ، حتى أنه أحياناً لا يلتفت لبعض الشخصيات ، فهم أصبحوا كثير ، وهذا أيضاً ليس المشكله الكبرى ، فهذا أمر واقع قد يتم التعامل معه ، كمرض السكر مصلاً ، والذى ينصحون المريض بأن يصادقه ، فهو صديق فرض عليك ، فصادقه وتعامل معه جيداً لا يؤزيك ، ولكن المشكله أن هناك خصيات تظهر فجأة ولأول مرة ، كل فترة تظر واحدة جديده ، وأصبح الأمر ، متطوراً لدرجة أن تلك الشخصيات باتت تتبدل أحياناً فى اليوم الواحد عدة مرات ، وتستضيف أصدقاء لها جدد ، لم يعرفهم من قبل ، ليجد نفسه ، فى فيلم يقوم به بعدة أدوار ، ويرتجل أيضاً ، ليتحول من شخص كان يبحث عن شخصيات كى يكتبها لأخر إنفلت منه الأمر لدرجة أنه بات يبحث عن شخصيات كى يعيشها ، أحياناً بإراده ، وأحياناً بدون ، بدون علمه حتى ، هو بات يفاجئ بزائر جديد ، لم يكن ينتظره أصلاً ، وليس له سابق معرفة به ، بالأمس كنا سوياً ، مع مجموعة من الأصدقاء الجدد ، جاء بهم الفيس بوك ، جمعهم لأنهم يحملون أفكار ومواقف ذهنيه ونفسية واحده ، أو متقاربة على أقل تقدير ، كان أحدهم يحمل نفس حيرته أو تشببها لحد كبير ، ورغم عدم حبه لأن يكون ناصحاً لأحد ، فهو ليس مقتنع بكونه قد يصلح للنصح أصلاً ، إلا أنه لم يستطع وسط موجة الكلام الكثير الذى أاصبه ونحن وسط التجميعة هذه ،إلا أن يقول له ، أن لا يفعل مثله ، أن لا يكرر تجربته ، أن يتعلم من أخطاءه ، أن ينظر له كنموزج غير سعيد ، أن لا يفعل مثله كى لا يكون مثله ، أن يشرب اللبن ، لكى لا يصبح مثل عمو ، وجدته ينصحه بأن يبحث عن دائرته ، عن جزيرته ، لأن وجوده وسط جزر الأخرين ، قد يصل به لنفس النتيجه ، وهو يعلم كل العلم أن مشكلة التفكير لا يوجد حل لها ، هو يقول ذلك دائماً ، ليس بمهم أن يكون هذا التفكير تفكير عبقرى فى مسائل عليا ، ولكن مجرد التفكير ، مجرد هذا الإنحراف العقلى ، هذا النشاط الدماغى ، هذا الإنحراف الجينى ، هذا الإفراز الذائد لهرمونات ما ، فى هذه اللحظه يقول أحمد عدويه ، يا حلو أروح فين دنيا زحمه وليل داخل ، واللى بحبه يا عينى ساكن فى عطفه من داخل الداخل ، أن ما ضنانى ، وخلى عضمى ده ناخل ، الا فراق الحبايب فى الباب وأنا داخل ، ولست أدرى من هم هؤلاء الحبايب ، الذين فقدناهم ، منذ الصغر ، لدى شخصياً جد فقدته ، قد يكونه فقده هو السبب ، ولكن قد يكون الأمر من قبل قده ، فقد أكون قد فقدت جزء منى ، فقد أكون فقدت شخصاً من تلك الشخصيات التى وجدتت معى منذ الصغر ، قد تكون حالة التوحد ، قد تكون وقد تكون ، لم أكتب شئ لى مده ، لم أفرع إنفعالى فوق رؤسكم الغير متفرغه ، لإكتئابى ، وماذا قد تكون أذنبت كى تتقبل ، ما ألقيه فوقها ، ولكن دعك فعدويه يكمل ، غاب عنى ليه ليه يا ترى وأسأل عليه ده فين يا ترى ، من غير سبب عنى إحتجب بعد اللى فات واللى جرى ، ويا قلبى مين عذبك خلاك بتتألم ، إصبر على بلوتك هيجيلك يوم تتعلم ، الدنيا فيها العجب يا عينى ، والكل بيتعلم ، مش بالشطاره ولا بالعلم يا متعلم ، دى دنيا فيه االعجب يا عينى ، وعملت إيه يا متعلم ، أنا بقول يا عينى ، مش بالشطاره ولا بالعلم يا متعلم ، ولا كل من قعد من ناس الناس تقوله يا معلم ، ولا ولا ولا ولا كل من قعد مع ناس خلاص بقى معلم ، يروح المعلم يا معلم ولا يتعلم ، ثم يكملها مع مزيكته التى تديخ ، وده كله ولا انتاش دارى ، ياما نفسى أخلص تارى ، على إيه ده اللى جرالى .

