إهتمامى بأمر ما جرنى لكتاب يوسف كرم تاريخ الفلسفة الحديثة لم أفتحه من سنوات أول ما فتحت الكتاب رأيت أشياء جعلتنى أضحك وذكرتنى بمشاهد وأماكن وأشخاص ومواقف وناس ليس لهم علاقه بكل ذلك ناس عدت عنيا عليهم فى الشارع أو فى المترو ثلاث ورقات ورقة صغيرة للغايه عباره عن تذكرة فرق تكيف وضريبة مبيعات وهى ورقة تكميليه لتذكرة الأتوبيس وليس لها أى داعى إلا خمسون قرشاً دفعت بلا داعى وورقة مقطوعة من مفكره كانت لى يوماً ما لا أدرى أين هى الأن كما لا أدرى معناً لما فى الورقة ثلاثة مربعات بقلم أزرق اللون مربعان أصغر حجماً من الثالث الذى سجل فيه الرقم أربعه والمربعان سجل فى كل منهم الرقم ثلاثون لا أذكر متى ولماذا حركت قلمى على الورقه لأسجل شياً قد كان له معناً لا أتصور الأن ما هو الورقة الثالثة ورقة فلوسكاب مكتبوة بخط مستعجل ردئ أسوأ من خطى شخصياً ورقة إحتفظت بها وكتبت تحتها سيد عبد الرحيم والورقة عباره عن طلب كان من المفروض أن يقدم لمصلحة سجون مصر يوم غبى من أيام العمل ذاهب أنا من المنصوره للقاهره وكعادتى مطبق نوم ذهبت لسجن الإستئناف لأقف فى طابور أمام شباك صغير يجلس خلفه عسكرى يقطع تذاكر للناس المفروض إنى عايز أقابل سجين ما أو كما يدعونه نزيل لكى أفهم لماذا هو محبوس أصلاً زحمه غبيه وكتل بشر مختلفة الأشكال خلفنا قهوه بلدى كل شويه تطلع منها بنت واضح أنها بنت المعلمه صاحبة القهوه إللى كانت قاعده أمام القهوه تدير المكان البنت بسيطة المظهر وليس فيها نسبة جمال ظاهره لكنها تنادى على العسكرى المحبوس خلف الشباك وتبتسم له وتتدل دلالاً ظريف جداً ومضحك وتناوله فلوس وورقه عليها إسم ما فيعطيها التذكره وطظ فى الطابور المضحك تخيلك لمظهرها وللعبيط إللى بيسيح من كلامها وسهوكتها منظر ممتع وحوار ملهوش حل هوا فيه كده طبعاً فيه وفيه كتير كمان من الناس البسيطه دى منظر الناس وهيا قاعده على الأرض تحمل أكياس ما وحكايات ما منظر الزحمه دى بيصنع عندى حاله غريبه بشوف ضباب بحس إن الهوا فيه كمية رطوبه مرئيه حاله غريبه لكن فعلاً بشوف ده ناس بسيطه وغلابه ويحملون هموم فهوائهم لابد أن يكون مختلفاً الوقفه دى خلصت بسرعه لأن الزميل الذى كنت أتدرب معه لم يخبرنى أو لم يكن يعلم أن هذا الشباك يفتح لمدة ساعتين فقط أحه يا مصر سألت صول قديم واقف على البوابه وشكله واقف من زمان قوى شكله من عمر السجن القديم قالى روح مصلحة سجون مصر قدم طلب شهاده فين دى تعرف الأهرام أهرام مين يا حاج بتاعة الصحافه يا إبنى أه بحسب رحت أول ما وصلت شفت الضباب تانى سألت صول تانى على بوابه تانيه عايز أعمل طلب شهاده أعمله فين روح لعمك سيد عبد الرحيم مكتبه فين شاورلى على عماره مجاوره لمصلحة السجون الدور الخامس بدأت طلوع سلالم العماره عماره من عمارات المساكن الشعبيه ساعات الإدارات الحكوميه لما تحتاج مكاتب لأن مبنى الإداره مكفاش بتاخد دور فى أى مكان قريب كويس إن مكتب عم سيد مش بعيد صاعد أنا السلالم مفيش أى إشاره لمكاتب كملت وجدت شقه مكتوب على بابها يافطه الحاج سيد عبد الرحيم فهمت إنها لا مكاتب ولا حاجه وإن ده عرضحالجى أو ما شابه ومع ذلك ضربت الجرس الوقت شبه عدى والمواعيد باظت وغباء صول داخليه فهمه إن إللى واقف قدامه ببدله وفى إيده شنطه مبيعرفش يكتب أصلاً غباء بغباء بقا وأضحك شويه ولو على نفسى وأحاول رؤية عم سيد إللى الناس بتطلعله للدور الخامس علشان يكتب لهم طلبات وأوراق يستطيع كتابتها عيل فى إبتدائى إتفضل يا أستاذ طلباتك عايز أعمل طلب شهاده يا عم سيد نظر لى بإستغراب قلتله إكتبه إكتبه شقه عاديه من شقق مصرنا شخص فى حوالى السبعين واضح أنه يعيش وحيداً فلنقول ماتت زوجته إللى كان إسمها مثلاً نفيسه وأولاده كل واحد منهم إنفصل وتزوج وأصبح له حياته وعم سيد عايش وخلاص منتظر الموت لكى يلحق بنفيسه التى له زكريات خمسين سنه عشره معاها واضح من كلامه لكنة تقول أنه كان صعيدى من خمسين سنه وإنه إتجوز نفيسه ونزلوا القاهره بحثاً عن حياة مختلفه أو أنه توظف وجائت وظيفته هنا وأنه ظل يحاول طوال هذا الزمن أن يبنى أسرة ويحاول أن يوصل أبنائه لمستوى معين من التعليم لكى يصيروا موظفين فى الحكومه ويعيشوا بأخلاق معينه وظروف معينه ظاهرها الإستقرار أظن أن عم سيد يعتقد أنه حقق طموحاته وأدى دوره فى الحياه ولو سألته عن أولاده سيقول لك كلهم كويسين وبيسألوا عليا بالتليفون وبيجيبوا العيال ويجولى فى الأعياد وبنخرج مع بعض فى شم النسيم . سألته إنتا شغال الشغلانه دى من زمان أحكم لف عبائته الصوف التى تشبه عبائة جدى حول رقبته وقالى يااااااااه من زمان قوى يا أستاذ وكنت بقعد بتربيزه صغيره تحت لكن السن بقا إقعد يا أستاذ شكراً مهياش مستهله أراقبه يكتب على شنطه سمسونايت قديمه وهو جالس القرفصاء على سريره الذى أزعجته وجعلته يقوم من تحت اللحاف الذى يحتل متكوماً نصف السرير لعلى سألته عدة أسأله وهو يكتب لا أذكر كل الحوار أذكر أنى واقف أشرب سيجارتى المحليه وأنظر إلى يديه السمراء البادية عروقها كيدى جدى وأجداد أخرين ناولنى الورقه وقال لى عارف طبعاً هتعمل حواله بريديه بإسم رئيس المصلحه شكلها كده مش هلحق أبقى أجى أعملها بكره شكلك مش من القاهره من المنصوره يا عم سيد هوا فيه حد أصلاً فى القاهره من القاهره عاوز كام يا عم سيد إبتسم إبتسامه أب ساخره من الموقف العبثى وقالى فلوس إيه يا أستاذ ما إنتا كنت ممكن تكتبها بس إللى دلوك غلط بقا قلتله إنتا قدمت خدمه ولازم بعد إلحاح قالى إللى تجيبه أخد الفلوس وهو يبتسم نفس الإبتسامه وخرجت أضحك من هبلى وهبل الصول وهبل الحياه نفسها رجعت المنصوره وطول السكه فى حاله إبتسام عبيطه فاكر اليوم ده مر أمامى وجه شخص ما فى محطة الأتوبيس لم نكن نعرف بعضنا البعض جمعنا بعد ذلك بسنوات صديق مشترك صرنا أصدقاء .
الورقه عليها تاريخ 8 \2 \ 2003
حسام..أنت قلبك كبير وحساس وعينك لماحه المقطوعه اللى أنت كتبتها دى محتاجه أعاده صياغه بسيطه وتطلع منها قصه قصيره محترمه أنا شخصيا أحتجت أقراها مرتان عشان أعرف راسها من رجلها..بجد أكتبها تانى بأهتمام ..أنت مشروع قصاص كويس بالصلاه ع النبى..تحياتى..خالد
شكراً دكتور خالد على الإطراء الظريف
من باب البضينه ليس الا اردت ان اتساءل لماذا تكتب تصعلق بالقاف وربما انك تعلم انها بالكاف هل هو نوع من البضينه ايضا؟
إنها يا بضيناسيس نوع من البضينه الداخله فى إطار المؤامرة التى أدعو لها على اللغة العربية ببضين على اللغه من الأخر جت عليها يعنى
حسام
العبث هو عنوان جيد لهذه الخاطره الجميله التقاط التفاصيل الصغيره
هى عين فنلن وكاميرا مصور بارع
تحياتى
ربما العبث هو المقصود أساساً من الكلام ده
المهم إنتا إزى مزاجك يا أبو أحمد
كل سنه وانت طيب انت والاسره
البقاء لله..يارا أبنه صديق العمر د.مجدى “أبو أحمد” توفاها الله بوم الخامس من يناير يرجاء تعزيته ومواساته
هناك
news:sabahelfol.blogspot.com/
لاأراكم الله مكروه فى عزيز لديكم…خالد
صباح الفل صديقي العزيز،
فينك من زمان؟ اشتقنا لك يا رجل! إن شاء الله يكون داعي غيابك خير. اعطينا و لو اشارة حياة (:
صديقك زكرياء