 

Read Full Post »

The Egyptian blogger Maikel Nabil Sanad, the first prisoner of conscience after the revolution & the conscientious objector decided to engage in an open hunger strike beginning of the morning of Tuesday, August 23 in protest against his imprisonment of 3 years and who have spent five months already .. Also to claim equating the rest of the activists who have been pardoned in similar situation. We kindly ask for your solidarity with Maikel. Please share this quote as a kind of solidarity as well as to spread the information, thank you
———————————

قرر المدون مايكل نبيل سند، أول سجين رأي بعد الثورة الدخول في أضراب مفتوح عن الطعام بداية من صباح الثلاثاء 23 أغسطس، أحتجاجا علي سجنه 3 سنوات و الذي أمضي منهم خمسة شهور بالفعل ..و أيضا للمطالبة بمساواته بباقي النشطاء الذين تم العفو عنهم في قضايا رأي مماثلة. أرجو أن ننسي خلافتنا و نتضامن مع مايكل. من فضلك أعمل كوبي و بيست كنوع من التضامن لنشر المعلومة علي الأستيتس بتاعك، شكرا.

—————————

دى رساله من على صفحة  Free Maikel Nabil Sanad الحرية لمايكل نبيل سند مايكل إتقبض عليه من مسكنه ، فى إعلان من العسكر عن أن كلام مايكل عن علاقة العسكر بالدوله والشعب والثوره ، والذى يتفق مع رؤيتى الشخصيه ، هو بالفعل حقيقه ، ولكن لم يلتفت المجموع لهذا الموقف ، أو أننا لم نجيد الدعايه لصالح مايكل ، وفكرته ، شخصياً أدعى أنى حاولت أن أفعل شيئاً ، من خلال ، تكرار كلام مايكل ، فى بحثى الذى شاركت به فى كتاب 25 بناير التاريخ . الثورة . التأويل . وجعلت عنوان البحث سؤال ، هل سقطت جمهورية يوليو . أضفت فى جزء منه عن علاقة الجيش بالشعب و25 يناير ، أضفت كلام مايكل ، وأضفت ملاحظات شخصيه أيضاً ، ليست هذه دعاية للكتاب ، ولكن محاولة للتوقف عن جلد الذات ، فى إطار العجز عن فعل شئ حقيقى ، لمايكل ، ولل 12000 معتقل لدى دولة العسكر ، التى تفعل أى شئ مهما كان قذراً ، من أجل بقائهم متحكمين فى مصير وطن ، وناسه ، من أجل مصالحهم ، وأريد أن أذكر أمراً ، وهو أنه ليس المجلس العسكرى وحده من يمتلك هذا التفكير ، بل العسكريين كلهم ، كنت قد قلت أن ضباط 8 إبريل ، قد يكونوا نتاج الفشل داخل المؤسسه العسكريه ، وأنهم مجرد موظفون ، ولكن بملابس عسكريه ، ولكن حتى لو كان هناك مثلهم كثير ، فى الجيش ، فقد تم شرائهم بزيادة المرتبات ، والبدلات والمنح الشهريه ، وغيرها ، وكذلك فكرة أن يكون الرئيس عسكرياً ، أى منهم ، وتخويفهم من أنه لو تجولت الدوله لدولة حديثه ، لا يتحكمون هم فيها ، فسوف تقل هيبتهم ، وتقل إمتيازاتهم ، كن مقتنعاً بهذا ، فى هذه الأيام ينتصر الثوار فى ليبيا ، يصنعون ثورة حقيقيه ، إنضم لهم عسكرين كثر ، لم يحدث عندنا ولو إشارة لهذا ، اللهم إلا الرمزية السازجة التى قام بها ضباط صغار السن ، وهو فعل كان يحمل فى طياته ، كامل إنتمائهم للمؤسسه حتى وإن لم يدركوا ذلك ، أو يقصدوه ، ثورة مصر لم تبدأ بالفعل بعد ، ما حدث هو صرخة ألم قويه من الخلايا الحيه الباقيه فى مجتمع متكلس ، وقد تكفل باقى الجسد الميت بمحاولة قتل تلك الخلايا ، وكان مايكل من أول ما حدث معهم ذلك من الثوار ، نتمنى أن يحرك العسكر رؤسهم يساراً ويميناً ، حتى يعملوا عقلهم ، ويفرجوا عن مايكل وألاف الثوار والمدنين ، حتى لا تصل الأمور لما حدث فى ليبيا ، وأن ينسحبوا بهدوء ، لصالح مجموعة مدنية حاكمه لفترة مرحليه ، أعلم أن هذا كلام سازج أيضاً ، فلن يتنازل من يحتكر القوة ، عن إحتكاره هذا ، بطلب ، أو ترجى ، أو تمنى ، أعلم ومتأكد أنه لن يتنازل العسكر إلا بالقوه ، إلا بما حدث فى ليبيا الحبيبة إلى قلبى ، تمنيت بالفعل أن أكون ليبياً ، لكى أشاركهم فرحتهم بالفعل لا الكلام الذى أوصلهم لما وصلوا إليه ، بالطبع التضحيات والثمن كان ضخماً ، لكنه ثمن لابد من أن يدفع ، فلا شئ مجانى فى هذا العالم ، لا أدرى ما قد يحدث بعد نجاح ثورة ليبيا ، لكن العسكر فى مصر ، قد بدأوا بمغازلة حكومة الثوره هناك ، بالإعتراف بالحكومه الجديده ، وتسليمهم مقرات السفاره فى مصر ، هل يكون هذا خوفاً من أن تدعم ليبيا الجديده الثارة الثوره فى مصر ، وفى غيرها ، أظن أن مثل هذا قد يحدث ، ولكن بالطبع سيأخذ وقتاً ، حتى تستقر الأوضاع هناك ، وتحكم الثوره بالفعل ، وتكون قادره على مد يد الثوره ، لنا ولغيرنا ، أفرجوا عن مايكل ودعوها للمدنين ، حتى لا تحترقوا بنار غبائكم ، لقد سئمنا وهرمنا ومرضنا وجعنا وضعنا من فترة إستيلاء الجيش على الوطن من يوليو 52 ، إن ممارساتهم وجهلهم وظلمهم وقسوة قلبهم وبعدهم عن فكرة النقاش حتى بداخل المؤسسه ، يفرض عليهم أن تكون علاقاتهم بالديموقراطيه علاقة تعاكسيه ، إن وجد أحدهم لا ينبغى أن يوجد الأخر ، لقد تمت الدعوه من نشطاء لأسبوع للتدوين من أجل الإفراج عن مايكل ، وهذا يدخل فى إطار الإعتراف بدولة العسكر ، أو أنه تماشى مع الممكن المتاح حالياً ، ولكن لا أظن أنه قد يحدث أى تطور لو ظللنا نعترف بهم ، ولو حتى لاشعورياً ، الحقد ، والبغض ، والغضب ، هو ما ينبغى أن ننميه داخلنا وداخل الباقين ، أعلم أنه هناك من يرفض هذا الكلام ، فى إطار دعوة رومانسيه ، تتشابه مع ما فعله هؤلاء الضباط الصغار الرتب ، والذين قتل بعضهم فى الميدان ، وهرب الباقين ، وسلموا أنفسهم فى النهايه ، ويعذبون ، ويحاكمون ، لقد فعلوا مثل فعل الثوار المدنين ، الكلام عن سليمة الثوره وبياضها ، ليس إلا عبط مدوى ، ضعف وعدم ثقه فى القدرات ، أو إعتراف بضعفها ، أو خوف من بذل الثمن ، بالفعل دفع الشباب من الثمن الكثير ، لكن هذا الدفع جاء متشابهاً مع نموزج رومانسى ، بفجاجه يفتح صدره للرصاص ، ولم يمتلك إلا أساليب وإمكانيات ضعيفة من أجل الدفاع ، أو تقليل حدة الدخان ، لن أنسى صوت رصاصة القناصة ، وهذا الشاب الذى سقط بجوارى منفجراً صدره ، متحولاً لشلال دم لم يستمر كثيراً ، فمنبعه ليس دائماً ، منبعه خزان دم ، جسد إنسان ، الثوره ثمنها الدم ، ولكن لايجوز أن يكون دم الثوار فقط ، بل دم العدو أيضاً ، لم أسجل هذا الكلام لأجل مايكل وحده ، ولكن من أجل وطن ، من أجلى أنا ، من أجلك أنت ، ما أتمناه فعلاً ، وهو حلم ، ولكن كل شئ كان حلماً فى البدايه ، بل حتى قبل البدايه ، هو أن نخلق لنا يوماً ، نقتلع فيه أبواب السجون ، ندمر أسوارها ، نستولى عليها ، نسكنها للعدو ، فلابد أن يكون للثوره الشعبيه سجون ، ومشانق ، وساحات إعدام للعدو ، حتى لا يأتى يوماً ما يولد عدو جديد ، وحتى لو ولد ، ستكون حاضرة فى ذهنه ، تلك المشاهد الإنتقاميه ، فى النهايه ، الحريه للثوره ، الحريه لطاقاتنا التى ستخلق تلك الثوره ، قلت فى أحدى هلوساتى المتفائله ، أن لحظة إستيلاء الثوار على ثورتهم ، يوم 25 يناير ، كانت لحظة إلحاد ، لحظة خروج من القدرية التى يعيشها عالمنا ، لحظة إعتراف الكم المهمل ، بأنه هو من قد يصنع بل يخلق عالمه ، هو من يشكله بما يرغبه بالفعل ، ولكن بعد أن ذهب مبارك خارج قصر الرئاسة ، عادة القدريه تتملكنا من جديد ، إلا قله ، حتى تلك القله ، باتت متأرجحة بين القدرة والقدريه ، حرروا عقولكم تخلقوا عالمكم ، ليست هذه دعوة للإلحاد ، ولكنه نداء للخروج من القدرية ، وإنتظار إنتقام قوة علوية لنا ، أو إنتظار فرجها ، أو إنتظار الجنة بديلاً عن البؤس والقهر فى الحياه ، لقد كنت شخصياً أحمل نفس أمراض المجتمع هذه ، ولكن رؤية عقل جمعى يلفظها فى تلك اللحظه ، حول تفكيرى ، أو حول إرادتى ، من إرادة الإنتظار لما هو أت ، إلى إرادة الفعل والخلق له ، كونوا كصانع الفخار ، يأخذ ما هو صالح من التربه ، ويشكل به ما يشاء ، يتخيل ، ويجهز خاماته ، ويخلق ، أعلم أنى قد أعدت تكرار كلمة (خلق) كثيراً ، ولكن قد تعتبرها إبنة فكرة مسيطرة على عقلى ، أنا شخصياً يائس ، محبط ، مختنق ، لكن أظن سبب هذا كله ، إحساس العجز ، لقد أعادت ثورة الشباب إحيائنا كلنا ، حتى من كانوا يستبضنون الكلام عن الوطن والثوره ، قد شاركوا ، لا بالكتابة مثلاً عن الثوره ، ولكن أيضاً بالنزول ، والمشاركة ، وإستنشاق الغاز ، الدندنه مع زخات الرصاص ، للثورة حالة رومانسية تجعلنا نقول ما كنا نخشى قوله أو ما كنا نخجل من قوله ، ولابد وأن يكون الأمر أن للثورة حالة رومانسية تجعلنا ، نفعل ما كنا نخشى من فعله ، مثل أن نقتل ، أو نتعرض للقتل ، لست من محبى الدم ، ولا من محبى الصراعات ، مهما كانت صغيرة أو كبيرة ، ولكن ، فرض التاريخ علينا صراع ، بديل التوقف عن إكماله ، الموت ، ويأتى الموت على هذه الشاكله أو فى هذه الحاله ، تافهاً ، تسيطر عليا شخصياً فكرة الموت ، من فترة طويلة ، ولكن تسيطر معها فكرة ، وهى أنى لا أريد أن تكون ميتة تافهه ، أدعى أن أسوأ شئ قد يحدث لنا ، هو أن نكون مثل معظم سكان العالم ، يموتون ميتات تافهه ، أو سلبية ، الموت شئ قوى ، لكن لابد من مواجهته ، ولا أظن أنه توجد وسيلة لمواجهته إلا بالخلود ، والخلود المتاح هو خلود بقاء أشياء منك ، أيها العسكريون أفرجوا عن مايكل ، وكل رفاقه ، أفرجوا عن مصر ، فقد نسامحكم ، لا أظن أنكم ستفعلون ، ولكن ليس فى يدى إلا أن أعترف لكم بضعفنا ، ولكن رد فعل الضعيف اليائس لا يحمل إلا معنى واحد ، لن أموت وحدى ، سأخذكم معى إلى الجحيم .

Read Full Post »

Older Posts »